الرئيسية / المقالات / مع الغالبية الصامتة والعراقيين الاصلاء، هل ثمة بديل عن الانتخابات؟

مع الغالبية الصامتة والعراقيين الاصلاء، هل ثمة بديل عن الانتخابات؟

مع الغالبية الصامتة والعراقيين الاصلاء، هل ثمة بديل عن الانتخابات؟

الاب نويل فرمان

 كالكري/ كندا

لو لم يكن ثمة شبكات التواصل الاجتماعي، لحسب المرء المغترب أنه في واد وما يسمعه من  الاخبار عن  العراق في واد.

ولكن مما يتكشف أكثر فأكثر من مؤشرات، هو أن الإعداد للانتخابات، في هذه المرحلة، قد لا يكون مشهودا له من قبل، من حالة ابتذال، قياسا بالمراحل السابقة، التي ربما كان تدهورها، تدريجيا السبب في الوصول  إلى ما آل إليه الحال.

قد انسحب كل هذا على العديد من الحالات عند المكونات غير الغالبة، طائفيا، وكأن هذه هي التي فتحت الطريق، وهي التي رسخت التعليم الردئ على سلوكيات فاسدة ومظاهر غير ديمقراطية، والهيمنة على طريق التوارث السياسي الواضح،   ولكن استمرار استعدادها للبقاء بالجرأة عينها، دليل على استحواذها على الامكانات والموارد، شاء الشعب المغلوب على أمره أم أبى.

ومما يحتاج إلى المزيد من التبصر، هو أنه إزاء ظهور محامين واطباء وأدباء وأساتذة، يجابهونهم بهذا القدر من التجاهل والتقليل من الشأن وصولا الى ما حدث من حالات تسقيط، هو أيضا حالة مزرية كاشفة. وإن أبرز اشارة إلى ضحالتها هو توقيتها مع زمن الاستعداد للانتخابات. وهكذا فإن ثمة حالات منافسة، قد يكون الشعب مدعوا أكثر من أي وقت مضى، للتصويت لها بكل كثافة، من كل الديانات والقوميات والمذاهب. وقد يحسب الكثيرون أن الانتخابات هي موجهة لانتخاب لمن هو من الشريحة الطائفية او الخصوصية عينها، بينما، في سبيل التغيير، هناك حاجة لدعم كل من يتم التوسم فيه أنه الأصلح. انطلاقا، في سبيل التغيير، من عدم التعويل على المجرّب والجاثم على الصدور منذ عقد ونيف، يا للعيب.

كما يقتضي التبصر أيضا بشأن الالتفات إلى من لا ظهير له، في الدعاية الانتخابية بالاعتماد على السحت الحرام، او الثروة المتراكمة، بل ظهيره الوحيد هو رصيده الشخصي من علم وأخلاق وتاريخ، ضمن ما تشهده الساحة من وجوه جديدة متمثلة بكوادر وكفاءات وإمكانيات لضمان التغيير.

أما الاجابة عن السؤال إذا كان ثمة بديل عن الانتخابات؟ فقد تترشح على خطين يقومان للأسف على المدى البعيد وليس القريب:

– حاجة الانضمام الى اصوات مبدئية قيمة في العالم المعاصر، تسعى للمطالبة بتغيير شمولي للعقلية في الاسرة الدولية من الداخل،  بحيث لا يأتي الاقتصاد معتمدا على زرع زعماء فاسدين في البلدان المعتمدة على الدين، وبأن لا يتم التخطيط للاقتصاد باختراع الحروب وادامتها، لمجرد الإثراء على دماء الشعوب والابرياء. وهذا، كما يقول المحللون، لا يمكن ان يكون بمبادرة فردية، حتى لو كانت على مستوى رئيس، وإلا فسوف يرجموه، على حد قول أحد الخبراء الانثربولوجيين الفرنسيين،  بل على مستوى الانتشار في تغير العقلية من الداخل، وصولا إلى تزايد الكتل الضاغطة.

– هناك وضع مؤلم يتمثل اعتماد عدد كبير من رجال الدين  المتشددين ، وعدم وجود آلية مبدئية، قانونية تسائل ذوي المنابر الفيديوية التي تضحك أمام الملا على جمهور صامت..

وعليه فإن رد الفعل تجاه هذه الحالة، من لدن مناصري المجتمع المدني، من الذين فقدوا الايمان بسبب هذه الحالة، أو سواهم… إلى جانب المؤمنين المتنورين، في مختلف الديانات، كل هذه العناصر لا ينتظر منها ثورة باستيل، على المدى القريب.

وبعد، هل ثمة في الوقت الحاضر، حالة من انقاذ ما يمكن إنقاذه؟ سؤال جدير بالتوقف:

هناك أمل  في  وصول النزهاء والاصلح، التكنوقراط، الكوادر الكفاءات وسائر الامكانيات، قد تبرز عندئذ غالبية، تسعى إلى تحجيم دور الطائفيين المتعصبين ، غالبية تصون كرامة النزهاء من رجال الدين أيضا، وتحول دون صعود  اشخاص وصوليين  يقودون  البلاد من سيء إلى أسوأ..

أخيرًا لعل التصويت بكثافة للاصلح، هو السبيل إلى انقاذ ما يمكن انقاذه، في قيام جيش محترم، وبسلطة مطلقة لسيادة القانون، هذا ما ينظر اليه المرء في المدى القريب، ولعله السبيل إلى تداول سلمي للسلطة من أيدي  الطائفيين  والمحاصصة إلى أيدي  وطنية منفتحة ومخلصة.

شاهد أيضاً

اللاهوت الليتورجي

اللاهوت الليتورجي الاب بولس ثابت حبيب    كما نعرف ان اللاهوت هو الكلام مع وعن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *