أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الاحد الرابع من القيامة (اع 8/14-25)

الاحد الرابع من القيامة (اع 8/14-25)

الاحد الرابع من القيامة (اع 8/14-25)

قد يُمكننا ان نشتري كل شي ارضي ولكن الابدية تتوقف على حرف الجر “مع”

الاولى من سفر اعمال الرسل(8: 14 – 25) تروي خبر تبشير السامرة،ويشير الى شمولية البشرى واهمية الشركة مع الكنيسة الأم في اورشليم.

والثانية من الرسالة الى اهل افسس (1: 16 – 33)توكد على ان الكنيسة هي الجماعة التي تؤمن بالمسيح ايماناً حياً وليس انتماءً شكلياً.

والثالثة من انجيل يوحنا (16: 16 -33)تمهد التلاميذ للايام المقبلة الصعبة.

يُقدم سفر اعمال الرسل، اعمال الرسولين بطرس وبولس، بتوازٍ رائع: فبطرس يشفي كسيح (3/2-26)، ويَمثُل امام مجلس الكهنة (4/5-7)، ويُجلد، وكذا يحدث للرسول بولس: يشفي كسيح (14/8-17)، يَمثُل امام مجلس الكهنة (23/2-26)، ويُجلد. وكأننا بصدد مجموعة فصول تقريباً مُخصصة لبطرس (الذي كان اسمه سمعان وكذا هو باللغات الاجنبية Simon)، واخرى مُخصصة لبولس. واتطرق هنا إلى اسم سمعان باللغات الاجنبية لان نص هذا الاحد، في القراءة الاولى، يُعطينا سبب ما نُطلق عليه اسم “السيمونية”: وهي نوع من انواع الاتجار بالأسرار التي غالباً ما رافقت تاريخ الكنيسة، حيث توقع البعض ان المواهب التي يهبها الروح القدس للبعض هي قابلة للشراء، لانها من صنع بشري وهي قوة خاصة بالرسل، غير مُدركين انها فعل الروح القُدس الذي يُحرك ويُثير ويهب هذه النعم (التكلم باللغات، النبوءة وغيرها كثير)، فيرغب هذا الاخير، بالحصول على قوة الرسل هذه، بشتى الطرق حتى لو بالرشوة (المال). فالموضوع ككل فيه التباس وعدم ادراك، وعدم تمييز، امام مشكلة العصور وهي “الفساد الإداري“، والاستخدام الخاطئ للمال، وقد ارتبط هذا بسمعان الذي تنسب اليه صفة “ماغيوس”، الذي يطلب شراء موهبة الرسل بالمال (لوقا: كاتب سفر اعمال الرسل، يهتم بموضوع التعامل مع المال، فيقول عن يهوذا الاسخريوطي، انه اشترى حقلاً بثمن الجريمة، وخطيئة حنانيا وسفيرة، وكذا الجارية في فصل 16 التي كانت تكسب مالاً لأسيادها، وغيرها). ولكن لوقا يطبع هذه الصورة هنا بالتوبة التي يطلبها سمعان الغريب بعد تأنيب بطرس، الذي يأتي بشكل لعنة، مستوحاة تعابيرها من سفر تث 29: 17، فيُختتم النص بصلاة سمعان التي تُنجيه من الشر نفسه، والذي يكمن في الاستعمال الخاطيء للمال الذي وهبه الله له ولي ومن خلاله وخلالي للآخرين كنعمة، لحياة ملؤها الفضيلة، وللولوج في عمل الروح، وهذا ما كان ليكون لولا رحمة الله في الغفران لمُحبي اله المال ومُستعملي المال بالشكل الخاطيء، ومراحم الله هذه هي ما يتحدث عنها الرسول بولس في الرسالة إلى افسس حينما يُقارن بين ما كُنا عليه قبل الايمان بالقيامة (وأركز على فعل الايمان بالقيامة، وليس فقط المعرفة بالقيامة)، وبين ما بعد هذه الفعل الايماني العميق الداخلي والخارجي، وكيف اننا بعد الايمان بفعل الله الرائع من خلال شخص البار يسوع المسيح نلنا العديد من النِعم وهنا نَذكر منها في الآية 5 و6:

  1. مُصطلح “sunezwopoi,hsen = سونايتسوبوييسين” والتي تتحمل الترجمة الحرفية التي تعني: “ان الله صنع لنا حياة مع المسيح” وهي بزمن الاوريست (الماضي مرة واحدة وللأبد)، اي ان الله مرة واحدة صنع لنا الحياة مع المسيح وللابد، هكذا كان ايضا مع سيمون الساحر وكل مرتشي وفاسد،ولكن عليه ان يصلي صلاة التوبة.
  2. “اقامنا” ايضا بزمن الاوريست (الماضي مرة واحدة وللأبد)، والترجمة الحرفية تتحمل معنى: ان الله “اقامنا مع المسيح”، فنجد تكرار لحرف الجر -مع- الذي يُعبر في رسائل القديس بولس عن هذه العلاقة الحميمية، فحينما يقول: صنع لنا الحياة (مع) المسيح، او أقامنا (مع) المسيح. نحن بصدد هذه العلاقة الحميمة التي تكتمل من خلال علاقتنا “مع” المسيح.
  3. “خلصنا”، بزمن التام (perfect)، وهنا يستخدم بولس الزمن التام (زمن تم في الماضي ولكن تاثيره لا يزال في الحاضر)، ويعني ان الله: خلصنا بالماضي ويخلصنا اليوم وسيخلصنا طالما استمرت ابوابنا مشرعة له وعلاقتنا وثيقة “مع” المسيح.

ويختتم انجيل يوحنا بكلمات ربنا يسوع المسيح التي تؤكد الصلة “مع” المسيح، لننا حينما نكون معه، سيكون فرحنا تاماً، لذا لا يمكن للامور الوقتية ان تثني مسعانا الاخير نحو الابدية. فلنُجرب الصلاة للروح القدس كيما يعمل وبقوة في حياتنا لنكون ونبقى نكون “مع” المسيح اليوم وللابد.

شاهد أيضاً

الايمان ليس مشاهدة طوبائية *

الايمان ليس مشاهدة طوبائية * البطريرك لويس روفائيل ساكو يؤمن المسيحي ان الكشف الإلهي تجلَّى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *