الرئيسية / المقالات / سر التثبيت

سر التثبيت

سر التثبيت

التثبيت هو أحد أسرار العهد الجديد السبعة يقبل به المعمد الروح القدس بواسطة وضع الأيدي والمسح والصلاة. ليتقوى في حياته الفائقة الطبيعة. ويعترف في العلن بإيمانه بشجاعة، ويقول عنه القديس توما بأنه “سر اكتمال النعمة” “السر الذي به يعطى المعمد قوة روحية”. وهذا السر يطبع طابعاً (وسماً) لا يمحى كالعماد وسر الكهنوت. فلكي نفهم بصورة كتابية هذا السر علينا أن نفهم قبل ذلك لاهوت الروح القدس، والروح القدس يُعطي كعطية خاصة، مميزة عن نعمة التوبة والعماد.

هذه العطية تدعى في اللغة الكتابية “نُصح”، “وضع اليد”، “مسحة”، “ختم”. للذي تعمد وتُدخله في شركة عطية العنصرة النبوية (المواهبية والكارزمية) التي في الكنيسة. ولأن نعمة المسيح هي نعمة التجسد، لا فقط نعمة المشاركة في موت المسيح. وكما أن هذه النعمة تقلع الإنسان، في العماد، من شريعة الخطيئة والموت، فإن نعمة التثبيت يجب أن تظهر في العالم لتحمل مسؤولية هذا العالم بالذات في سبيل تجليه المجيد. إن نعمة التثبيت هي حقا للكنيسة نعمة لتقوم برسالتها تجاه العالم ولتعلن له تمجيده الآتي. فما هو دور كل منا ومهمته الخاصة في نشر هذه النعمة. الله وحده يقرر ذلك بدعوة خاصة وبتوزيع عطايا الروح (مواهب) التي ليست سوى أجزاء مختارة لتجلي الروح الوحيد الفريد الذي يقبله الكل في التثبيت.

في الكتاب المقدس نرى برهاناً غير مباشر على وضع المسيح لهذا السر. في العهد القديم تنبأ الأنبياء على عهد المسيح الآتي وعلامته بأن الله سيفيض روحه على البشرية كلها (يوئيل 2/28، أع2/17، اش44/3-5، حز39/29). وبعدهم وعد المسيح رسله (يو14/16، 26، 16/17، ل24/49، أع1/5). وسائر المؤمنين (يو7/38)، بالروح القدس، الذي ارسله لهم يوم العنصرة محققا وعده بالنسبة إلى الجماعة المسيحية الأولى. (أع2/4). “امتلأ كلهم من الروح القدس وطفقوا يتكلمون بلغات أخرى كما آثرهم الروح أن ينطقوا”.

وقام الرسل بعدئذ بمنح المعتمدين موهبة الروح القدس على شكل طقس خارجي يقوم بوضع اليد (أع8/14) وما يلي. “ولما سمع الرسل الذين في اورشليم أن أهل السامرة قد قبلوا كلمة الله أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا فانحدرا وصليا لأجلهم لكي ينالوا الروح القدس، لأنه لم يكن قد حل على أحد منهم سوى أنهم كانوا قد أعتمدوا باسم الرب يسوع. فوضع حينئذ بطرس ويوحنا أيديهما عليهم فنالوا الروح القدس”. وفي أع19/6 أن القديس بولس قد أنزل الروح القدس بالرتبة عينها على أثني عشر تلميذاً في أفسس كانوا قد تعمدوا. وفي الرسالة إلى العبرانيين 6/2 إن وضع الأيدي لقبول الروح القدس مع العماد من أساس الديانة المسيحية.

يظهر من كل ذلك أن التثبيت هو سر:(1) استعمل الرسل في منحه طقساً للسر يقوم بوضع الأيدي والصلاة. (2) كان مفعول هذا الطقس الخارجي منح الروح القدس مبدأ التقديس الباطني وفي أع8/18 يظهر أن بين وضع الأيدي ونزول الروح القدس علاقة سببية. (3) وكان الرسل يقومون بهذا العمل على أمر من المسيح. والمسيح نفسه كان قد وعد جميع المؤمنين بإرسال الروح القدس إليهم فلا شك أنه أعطى رسله لذلك تعليما عن معنى إرسال الروح القدس وطريقة منحه. وقام الرسل وهم وكلاء المسيح وخدام أسرار الله (1كور4/1) بطقس وضع الأيدي قيام الواثق المطمئن إلى ما يعمل، مما يوحي على أن هناك أمراً من المسيح صدر لهم بذلك.

في الطقوس الشرقية نجد بأن سر التثبيت متصل بالعماد أتصالاً وثيقاً. وهذه كانت الحالة في العصور الأولى للمسيحية ولكن ليس كذلك في الطقس الروماني- اللاتيني الذي يفصل سر العماد عن التثبيت.

فترتليانوس يرى في العماد  استعداداً لقبول الروح “ليس أننا نقبل الروح القدس في الماء بل نتطهر في الماء ونتأهب للروح القدس”. فبعد العماد يمسح الجسم كله (مسحة العماد)، ثم توضع الأيدي “تخرج من غسل الماء لتمسح مسحة مقدسة”. وبعد ذلك يجري وضع اليدين الذي به يدعى الروح القدس وتنزل علينا بكلمة البركة. ومفعول هذا الطقس هو منح الروح القدس. ويعدد ترتليانوس الطقوس التالية- العماد، المسح، علامة الصليب، وضع الأيدي، تناول الأوخارستيا.

المطران شليمون وردوني

شاهد أيضاً

عيد الصليب (الجمعة 14/9/2018)

عيد الصليب (الجمعة 14/9/2018) ابدي هو الصراع بين الحكمة والجهالة، فأي حكمة ستنتصر وأي جهالة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *