الرئيسية / المقالات / خبرتي في لقاء الشباب التحضيري للجمعيّة المقبلة لسينودس الأساقفة

خبرتي في لقاء الشباب التحضيري للجمعيّة المقبلة لسينودس الأساقفة

خبرتي في لقاء الشباب التحضيري للجمعيّة المقبلة لسينودس الأساقفة

الإكليريكي شاكر يوحنان زيتونة

نُشرت رسالة البابا فرنسيس الموجَّهة إلى الشباب لمناسبة تقديم الوثيقة التحضيرية للجمعية العامة الخامسة عشرة لسينودس الأساقفة حول موضوع: “الشباب، الإيمان وتمييز الدعوات“، وقد استهل الأب الأقدس رسالته مُعلنًا بفرح عقد هذا السينودس في شهر تشرين الأول من هذا العام (2018) وقال إنه يحمل الشباب في قلبه، وأشار إلى أنه يوكّل إليهم أيضًا تحضير هذه “الوثيقة التحضيرية”، معتبرها “كبوصلة” خلال هذه المسيرة.

ذَكَّرَ البابا فرنسيس في رسالته إلى الشباب، بكلمات الله الموجَّهة إلى إبراهيم: ((انطلقْ من أرضِكَ وعشيرتِكَ وبيتِ أبيكَ، إلى الأرضِ التي أُريك)) (تك12: 1)، وأضاف أن هذه الكلمات موجّهة اليوم إليهِم، داعيًا إيّاهم، إلى الإصغاء إلى صوت الله الذي يتردد صداه في قلوبِهم من خلالِ نفحة الروح القدس. وتوقف من ثم عند كلمة “انطلق” التي قالها الله لإبراهيم. فما الذي أراد الله أن يقوله لإبراهيم؟ ليس بالطبع الابتعاد عن ذويه أو العالم. إنَّهُ نداء قوي، دعوة كي يترك كل شيء ويذهب نحو أرض جديدة. وما هي بالنسبة إلينا اليوم هذه الأرض الجديدة، إن لم تكن مُجتمعًا أكثر عدلاً وأخوّة ترغبون فيه بعمق، وتريدون بناءه حتى ضواحي العالم؟ اليوم وللأسف، تتخذ كلمة “انطلق” أيضًا معنى مختلفًا، معنى الظلم والحرب، مشيرًا إلى أن شبابًا كثيرين يهددهم العنف ويُجبرون على الهرب من بلادهم.

كما وذكَّرَ أيضًا في رسالته إلى الشباب، بكلمات يسوع إلى تلاميذه الذين سألوه: ((رابّي… أين تُقيم؟ فقال: “هلّما فانظرا!”)) (يو1: 38-39)، وأضافَ أن يسوع ينظر إليكم أيضًا ويدعوكم للذهاب إليه. وأشار إلى أن هذه الدعوة يتواصل صداها في نفوسهم كي تفتحها على الفرح الكامل، وقال: حتى إن طُبعت مسيرتكم بعدم الاستقرار والسقوط، فإن الله الغني بالمراحم يمدّ يده لينهضكم. في ختام رسالته، قال: ((من خلال هذه المسيرة السينودسية أيضًا، أُريد مع أخوتي الأساقفة أن نساهم في فرحكم أكثر فأكثر)).

افتتح قداسة البابا فرنسيس، صباح يوم الإثنين 19 آذار 2018، لقاء الشباب التحضيري للجمعيّة العامة المقبلة لسينودس الأساقفة في المعهد الحبري الدولي “Maria Mater Ecclesiae”، بحضور ثلاثمائة شاب وشابة قدموا من مختلف أنحاء العالم وألف وخمسمائة مشتركين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وللمناسبة ألقى الأب الأقدس كلمة، قال فيها: ((أهلاً وسهلاً بكم في روما وشكرًا لقبولكم الدعوة. لقد دُعيتم كممثِّلين عن شباب العالم لأنَّ إسهامكم مهمٌّ جدًّا. نحن بحاجة إليكم لنحضِّر السينودس الذي سيجمع الأساقفة في تشرين الأوّل حول موضوع: الشباب، الإيمان وتمييز الدعوات. فَفي مراحل عديدة من تاريخ الكنيسة، كما في أحداث بيبليّة عديدة، أراد الله أن يتكلّم من خلال الشباب، أفكّر على سبيل المثال بصموئيل وداود ودانيال، وأنا واثق أنّه سيتكلّم أيضًا من خلالكم خلال هذه الأيام. يقترح السينودس المقبل أن يطوِّر الأوضاع لكي تتمَّ مرافقة الشباب بشغف وخبرة في تمييز الدعوات، أي في التعرّف على دعوة الحب، الحياة الكاملة وقبولها. هذا هو اليقين الأساسي: الله يحب كل شخص ويتوجّه إليه بدعوة خاصة. إنها عطية تملؤنا بالفرح عندما نكتشفها. تأكَّدوا أن الله يثق بكم، يحبّكم ويدعوكم، ومن جهته لن يخذلكم أبدًا لأنّه أمين ويثق بكم حقًّا. هو يوجّه لكم السؤال الذي وجّهه للتلاميذ الأوائل: ((ماذا تريدان؟)) يدعوكم لتتقاسمو البحث عن الحياة معه وتسيروا معه. ونحن ككنيسة نرغب في القيام بالأمر عينه، لأنّه لا يمكننا إلا أن نتقاسم بحماس السعي عن الفرح الحقيقي ولا يمكننا أن نحتفظ لأنفسنا بالذي غيّر لنا حياتنا: يسوع)).

تابع الأب الأقدس: ((أيها الشباب الأعزاء، إنَّ قلب الكنيسة شاب، لأنَّ الإنجيل هو كعصارة حيويّة يجدّدها باستمرار، وبالتالي، يقوم دورنا بأن نكون طائعين ونتعاون في هذه الخصوبة. ونقوم بذلك أيضًا في هذه المسيرة السينودسيّة مفكِّرين بواقع الشباب في العالم كلِّه. فنحن بحاجة لأن نستعيد حماس الإيمان ولذّة البحث؛ نحن بحاجة لأن نجد مجدّدًا في الرب القوة لكي ننهض من فشلنا ونسير قُدمًا ونعزّز الثقة بالمستقبل؛ نحن بحاجة لأن نجرؤ على خوض دروب جديدة حتى وإن كان هذا الأمر يتطلّب المخاطرة. لذلك نحن بحاجة إليكم أيها الشباب، الحجارة الحيّة لكنيسة ذي وجه شاب، إذ تحثونا على الخروج من منطق الـ “لقد فعلنا هكذا دائمًا”، لنتابع بشكل مبدع في خط التقليد الحقيقي)). وختم البابا فرنسيس كلمته، بالقول: ((أدعوكم إذًا في هذا الأسبوع لكي تعبِّروا بصدق وحريّة عن أفكاركم، بلا خوف ولا خجل، وإن أخطئتم فهناك من سيُصَحِّح لكم. أشكركم منذ الآن وأسألكم ألا تنسوا أن تصلّوا من أجلي)).

بعد الكلمة الافتتاحية، شدَّدَ قداسة البابا فرنسيس، على ضرورة أن يسعى شبان اليوم للتصدي لظاهرة الاستغلال الجنسي للنساء والعمل على مواجهة هذه الذهنية المريضة التي تقبل باستغلال المرأة. واعتبر البابا أن هذه الممارسات تشكل جريمة ضد الإنسانية، داعيًا الشبان الذين يعاشرون النساء اللواتي تمارسن الدعارة إلى العدول عن هذا الأمر، لأنهم لا يحبون هذه المرأة بل يقومون بتعذيبها. أجاب قداسته على أسئلة طرحها عليه بعض الشبان والشابات ومن بينهم فتاة نيجيرية، كانت تمارس الدعارة وقد تم تحريرها من مستغليها، وقالت هذه الفتاة إنها وصلت إلى إيطاليا قبل أربع سنوات، وقد خُدعت وأجبرت على ممارسة الدعارة. ذكَرَ قداسته بأنه زار العام الماضي بيتا تابعا لجماعة البابا يوحنا الثالث والعشرين التي تعمل على تحرير تلك الفتيات، والتقى عددًا من اللواتي حُرِرن من هذا النوع من العبودية.

وفي معرض رده على سؤال طرحته عليه مدرّسة أرجنتينية تُدعى ماريا دي ماكارينا، بشأن غياب الحقائق الإلهية اليوم عن المناهج التربوية، أشار قداسته إلى أن الشبكة المدرسية المعروفة باسم “سكولاس أوكورينتيس”، التي أبصرت النور بمبادرة من البابا برغوليو، تُسلّط الضوء على لغات ثلاث: لغة العقل (للتفكير)؛ لغة القلب (لتعلم المشاعر)؛ ولغة اليدين اللازمة للعمل. ومن بين المشاركين في اللقاء أيضًا طالب إكليريكي أوكراني يُدعى يوليان، الذي سأل البابا عن كيفية التعرّف على ما هو ثمين في ثقافة اليوم، فأجاب قداستهُ متحدِّثًا عن ثقافة الشبيبة وعن أهمية الحوار مع الأجيال الفتية بلا خوف، وأشار إلى أهمية الشهادة المزدوجة للكاهن ولجماعة المؤمنين التي يخدمها الكاهن. ختم قداسة البابا فرنسيس حديثه إلى الشبان والشابات المشاركين في لقاءات الشباب التحضيري للجمعيّة العامة المقبلة لسينودس الأساقفة، قائلا: ((إن كثيرين منهم سيتزوجون وسيُرزقون بالأطفال. كما شدَّدَ على ضرورة أن يسهروا على توفير تنشئة جيدة لأبنائهم.

بعد وجبة الغداء، ابتدأت اعمال لقاءات الشباب التحضيري للجمعيّة العامة المقبلة لسينودس الأساقفة في المعهد الحبري الدولي (Maria Mater Ecclesiae)، بتقسيم الشباب على عدّة مجموعات لغويّة وكل مجموعة كانت تحتوي ما بين 15-20 شاب وشابة يترأسهم وسيط: أربع مجموعات للغة الإيطالية، أربع مجموعات للغة الفرنسية، أربع مجموعات للغة الإسبانية وتسع مجموعات للغة الإنكليزية. وأنا بدوري كنت ضمن المجموعة الأولى للغة الإيطالية. أريد الملاحظة على أنّ الشباب لم يكونوا فقط مسيحيين، ولكن كانوا من جميع كنائس العالم الكاثوليكية وغير الكاثوليكية، ومن عدّة تيارات دينيّة أخرى.

كانت اللقاءات دائمًا تبتدئ بصلاة وبعدها يتم مناقشة النقاط المعطية لنا، وإن كان لأحدنا أيّة أضافة، فيقدر أن يضيف على هذه النقاط ونحن بدورنا نشارك الرأي. كانت هذه الجلسة عبارة عن مناقشات ومشاركة للأفكار المطروحة. ففي الجلسات تكلمنا عما يلي:

ü     كيفية تكوين شخصية الشباب؟

ü     العلاقة مع الآخر: علاقة الشباب مع ثقافات أو ديانات أخرى.

ü     العلاقة مع التكنولوجيا: في أي مجال التكنولوجيات الجديدة والانترنيت يؤثران على الشباب؟

ü     الشباب والمستقبل: ماذا ينتظر الشباب من المجتمع الذي يعيشون فيه؟

ü     الشباب ويسوع.

ü     الإيمان والكنيسة: كيف تستطيع الكنيسة أيصال الإيمان للشباب؟

ü     الشباب والمرافقة وتمييز الدعوات: كيف يتم مرافقة الشاب في حياته؟ هل يعتمد ذلك على الكنيسة وحدها أم أيضًا على العائلة؟ كيف تستطيع الكنيسة تثقيف العائلة في هذا المجال؟ لماذا لدينا نقص في الدعوات الكهنوتية؟ أبسبب الكهنة والأساقفة أو بسبب العائلة؟ أم الاثنين معًا؟

ü     الكنيسة يجب عليها أن تخرج من محيطها الداخلي ولكن في خروجها هذا يجب بأن لا تفقد طبيعتها، وهذا الكلام موجّه إلى كل الإكليروس. على المعاهد الكهنوتية أيضًا أنْ تكون مُنفتحة أكثر على واقع الحياة.

ü     على الأساقفة أن يرافقوا ويصغوا إلى كهنتهم، وعلى الكهنة أن يرافقوا ويصغوا إلى الشباب (ضمنهم تلاميذ المعهد الكهنوتي) وتشجيعهم وليس تدميرهم، بذلك يستطيعون (التمييز) في حياتهم.

ü     المشاكل الجنسية: الإجهاض، الطلاق، إقامة علاقة ما قبل الزواج… إلخ. من هو السبب في هذه المشاكل؟

بعد مُناقشة هذه النقاط في المجموعات اللغوية، تمّ إعطائها للجنة مُختارة من قبل هيئة السينودس، ليقوم بدمجها مع المجموعات اللغوية الأخرى، لتكوين ما تُسمّى بـ “وثيقة تحضيرية” مترجمة إلى أربع لغات (الإنجليزية، الإيطالية، الإسبانية والفرنسية). لقد قرأ النص الأول من هذه الوثيقة التحضيرية (المسودّة الأولى) على مسامعنا ومن ثم تم مناقشتها. فكل واحد منّا أدلى برأيه (تعجبني- like) أو (لا تعجبني- dislike) وبعد ذلك تمّ إضافة بعض الإضافات اللازمة لتكوين الوثيقة النهائية. هذا وفي اليوم الأخير تمَّ مُناقشتها أيضًا.

اختتمت اعمال لقاء الشباب التحضيري للجمعيّة العامة المقبلة لسينودس الأساقفة في المعهد الحبري الدولي (Maria Mater Ecclesiae)، بقداس يوم أحد السعانين مع قداسة البابا فرنسيس وخلال هذا القداس أعطيت نسخة من “الوثيقة التحضيريّة” التي قمنا بإعدادها لكي يتم دراستها في السينودس المقبل للشباب، في شهر تشرين الأول من هذا العام (2018). في الختام طُلِب من كلّ واحد منّا أن يكتب كلمة واحدة يصف شعوره من هذه الخبرة (Hashtag#)، وهذه الكلمات وضعت كغلافٍ لهذه الوثيقة التحضرية وسلمت للبابا بعد قدّاس عيد الشعانين.

عن Maher

شاهد أيضاً

الرابع من الصيف: نيران ودخان نتيجة تمرد وعصيان!

الرابع من الصيف: نيران ودخان نتيجة تمرد وعصيان! الأب ريبوار عوديش باسه قراءات الأحد الرابع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *