الرئيسية / اخبار البطريركية / أبانا الذي: كتيب صغيرللفيلسوفة الفرنسية سيمون فايل Simone Weil

أبانا الذي: كتيب صغيرللفيلسوفة الفرنسية سيمون فايل Simone Weil

أبانا الذي: كتيب صغيرللفيلسوفة الفرنسية سيمون فايل Simone Weil

البطريرك لويس روفائيل ساكو

 كنت قبل شهرين بباريس أزور مكتبة “La procure” لشراء بعض الكتب الدينية. وفيما انا اتصفح كتابا لجماعة تيزيه “الرهبانية” الجرأة على الايمان  oser à croire، توقف عندي شخص لا أعرفه وقال لي: أبونا، اشتري كتاب سيمون فايل عن “ابانا الذي”، انه كتاب جدير بالقراءة وغير مُكلِف. واشتريت الكتيب (76صفحة)، لكنني، وبسبب انشغالاتي الكثيرة، لم أتمكن من قراءته إلا بالأمس، فانبهرت بطرح الكاتبة العميق والروحاني والتصوفي الجذري..  سيمون  تبحث عن المعنى وليس عن الشكل، لذا أود أن أشارك القراء بما جذب انتباهي من أفكار طَرَحَتْها.

من هي سيمون فايل؟

سيمون فايل فيلسوفة ومتصوفة فرنسية، تُعد من أبرز فلاسفة القرن العشرين، وناشطة في مجال تحرير المرأة والمطالبة بحقوقها. تجاوزت مؤلفاتها العشرين، مع أنها لم تعش سوى 34 عاماً. وُلِدَتْ في عائلة يهودية غير متدينة في باريس 3 شباط 1909. وبعد صراع طويل مع المرض توفيت في 24 اب 1943.

أبانا الذي هي الصلاة التي علمها يسوع تلاميذه (متى 6/ 9-13).

 تذكر سيمون  انها كانت تتلو هذه الصلاة الوحيدة “Mon unique pratique” وباليونانية كما جاءت في انجيل متى، عدة مرات في النهار. واعتبرتها أعظم صلاة مسيحية Prière des prières chrétiennes كونها تتضمن كل الطلبات الممكنة.. وتختصر كل الانجيل. يكفي انها خرجت من فم المسيح.

 الله ابونا، لكنه ليس على شاكلة اباء الأرض… نحن سعداء بأنه أب بعيد عن متناول يدنا. انه أبونا وكل ما لنا صادر منه. هذه صلاة الكنيسة غير المرئية وغير الطائفية.

الطلبة الأولى ليتقدس اسمك مرتبطة بوساطة المسيح وتجعلنا نخرج من سجن ذاتنا وخيالنا وزماننا. الله هو القداسة بالمطلق، ولا قداسة خارجاً عنه. لسنا نحن من نقدسه هو يقدسنا باتحادنا به. 

والطلبة الثانية “ليأتي ملكوتك” مرتبطة بالروح القدس.. انها صرخة تشبه صرخة الشخص لدى الموت الذي يرغب ان ينضم الى الملكوت الابدي…

والثالثة لتكن مشيئتك.. لا علاقة لها البتة مع حركة الخضوع (كما في حالة العبد) لكنها تشير الى القدرة على التحول أي حدث سابق او حاضر ومستقبلي. انها أمل في التغيير. وهو أمر جيد يؤكد أن لا تُسيّر الأحداث ارادتنا البشرية..

سيمون فايل تشير الى ضرورة التخلي.. انها ترفض أن تُصلي من أجل الخبز اليومي العادي (الطلبة الرابعة) لأنه متربط بالطاقة البدنية، بينما ما يروي شوقنا هو الطاقة الآتية من عَلُ، والتي لا تخضع لحكم  dictature الحاجة. لذلك تنتهي صلاة الابانا بطلبة “لا تجعلنا نسقط في التجربة“، أي إحفظنا من الشر. لأن الصعوبة الأكبر للإنسان هي في أن يُترك وحده تحت وطأة الشر.

اننا لن نستطيع ان نخطو خطوة الى الأمام نحو الله اذا لا نعرف شيئا عنه

اغفر لنا خطايانا كما نحن غفرنا..” أي حتى نتمكن من تلاوة هذه الصلاة يجب ان  نكون قد غفرنا للآخرين وتصالحنا معهم. اما الذنوب فهي كل ما كان علينا ان نفعله من الخير ولم نفعله. هذا عبارة عن تجديد للعزم.

الكاتبة الراحلة تشدد على ضرورة تلاوة صلاة الابانا بتركيز – انتباه كامل. فالتركيز هو الصلاة، ولا صلاة من دون الانتباه باعلى درجاته.. لأننا لا نستطيع ان نتقدم خطوة الى الامام نحو الله اذا لا نعرف شيئا عنه.

أبونا يقيم في داخلنا- في سِرّنا، إنه صامت، وفي قلب صمت الثالوث يأتي الكلمة -يسوع، ليُسلّمنا كلمة الآب

هذه الصلاة تقودنا الى الحياة العميقة vers la vie profonde بحيث تصبح الاحداث والكائنات صوراً لحياة أعمق.. من يريد أن يصمت يستيقظ على الحقيقة ويرى النور، فيتخلص من الخيال والاحلام ويعيش خبرة التخلي. 

ان صلاة الأبانا تدعو كل واحد منا الى القيام بحركة من الانسحاب – التخلي من دون الخضوع، بغية الوصول إلى الفرح النهائي.

شاهد أيضاً

البطريرك ساكو يستقبل السيدة كاليتا شابا والسيد هوشيار قرداغ

البطريرك ساكو يستقبل السيدة كاليتا شابا والسيد هوشيار قرداغ إعلام البطريركية  استقبل صباح السبت 19 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *