أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / السعادة الحقيقية المخفية والنقطة السوداء الظاهرة

السعادة الحقيقية المخفية والنقطة السوداء الظاهرة

السعادة الحقيقية المخفية والنقطة السوداء الظاهرة

  يعقوب اسحاق متي

    كلنا نعلم يقيناً الغاية من الترويج لخبر ما او لسلعة يراد بيعها بسهولة. والمروّج أو المشجع غالباً ما  له سؤال يجذب إليه أنظار المدعووين. ولي اثنان لجميعنا:- مَن يًريد أن يصبح غنيّا؟ والثاني الذي يكمّله بعد اقتناء الغنى : من يرغب ان يصبح سعيداً؟.

من جانبي شخصياً، أرفع يديّ لكلا السؤالين. إنها عوامل الطبيعة التي تجرف الانسان ويحلم يوماً ما ان يصبح ثريّاً  وأعمق من ذلك ان يغدو سعيداً.

لقد وعينا مليّاً المجتمع الذي نعيش فيه من خلال الصحف ووسائل الاعلام المتنوعة.كأن تكون سحبات لألعاب أللوتو (يا نصيب) باشكالها وانواعها، حيث يُضحي ألإقبال على شرائها ملفتاً للنظر، سيما عندما تصل جوائزها المغرية الى عشرات الملايين من الدولارات. ثم الكارتات أوالبطاقات  ووسائل حظوظ عديدة التي تعرض علينا إقتناءها، ومنها تضمن لنا حتماً العيش الرغيد مدى الحياة.وبالإضافة الى  كل هذا وذاك الكازينوهات المنتشرة إذ امسى الإرتداد اليها عجيباً وغريباً فغدت تجذب اليها الجميع.كل هذا لأجل أن نصبح يوما أثرياء ومترفين.هوذا الغنى ممكن باستثمار بعض دولارات.

لنتخيل قد فزنا وفي يدنا البطاقة الرابحة. بالتأكيد ان كل احلامنا البعيدة منالها ستتحقق.حياة جديدة طافحة برحلات ممتعة حول العالم، والدخول الى مطاعم شهية الأكثر شهرة، وارتداء الملابس الفاخرة  ذات الماركات العالمية، واقتناء مساكن عديدة في أرجاء المعمورة ، بحيث أصبحت السعادة مضمونة كل ايام حياتنا في العيش برخاء ورفاه.

فهذا التفاعل هو احساس بشري، نتأثر به جميعنا. ولكن هل يا ترى عرفنا بان هذه المجازفة ونسبتها  للحصول على الفوز بها ضئيلة جداً وخيالية، كمَن حصر سعادته بالتعلق بخيوط العنكبوت أو ركض وراء الظل الهارب. فالأجدر بنا الرجوع الى واقعنا اليومي والبحث عن الجهة الأخرى التي في متناول يدنا وهي السعادة الحقيقية التي نتوق اليها جميعنا.

إن يسوع  في الإنجيل يدعونا أن نبحث عن اللؤلؤة النفيسة أو الكنز المدفون في الحقل.مت13: 44- 46…لكن كيف نجد هذه اللؤلؤة الثمينة، هذا الملكوت،هذه السعادة الممكنة؟ إذا الظلم يحوم بكثرة حولنا. وعندما يظهر كل شئ لا يأخذ مجراه الصحيح في حياتنا وفي مجتمعنا.

فهذه الجوهرة ، هذه اللؤلؤة الثمينة هي في أعماقنا، وضعها الله فينا، ينبوع الغنى الذي لا ينضب. إن يسوع عرف عطشنا الى السعادة ويقدمها لنا كمثل كنزٍ مخفٍ في الحقل ولؤلؤة ثمينة. يترك لنا الحرية أن نبحث عنها حتى نجدها… ولكن بأية طريقة؟

إن سليمان الحكيم مثالٌ لِمَن وجد هذا الكنز الحقيقي، هذه اللؤلؤة الثمينة. كان عارفاً بكل ما أعطاه الله ومن ضمنها الملوكية. فيطلب من الرب: أعطِ عبدَكَ قلباً فهيماً لأحكم على  شعبِكَ وأُميّز بين الخير والشر. فقالَ له الله: من أجلِ أنكَ قد سألتَ هذا الأمر، ولم تسألْ لنفسِكَ أياماً كثيرة ولا سألتَ لنفسِكَ غنى ً…هوذا قد فعلتُ حسب كلامِكَ. هوذا أعطيتكَ قلباً حكيماً ومميزاً حتى إنه لم يكنْ مثلُك قبَلك ولا يقومُ بعدَكَ نظيرُكَ”. ملوك الأول 3: 9- 13.

أحب هنا أن انقل اليكم قصة قصيرة وهي” النقطة السوداء – Le point noir” للكاتبة باتريسيا كليفيل من جمعية التفاؤل- فرنسا. منشورة  في 13 كانون الثاني 2017 . تقول:

في يومٍ من الأيام دخل المدرس الى الصف. وطلب من تلامذته التهيؤ لسؤالٍ مفاجئ. إستغرب التلاميذ، ثم انتظروا المباشرة. وزع المدرس اوراق الإختبار، بالطبع الواجهة الى  الأسفل كالمعتاد. وبعدما تمّ توزيعها، طلب من التلاميذ أن يقلّبوا أوراقهم. تفاجأ الجميع بعدم وجود أي سؤال. إنما لوحظ فقط نقطة سوداء في وسط الورقة.. عاين المدرس ملامح الإستغراب على وجوه التلا ميذ  فقال لهم: أطلب منكم أن تكتبوا عمّا تشاهدونه هنا.. إرتبك الطلا ب قليلاً ثم ساروا في هذا الطر يق المُبهم.. وبعد انتهاء الوقت المسموح، جمع المدرس كل الأوراق وبدأ يقرأ الاجوبة  على مسامعهم وبصوتٍ عالٍ.. كل التلاميذ وصفوا النقطة السوداء، محاولين شرح وضعها في وسط الورقة.. وبعدما تمت قراءة  كل الأجوبة، قال المدرس: لا أنوي منحكم درجة على أجوبتكم، إنما إبتغيتُ أن تفكروا فقط. فلم أجدْ أحداً منكم قد كتب شيئاً قليلا ًبخصوص القسم الأبيض للور قة. الجميع ركّز نظرته على النقطة السوداء. وهكذا نحن أيضاً يحدث في حياتنا، لنا هذا الإتجاه أن نركّز اهتمامنا فقط على النقطة  السوداء. كأن تكون المشكلة الصحية التي تضايقنا، النقص في حياتنا المادية، العلاقة المتوترة مع أحد أفراد العائلة أو خيبة أمل مع صديقٍ ما..إن النقاط السوداء صغيرة هي عند مقارنتها مع كل ما نملكه في حياتنا. لكنها هي التي تُلوثها.. فابعدوا أنظاركم عن النقاط السوداء في حياتكم. واكتشفوا ما لديكم، واستفادوا من كل مسراتكم ومن كل لحظة ايجابية  تمنحها لكم الحياة فتجدونها بغزارة حولكم ثم عيشوا سعداء..(انتهت).

لنتعلم إذاً أن نُبصر في حياتنا كل ما نملكه ونعرف أن نشكر الله الذي أحبنا. وحياتنا التي كانت تظهر نقطة سوداء كبيرة، أصبحت موضعاً للحياة والسعادة الحقيقية، غير مبنية  على  الطمع، فنغدو عبيداً للثراء الفاحش، ومشهورين ظاهرياً أو نقبل بكل ما تدفعنا شهوتُنا وما يغرينا مجتمعُنا.. وهكذا نستطيع أن نتضع ونتنازل عن أنفسنا ونكون في شركة حب حقيقي معه تعالى .

—————

https://fr.linkedin.com/pulse/extrait-de-la-ligue-optimiste-france-patricia-gleville

شاهد أيضاً

الايمان ليس مشاهدة طوبائية *

الايمان ليس مشاهدة طوبائية * البطريرك لويس روفائيل ساكو يؤمن المسيحي ان الكشف الإلهي تجلَّى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *