أخبار عاجلة

الثبات

الثبات

اعداد وتعريب بعض النصوص بتصرف – الشماس يعقوب اسحاق متي

سَرَد  لنا الاب الراهب تيموتي رادكليف الرئيس السابق لرهبنة  الاخوة الواعظين “الدومنيكان” هذه الحكاية القصيرة  في كتابِه لماذا الذهاب الى الكنيسة؟ (Pourquoi aller à l’église ).

إنها قصة رجلٍ ، يدورُ مشهدُها في مطعمٍ  بولاية الآسكا، وقد إحتسى من النبيذ أكثر من المعقول، فتبدلت ملامح وجهه،  وأخذ الحزن والاكتئاب يملأن قلبَه. لبث صاحبه الجالس أمامه ينظر اليه ثم  قال:ماذا جرى  لكَ؟ لماذا أنت مهمومٌ  ومكتئبٌ بهذا الشكل؟

حينئذ شَرَع الرجلُ يسردُ قصتَه وسبب عصيانِه فأردفَ قائلاً: إنني كنتُ مؤمناً ومصلياً سابقاً ولكن الله تخلى عني، فلم أعدْ أُصلي بعد. يستمر صاحبُه يسأله، ماذا حدثَ لكَ؟ أجابَ-  كنتُ في طائرة مع زملائي في شمال الآسكا، وعلى غفلة اصطدمت طائرتنا بالثلج المتساقط بكثافة والإنجراف الهائل للثلوج المتراكمة من الجبال الشاهقة. وبلمحة من البصر رأينا أنفسنا متراً تحت الثلج، فكلُ أجهزتِنا تهشمتْ وطائرتنا تَحطّمَتْ.

هنا أتذكر كم صلّينا وصلّينا بحرارة  وبدون إنقطاع كي يتدخل الله في أمرنا ، فننجو من هذا المأزق من هذا الموت المُحتّم. بقينا بهذه الحالة البائسة يومين متتاليين دون أن يلتفت إلينا، ولم يكترث للخطر ألمحدق بنا. لهذا السبب تركتُ الصلاة ولا أرغب الذهاب الى الكنيسة بعدُ.

أجاب صاحبُه: أنا بكل بساطة لم أفهمْ شيئاً ما تقول..كيف ! وانتَ لا تزال حيّاً ؟ يقاطعه الرجل ويقول: لقد صادف بعدئذٍ أن رجلاً من الإسكيمو كان مجتازاً من هناك.

هذه القصة القصيرة تُعبّر غالباً ما عن الخبرة التي نمتلكها.ومعظمنا قد قاسى فعلاّ من ألألم والعذاب  كثيراَ في الحياة. فلنا هذا الإحساس بأن الله لا يصغي إلينا، ولايسمع مناجاتنا، فنصلي وكأن صلاتنا باطلة. فإذا انتابنا هذا الشعور بأن الله قد تركنا، فمن الافضل لنا أن نقرأ كلامه، وماذا يريد يسوع ان يقول لنا” صلّوا في كلِ حينٍ ولا تملّوا “لو18: 1-8 .

إن المجرّب له طرق لئيمة يريد أن يوقعنا بها. وإحدى طر قه، هو الإحباط وقطع الرجاء.

مثلما حدث للقديس خوري آرس  ( جان ماري فيانّي  1859-1786 Jean– Marie Vianney— le curé d’ARS ) من الأوجه المعروفة في الكنيسة وهوشفيع للكهنة، اصبح أيضاً فريسة لهذا الإحباط. كان القديس يصوم ويصلي دائماً، ويقوم باعترافات وإلقاء مواعظ كثيرة، غير أنه كان يشاهد الشرّ والسوء ينتشران حواليه بكثرة، فامتلأ قلبه من الحزن والألم. فقرر يوماً ما ترك القرية، يقول: بالتأكيد أنا أصلي، وسأستمرأصوم وأصلي ومن كل قلبي، ولكن سأترك هذا العالم وهذه القرية المستعبدة للشرّ، فلا أستطيع تحملها بعدُ. غيرأن خادم الكنيسة كان يقظاً ويراقب خطواتِه عن كثب. ففي احدى الليالي أخذ خوري ارس حقيبتَه وخرجَ. علم الخادم عندئذٍ بأمره، فهرع للحال الى الكنيسة وقرع أجراسَها ليبلغَ سكان القرية بذلك. خرج الجميع وأحاطوا بالقديس وقالوا له: لا نتركك أن تذهب ! نحن نحتاج اليك، فلا تيأس أبداً يا أبانا ! وفي اليوم الثاني،أثناء موعظته في القداس، طلب من أهالي القرية المعذرة، بهذه العبارة المؤثرة، ” نعم ! أنا تصرفتُ  كالصبي”..

نرى  أن خوري آرس كان فر يسةً لمحاولة الإبليس كي يوقعه في الفخ بطرقه الشريرة، الإحباط في حياته الكهنوتية.

كما أن المسيح أيضاً إختبرهذا الإكتئاب، حينما كان في بستان الزيتون. وكأن المجرّب يقول له:إنظرْ اصبحتَ وحيداً، أصدقاؤكَ تخلوا عنكَ، وكل ما عملته لا يفيدكَ شيئاً. يقول يسوع لتلاميذه ” إن نفسي حزينة حتى الموت، فأقيموا ههنا واسهروا”.. إسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة. الروح  نشيط أما الجسد فضعيف “مر14: 32-42 .

وبما أن المجرّب يحاول باستمرار أن يزرع فينا اليأس والإحباط. فما هو العمل إذن ؟- لا يجوز أبداً أن نقطع رجاءَنا. نعلم يقيناً أن الله يريد مساعدتنا، وهناك موقف ليسوع في السفينة والعاصفة  تضربها، فينهض ويسكّت الريح ثم يقول لتلاميذه:” لِما تخافون؟ أوَ ليس لكم إيمانٌ بعد” مر4: 40 .

نظن غالباً ما أن الله لا يصغي  لصلاتنا، إنه بالأحرى نحن الذين لا نسمع إستجابته لنا. إنه يستجيب صلاتنا ولكن ليس دائماً بالطريقة  التي نريدها. كما يدعونا أن نستنجد مثل أيوب .

كان أيوب رجلا ًباراً ومستقيماً. ولكن المصائب حطّمت حياته، يصرخ ويقول: ليس من العدل أن تعمل بي هكذا يا الله !. أما أصدقاؤه الذين أمامه يقولون له: إسكتْ؟ إن صراخَكَ هذا هو إهانة لله. فإذا أنتَ لم تخطئ، فمن الممكن أن يكون أخوك أو أحد أفراد عائلتك قد أخطأ.. أخيراً ينطق الله ويقول:” ألذي تكلم عني حسَناً هو أيوب وليس أصدقاءَه.

من الممكن ان الرب لا يسمع صلاتنا ولا يستجيب لنا، لأننا نقولها كآ لة متحركة. فإذا نحن لا نؤمن بعمق صلا تنا، فكيف نريد من الله أن يستجيب لنا؟

لنتعلم أن نتلو صلاتنا بحرارة وبإيمان،ومحبة نابعةً من القلب، وأن لا نخَف حتى لو نشتكي حينما تداهمنا حالات صعبة أن نقول: يا رب! أنتَ تستطيع أن تتدخل ولكن لا تفعل شيئاّ؟ مثلما كان يسوع على الصليب وصرخ الى الآب وقال:” إيلي،إيلي لِما شبقتني ؟ أي إلهي، إلهي لماذا تركتني ؟”مت 27: 46.

لنتذكردائمآ مهما حدث لنا أن الله  يحبنا، وهو معنا في آلآمنا. وآلآمُنا ليست عقاب الله لنا لأن قلبه أكبربكثيرمن قلبنا.

ألمسيح يدعونا أن نقتدي به، أن نصلي نحن أيضاً معه الى الآب، ولكن لا مشيئتنا بل مشيئته.  فهو رجاؤنا ومثال لنا للثبات في الإيمان مهما كانت مصائبنا وتجاربنا في الحياة.ولا ننسى أبداً، فإذا طريق يسوع يمرّ من خلال الآلآم  والصليب؟ بغية أن يقودنا معه الى فرح القيامة والى حياة بوفرة..

عن Maher

شاهد أيضاً

On the Feast of St. Thomas, the Apostle, Patron of the Chaldean Church

On the Feast of St. Thomas, the Apostle, Patron of the Chaldean Church H.B. Patriarch …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *