أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / غنى كنيسة المشرق

غنى كنيسة المشرق

 

غنى كنيسة المشرق

الاب جان ماريا جانتززا السالزياني

 

ترجمة كادر إعلام البطريركية

كنيسة المشرق (عيةا دمدنحا) نقصد بها الكنيسة الممتدة خارج حدود الامبراطورية الرومانية، أي في بلاد ما بين النهرين، وفارس، حيث انتشرت المسيحية منذ القرون الأولى بالتزامن مع كنيسة أنطاكية. كان مقر كرسي كنيسة المشرق في القرون الأولى في ساليق وقطيسفون (طاق كسرى، المدائن)، عاصمة الفرثببن التي تقع جنوب شرق بغداد الحالية، وفي نهاية القرن الثامن، انتقل الكرسي الى بغداد، عاصمة الخلفاء العباسيين.

لإعتبارات سياسية، وبسبب الصراع الدائم بين الرومان والفرس بقيت كنيسة  المشرق خارج اسوار  المملكة الرومانية، واُطلق عليها خطاً، اسم الكنيسة النسطورية. ولهذه الكنيسة تراث لاهوتي وروحاني وتاريخي ثري جداً.

قبلت هذه الكنيسة المجمعين المسكونيين (نيقية 325 وقسطنطينية 381)، وتؤمن بناسوت المسيح والوهيته: طبيعتان واقنومان وشخص واحد. هذا الغنى اللاهوتي عبّرت عنه كنيسة المشرق ليس بأبحاث فلسفية منهجية، ولكن بالإستناد الى الكتاب المقدس، وإعتماد الرمزية واسلوب المقارنة والجِناس بهدف تقديم بيئة واقعية تساعد المؤمن على عيش الانجيل.

فضلاً عن انتشار كنيسة المشرق في بلاد ما بين النهرين وفارس وبعض بلدان الخليج (اليمن، وعمان، وقطر، والبحرين) فقد عرفت انتشاراً مُلفتاً للنظر في تركستان وآسيا الوسطى والهند وحتى الصين.

كذلك عُرف عن كنيسة المشرق أنها غنية بالقديسين، والشهداء، والرهبان، والمفكرين، الذين  تركوا مؤلفات مهمة في مجال الدين والروحانيات والعلوم الأخرى، مما جعل العالم الغربي يهتم بهذا التراث الاصيل. نذكر منهم أفراهاط الحكيم، وأفرام ، ونرساي، وابراهيم الكشكريّ، وداد يشوع القطري، واسحق القطري – النينوي، وإبراهيم النثفريّ، وسهدونا، وشمعون دطيبوثا، ويوحنا الديلمي، ويوسف حَزَّايا، وإبراهيم بَردشنداد… الخ.

وبسبب الوضع الجديد الذي خلقه العرب المسلمون، وتشييد بغداد عاصمة الخلافة العباسية، نجد منذ القرن التاسع العديد من الكتاب المشرقيين  يكتبون  بالعربية عن اللاهوت باللغة العربية لسببين: لتوضيح مبادئ الايمان المسيحي للسادة الجدد (العرب)، ولتعميق وعي مؤمنيهم بإيمانهم. لذا نجد ثمة تفاسير للكتب المقدسة وكتب فقهية (فقه النصرانية لإبن الطيِّب)، والتاريخ وكتب موسوعية في مجال الدين (كتاب المجدل لماري بن سليمان وصليبا…)، وأدب الحوارا،  كالجاثليق طيموثاوس وإيليا اسقف نصيبين. هذا دليل  على  مدى حسّهم الراعوي بضرورة التأوين والمثاقفة.

مقدمة الكتاب:Brani Scelti Della Chiesa Dell’ Oriente (XI_XIV)

Introduzione e Traduzione – Gianmaria Gianazza, 2017

 

شاهد أيضاً

الايمان ليس مشاهدة طوبائية *

الايمان ليس مشاهدة طوبائية * البطريرك لويس روفائيل ساكو يؤمن المسيحي ان الكشف الإلهي تجلَّى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *