الرئيسية / المقالات / الاحد الثالث من القيامة: وانا: ماذا اقول عن رسالة يسوع الناصري، هل هي بشرية او الهية؟

الاحد الثالث من القيامة: وانا: ماذا اقول عن رسالة يسوع الناصري، هل هي بشرية او الهية؟

الاحد الثالث من القيامة:

الاولى من سفر اعمال الرسل (34:5_42)تروي انطلاقة التلاميذ الاولين الى التبشير ومواجهتهم صعوبات جمة.

والثانية من الرسالة الى اهل افسس (1:1_11) تذكر مؤمني افسس بدعوة الله لهم ليكونوا قديسين.

والثالثة من انجيل يوحنا (1:14_7) تعلن ان الطريق الوحيد الى الاب هو قبول انجيل يسوع المسيح الطريق والحق والحياة.

وانا: ماذا اقول عن رسالة يسوع الناصري، هل هي بشرية او الهية؟

لطالما كان للايمان بالقيامة تاثيرا ايجابياً قوياً على الجماعة من الداخل، بمقابل رفض المنطق البشري لها. فالقيامة: من حيث انها فعل الله الرائع لصالح الانسان البار تُعدّ غير مُدركة من قبل المحيطين بالجماعة المؤمنة، لذا فمؤمني القيامة في مواجهة مستمرة ودائمة لتحدي اللايمان بالقيامة من قبل الاخرين، وهذا التحدي لا يمكن مواجهته بشكل بشري فقط، دون الثقة بتدخل ذاك الاله الذي اقام يسوع المسيح، في تحدي الجماعة المؤمنة بالقيامة، وفي أي تحدي آخر يخص اسم ربنا يسوع المسيح. وفي الفصل الخامس من سفر اعمال الرسل، نتلمس هذا التدخل الالهي الذي يتجسد بفعلين- الاول: من خلال تحرير الرسل، الذين القاهم عظيم الكهنة وحاشيته من الصدوقيين بالسجن، هذا التحرير الذي ساعده الثقة والايمان بالاله الذي يُنجي في وقت الضيق (لقد تدخل مع اسلافنا ونجاهم فسيتدخل وسيُنجينا)، لذا نراهم يعودون وبقوة من جديد، لإعلان اسم الرب. الثاني – يكمن في العمل من خلال الاخرين الذين يتدخلون في خلاص ابناء الله، والذين قد لا يكونوا هم ذاتهم، مُدركين انهم قد صاروا اداة طيّعة بيد الله من اجل خلاص عبيده المؤمنين، ومن هؤلاء، نجد فريسي اسمه جملائيل (يبدو انه معلم شاول الطرسوسي 22/3، وهو مُتحرر في تفسيره للشريعة)، الذي يتدخل فيُقنع المجلس ويُخلص الرسل من ايدي الصدوقيين، مُقدماُ مثاليين تاريخيين لثورتين حديثتين قادهما رواد مسيحانيون او انبياء، وهما ثودس ويهوذا الجليلي (يذكرهم المؤرخ اليهودي: فلافيوس يوسيفوس سنة 93م)، واللتان كانتا ذات اصلاً بشري، وانتهتا. لذا يُقرر المجلس تحرير الرسل، ولكن حفاظاً على ماء الوجه، فانه يُقرر جلدهم (وهو الحل الذي يقترحه بيلاطس في حالة يسوع في لو 23/16). فتخرج الجماعة فرحة، متذكرة بذلك التطويبة اللوقانية: لانهم اهينوا من اجل اسم يسوع. ولذا فان القديس يوحنا يخبرنا في انجيله ان لا نقلق، امام التحديات، لكن فقط علينا ان “نؤمن بالله”، كون الايمان بيد الله القادرة، هو المفتاح الذي من خلاله تَغدق نعم الله السماوية علينا، وتُنقذنا وتحمينا وتُخلصنا، وهذه النعم تمرُّ علينا من خلال انتمائنا لشخص المسيح، الذي نربح منه الفداء بدمه والصفح على مقدار نعمته، كما تقوله لنا كلمات الرسالة إلى افسس، فالمسيح هو الجسر وحلقة الوصل الوحيدة بيننا وبين كل البركات الأرضية والسماوية (الرسالة إلى افسس هي الوحيدة التي تضيف موضوع البركات “في السماوات”، وهذا يعود إلى ما تؤمن فيه كنيسة افسس) التي ننتظر الحصول عليها، في وقت الراحة وخصوصا في الازمات. لأننا ومن خلال المسيح:

  1. مختارين من قبل الله، قبل انشاء العالم – لنكون قديسين.
  2. قدَّر لنا ان نكون أبناء، للتسبيح والتمجيد.

أن الكلمات المُقدسة لهذا الاحد تُقدم لنا مفهوم الثقة القوية بالله الذي يثق بثقتنا به، كما انها تٌقدم لنا روعة الاشخاص الذين وثقوا بهذا الاله فكان لعملهم نكهة لازلنا نستنشقها اليوم، كما نجده في العمل البولسي الذي عمّذ من حضارة وثقافة المكان، ليجعل من المسيح، لو صح التعبير، طعاما مستساغاً مقبولاً في هذه المنطقة او تلك، وهذا ما نفتقد احياناً اليوم، والقديس بولس هو مثال لمسيرة ثقة لأنسان بالهه الذي لا يمكن ان يتركه، وكنتاج لهذه الثقة كان العمل الجدي والحقيقي في إيصال الكلمة للآخرين، والتي هي ليست مجرد تحصيل حاصل، وانما مسيرة وجهد وفكر ومثابرة وحياة تُعاش. لقد وثق بولس الرسول أن حركة يسوع الناصري ليست بشرية لانها لو كانت كذلك لكانت انتهت منذ زمان، أما نحن، فماذا نقول عن اصل رسالة يسوع الناصري؟ وهذه الرسالة التي لم يقف بوجهها شيء طيلة اكثر من الفي عام، فهل حركة يسوع الناصري هي ذات اصلا بشري ام الهي؟

شاهد أيضاً

قرأت لك من الأدب الهندي المعاصر: زوجتي، ثروتي

قرأت لك من الأدب الهندي المعاصر: زوجتي، ثروتي هناك جماعة هندية اسمها (أوشوال Oshwal) أصلها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *