أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / عيد مار ادي الرسول – عبر ايمانية

عيد مار ادي الرسول – عبر ايمانية

عيد مار ادي الرسول– عبر ايمانية

الاب ثابت بولس

يعتبر مار ادي الرسول، احد الاثنين والسبعين تلميذا، مبشر وحامل نور الانجيل الى مدينة الرها ( اورفا حاليا – تركيا) ومنها الى اعالي ما بين النهرين مرورا باربيل – حدياب وكركوك – كرخا دسلوخ والى الاهواز. ان شخصية لامعة الى جانب مار توما شفيع كرسي كنيسة المشرق ومار ماري الذي واصل تبشير ادي الى مناطق العراق الحالي تقريبا. ان التقليد الخاص بكنيسة المشرق يقرأ حدث التبشير والانجلة بعيون تلج الى اعماق الحدث ومعانيه، فلربما ترد فقرات قد تبدو غير تاريخية حسب التحليل النقدي للنص، ولكن مع هذا فما يقدمه التقليد من عبر ومعاني يعكس الحقيقة التي هي الهدف الاسمى والاخير. ان كاتبوا التقليد يهمهم بالاساس هذا الهدف وما يهمنا كمؤمنين، بعيدا عن بساط البحث العلمي الدقيق المحصور في ثنايا الاطار الاكاديمي، هو المعنى والعبرة وهنا تكون روايات التقليد سلسلة وجذابة وسبيلا يسيرا منه ينحدر المعنى الى قلوبنا.

  • الرواية حسب التقليد: ايام كان ربنا يعلم في فلسطين بلغ خبر عجائبه ملكا ( او نستطيع ان نسميه اميرا لمقاطعة ذات حكم ذاتي)، يسمى ابجر [2] مصابا بداء الملوك راغبا بأن يأتي يسوع لشفائه، بالطبع كان نشاط يسوع محصورا ضمن رقعة اليهود وبانتظاره احداث مهمة في اورشليم، لقد كان جواب يسوع وعدا اذ انه سوف يرسل اليه احد تلامذته بعد صعوده الى السماء ليشفيه. ان اشتياق ابجر الملك لرؤية يسوع كان كبيرا ولذلك ارسل رسامين لكي ينقلوا له ملامح يسوع وصورته. لم يستطع مصوري ابجر ان يرسموا يسوع او ان ينقلوا ملامحه العجيبة لتكون ورقة او لونا، فأخذ يسوع منديلا وطبعه على وجهه لتنطبع صورته عليه ويرسلها الى ابجر. لقد احتفظ ابجر بهذه الصورة منتظرا يوما قدوم من يحمل اسم يسوع اليه وشفائه. بعد حلول الروح القدس ي1كر التقليد ان ما رادي توجه الى الرها وبات ينشر الانجيل مفندا الوثنية واباطيلها. سمع ابجر بهذا التعليم وعرف ان الوعد تحقق فأستدعى ادي واستمع منه عن الانجيل وعن المسيح وخلاصه، ثم اعلن ايمانه واعتمذ. من هنا يبدأ تاريخ المسيحية في الرها وبلاد ما بني النهرين حسب التقليد.

[1] يحتفل به في الاحد الخامس من القيامة، كما توجد خورنات كلدانية تحمل اسمه ومنها خورنة مار ادي – كرمليس التي فيها عثر على ذخائر تنسب اليه عام 1879 م، والتي يعتقد انها وصلت الى كرمليس عندما كان الكرسي البطريريكي لكنيسة المشلرق في كرمليس في القرن الرباع عشر. كما تنظم كرمليس تنظم مهرجانا سنويا بمناسبة عيده يسمى مهرجان مار ادي الرسول، هذه السنة هو السادس والاول بعد العودة.

[2]  انه ابجر الخامس اوكاما + 50 م

  • العبر: ان الشوق الذي كان لابجر لرؤية يسوع يفوق المنفعة الذاتية، فهو لم يرغب فقط بان ينال من يسوع الشفاء، ولكن كان يرغب بأن يبقى مع يسوع، اذ يذكرالتقليد كلمات رسالته الى يسوع قائلا ” سمعت ان اليهود مواطنيك يبغضونك وينوون الاساءة اليك، ان اردت لي مدينة صغيرة تكفي لي ولك نحيا بها بأمان”[1]. ليست الحياة المسيحية خوفا او منفعة، بل هي ايمان منفتح نحو الشراكة مع الله لكي يتعلم المؤمن كيف يشارك الاخرين في حياته، وهذا هو مبدأ السلام العميق للذات. ان الصلاة المسيحية التي تكون بصيغة الطلب او التضرع تهدف اولا الى ان تتم مشيئة الله ” لتكن مشيئتك” ولكي يكون حاضرا في حياة الطالب، انها صلاة يشعر مصليها بأن الرب قريب وهو هنا، انه صدى تلك الصلاة القديمة التي رتلتها الكنيسة دوما قائلة ” تعال ايها الرب يسوع” ( راجع سفر الرؤيا 22: 20).
  • ان هذا الشوق يتحول الى فعل يبغى منه استحضار يسوع في صورته: اننا امام موقف عميق يتسم به اللاهوت المسيحي عموما ولاهوتنا المشرقي خصوصا، انها الاسرارية والولوج الى الحقيقة عبر رموز حية نسميها اسرار ( رازي)، انها حقائق مادية محسوسة تنقلنا بواسطة الايمان الى تلك الحقيقة السامية التي لا يمكن رؤيتها او حصرها ضمن قوالب التحديد المعرفي العقلي. ان الايقونة هي عنصر ينتمي الى عالم الرمز الذي بواسطة الوانه وحركاته واشخاصه ينقلنا الى حقيقة الاشخاص الذين تحملهم الايقونة او المواضيع التي تصورها. ان المعنى العميق من فعل مشاهدة يسوع عبر الصورة يعني البحث حسب المستطاع ضمن الامكانات البشرية التي تتواضع امام الحقيقة وتطيعها سامحة لها لتشكلها وتصبح كل هذه الامكانيات حقيقة ايضا.

ان عدم استطاعة رسامي ابجر رسم وجه يسوع: هو ايضا معطى مهم يقودنا الى معنى اخر اساسي في الايمان الكتابي. االنسان لا يستطيع ان يرسم صورة لله، بكلمة اخرى لا يمكن ان يحدد الله ضمن مفاهيم بشرية تجعله اسيرا لها، من يحاول ان يرسم صورة لله منطلقا من ذاته ومعتبار انها الصورة الوحيد له هذا يكون ما نسميه الصنمية او الوثنية. هنا نفهم معنى الكلمة الثانية من الكلمات العشرة ” لا تصنع لك تمثالا او منحوتا او صورة” ( الخروج 20: 4). ان الله هو من يقوم بتقديم صورة لذاته الى الانسان لكي يحافظ عليه من الوقوع في الجمود العقائدي الذي يجر الى نتائج فظيعة كتلك التي تقتل بأسم الله او تدين او تطلق احكاما مسبقة بأسمه. ان اول صورة

[1] سير الشهداء والقديسين ، ترجمة الاب البير ابونا – منشورات دار نجم المشرق، ط 3- ص 58

  • رسمها لله لذاته هي الانسان: ” لنصنع الانسان على صورتنا ومثالنا” ( التكوين 1: 26). ولكن الصورة الاوضح لله هي المسيح الذي تجسد واصبح مثلنا يقول مار بولس: ” عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد” ( 1 طيمثاوس 3: 16). نقتبس من طقسنا تلك الكلمات التي تنسب الى مار نرساي: ” رسم الخالق صورة تجليه في صورةالانسان، حينئذ بدأ الناس يصورون صورا روحيا[1]. بناءا على ما قدمة الله لنا من مفهوم وصورة لحقيقة الوجود والانسان وعن ذاته نستطيع فقط ان نتكلم ونبين مفاهيمنا ومعرفتنا الايمانية.
  • على خطى التقليد يلزمنا ان نستخلص المعنى العميق. ان الاحتفال بذكرة القديسين هو هذا بالذات: الانفتاح لعمل الروح الذي يقودونا خارج الاطر والجمود دوما ويضعنا في طريق الحياة الايمانية الصحيحة التي هي تقدم مستمر نحو حقيقة الملكوت. تقو لالرسالة الى العبرانيين: ” اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ” ( عبرانيين 13: 7).

[1]  صلاة القلثا للاحد الثالث من البشارة، الحوذرا، ج1 ص 76،  قلثا: ابيات شعر ترتل قبل صلاة الجلسة للاحاد

شاهد أيضاً

طقوس كنيستنا

طقوس كنيستنا الاب سنحاريب يوخنا ما المقصود بكلمة “طقوس”؟ نظام وترتيب  هو طقس ق. 40 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *