الرئيسية / المقالات / الاحد السادس من الصوم: هويتي هي ان اُحقق في كياني ما خُلقت لأجله، واحترم المُختلف عني

الاحد السادس من الصوم: هويتي هي ان اُحقق في كياني ما خُلقت لأجله، واحترم المُختلف عني

  1. الاحد السادس من الصوم: هويتي هي ان اُحقق في كياني ما خُلقت لأجله، واحترم المُختلف عني

لقد اعطى الله الارض لشعبه، مُحققاً بذلك وعده لهم، ومُثبتاُ كلمته التي ما سقطت منها كلمة، والفصول الاخيرة من كتاب يشوع بن نون، تُقدم كيف ان الله يُعطي لكل سبط، ما يخصه، فيكتمل بذلك البناء الكامل لأرض الميعاد، حيث كُلاً يأخذ حصته فيحقق بالأرض كيانه الشخصي، وكذا نجد ان القديس بولس يبتدأ رسائله بكلمات: “نعمة وسلام من لدن الله ابينا والرب يسوع المسيح لكم جميعا”، هذا السلام الذي يقدمه بشكل او باخر في رسائله، إلى الجميع من غير تمييز، وخصوصا ممن آمنوا بالكلمة ومفعولها الخلاصي بالتاريخ البشري، وهؤلاء يجب ان يكونوا اخوة بقبولهم بعضهم لبعض، ليس فقط حينما يكونوا متفقين فكريا وروحيا، وانما حتى لو ابتعد أحدهم عن هذا المسار، فلا يجب احتقاره، ونبذه وتجريحه بشكل مباشر او غير مباشر، فأسلوب التعامل الجيد مع الاخر مهما كان مختلفا عني، في الرأي او المسار، هو حقيقة أساسية للكون مسيحي.

في القراءة الثانية، نقرأ مقطع من الفصل 14 من الرسالة إلى رومية، حيث يُقدم لنا الرسول مشكلة مُحددة وواقعية، وهي ان الأقوياء بالرأي (المتحدثون)، يحتقرون الضعفاء بالكلام (فيدنونهم لانهم لازالوا ملتزمين بعدم اكل اللحوم التي رفضتها الشريعة اليهودية) ويستهزؤون بآرائهم، وبالمقابل فان هؤلاء الاخرين يدينون الأولين  كونهم متحررين من أي نُظم أخلاقية. اننا بصدد حالة تنتاب الجماعة التي آمنت بيسوع القيامة، والتي من الداخل تتهم بعضها البعض لسبب او لآخر متناسية ان من يَعتبر نفسه من بين الأقوياء ويُعد الاخر ضعيف، فهو بصدد واقع نسبي لأنه من وجهة نظره انه هو القوي والآخر ضعيف، لان الأساسي هو ان كل واحد منا سيؤدي إذا عن نفسه حسابا لله (روم 14: 12)، في الحقيقة لسنا ببعيدين عما قد نعيشه احيانا في مجتمعاتنا العاملة في حقل الرب، حيث غالباً ما نُقارن انفسنا بالآخرين لنجد اننا الافضل، ولكن القراءات تقول لنا ان كل واحد منّا له نكهته المُختلفة عن الاخرين، حيثُ لا تصح هنا المقارنات. والكلام عن الأخ “ضعيف الايمان” (والذي نجده مقابله في رومية 15: 1 بكلامه عن نحن الاقوياء)، يبدو واقعاً مؤلما لبولس الرسول، فيقدمه مستخدما تقنية الخطبة اللاذعة (diatriba)، ومتسائلا: ألانه آمن ولكنه لا يزال مُلتزماً بأحكام الدين اليهودي الشرعية (كول 2: 16-23؛ 1 تيم 4: 3-5)، بخصوص اللحوم المذبوحة للأوثان هو ضعيف؟ وحتى ولو، فهو “ضعيف بالإيمان” وليس “عديم الايمان” (راجع مر 4: 38)، هو مختلف عني بأمور قد لا تكون أساسية، لذا يحثنا بولس ان لا نَدين بعضنا البعض، نحن من قبلنا ان نكون للمسيح، بل يدعونا وبقوة بأن “يكف بعضنا عن ادانة البعض” (13)، لأننا حينما ندين نأخذ مكان الديان، وقد نصل بالأخ الضعيف إلى ان يهلك، وهو من مات من اجله أيضا المسيح (1 كور 8: 11)، لذا يجب علينا ان نسعى إلى ما غايته السلام والبنيان المتبادل، بنيان جسد المسيح السري (الكنيسة)، ولا ان نهدم ما صنع الله، والذي قد يكون: “الأخ الضعيف” (الذي يقع في حلقة دينونتي)، ومن خلاله أشارك في ان اهدم بنيان لم تقوى عليه قوات الشرير، وهو جسد المسيح الذي ننتمي اليه جميعا كأعضاء، فالدينونة هي ليسوع المسيح (يو 9/39)، لذا فرؤيتي لذاتي في المرآة هي التي تجعلني كاملاً وجميلاً، مُحققا في كياني ما يريده الله، فلا اكون سارقاً ولا غريبا في حظيرة الخراف، بل اكون خروفاً بين يدي الراعي الصالح، الذي اؤتمن عليه فكان خير امين. فهل تسالنا يوما بما لو كنت بدينونتي لمن قد قَبِل المسيح، إنني أشارك بهدم الكنيسة؟

شاهد أيضاً

استيقظ يا كلداني!!

استيقظ يا كلداني!! البطريرك لويس روفائيل ساكو – استيقظ يا كلداني في العالم، وافتخر بهويتك، ولا تتنكر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *