الرئيسية / المقالات / الاحد السادس من القيامة

الاحد السادس من القيامة

الاحد السادس من القيامة

الله يعمل في من لا اعتقد ان الله فيه

القراءات

الاولى من سفر اعمال الرسل ( 10 : 1 – 8 ) تؤكد شمولية الانجيل ، لذلك على الرسول ان يكون منفتحا والا يضع عراقيل امام وصوله الى الكل .

والثانية من الرسالة الى اهل افسس ( 2 : 4 – 10 ) تشير الى ان المسيحي ليس شخصا عاديا ،بل هو ابن لله .

والثالثة من انجيل يوحنا ( 17 : 1 ، 11 19 ) تنقل صلاة يسوع من اجل ان يكون تلاميذه ،واحدا بالقداسة.

احتلت معمودية الوثنيين مركز الصدارة في كتاب اعمال الرسل، حيثُ قَبِل بطرس دخول الوثنيين في حياة الكنيسة (11/18؛ 10/48)، ووافقت عليه بعد ذلك كنيسة اورشليم، على الصعيد المحلي (11/1-81)، ومن ثم على صعيد الكنيسة في مجمع اورشليم (فصل 15/5-26)، وقد تدخل الله ايضا مرتين لتحقيق هذا الدعوة: التدخل الاول هو النص الذي نقرأه هذا الاحد السادس من القيامة (10/1-8)، والثاني هو حلم بطرس، والذي يُختتم بحلول الروح القدس على الوثنيين ايضاً بعد سماع كلمة الله (10/9-48). في التدخل الالهي الاول، نحن بصدد ضابط وثني في جيش الاحتلال (الروماني)، اسمه معروف من قبل ملاك الرب، ويناديه به في الحلم (10/3). يَصف الكاتب المُقدس، كورنيليوس بصفة الـ “تقي” وباسم فاعل “خائف الله“، (خائفي الله: هي عبارة اصلها ومضمونها يهوديان: تقتضي الايمان باله اسرائيل، وتتضمن الامانة لكل ما يقتضيه العهد بخصوص الله والقريب، لكنهم لم يصلوا كالدخلاء إلى حد الإختتان)، كما امتاز كورنيليوس بعملين يقوم بهما وهما: الصلاة (ذكر اسم الله – علاقة عمودية) والصدقة (على الشعب – علاقة افقية)، وهذه الامور الاربعة (التقوى ومخافة الله، الصلاة والصدقة)، دفعت بالسماء للتدخل بزمن الأرض من اجل كورنيليوس الوثني، لان صلواته وصدقاته صعدت إلى السماء (قد يكون هذا اقتباساً من كلام الملاك روفائيل في طوبيا 12/12)، فيتكلم الملاك معه في رؤيا، طالباً منه ان يستدعي سمعان، الذي يُلقب ببطرس النازل عند دباغ (مهنة مدنسة في التشريعات اليهودية)، للمجيء وتغيير مسار قبول انتماء الغير مقبولين (الوثنين) فيما بين المقبولين. فعمل ومخطط الله يختلف عن فكر ومُخطط الانسان، فهو يستعمل الجميع: من هو تقي ومُصلي وحتى ما نَعده (نحن) دنساً من اجل خلاص الجميع، لذا يجب أن نكون واعين لعمل الله الدقيق في حياتنا. والقديس بولس في الرسالة إلى افسس، يُذكرنا بالنعمة التي بها نلنا الخلاص من خلال الإيمان، وليس بالإعمال فقط، كي لا يفتخر شخص ويقول: “إني حصلت على الخلاص بقوة عملي“. ولكن العيش بنعمة الايمان، يجعلنا نعمل الاعمال الصالحة (أية 10)، فهو مسار الايمان بالله الطيب الذي يقود إلى الاعمال الطيبة. كما يدفعنا القديس بولس للتأمل بالفخار الذي يَصنع بانامه كل ما هو رائع، حينما يلمس بأنامله كل تركيبة القطعة التي يصنعها، فتتحسس القطعة تأثير وحرارة ولمسة يد الفخار، كذا هو الله (لو صح التشبيه) وفعل الخلق، حينما يقول لنا: “لأننا مِن صَنعِ الله خُلِقنا، في المسيح يسوع، للأعمال الصالحة …”، وكأنما بقوله: ان الله خلقنا بيدين هي “يسوع المسيح”. لذا يجب ان اتأمل بتركيبة جسدي الكاملة التي كوِّنت بناءً على فكر إلهي، وتجسدت من خلال اليدين (اللتان هما ربنا يسوع المسيح)، فصرنا اليوم ما نحن عليه. فكم هو مُقدس كياننا الإنساني، الذي يريد الله ان يهبه الخلاص بأثمن الاسعار، وهو هذا الذي أعده بسابق الزمن. لذا فالخلاص مهمة عظيمة امام عيون الله، لان الانسان مخلوق بعظمة الهية، وبرغبة منه للعيش معاً، ولكن رغم اهميته لدى الله إلا ان تدخله في حياة الانسان يكون بهدوء وبدون عنف ولا اكراه، فهل اؤمن انا ايضا بان الخلاص هو للجميع، ولكن بدون اكراه او ارغام، فالانسان حرَّ في مع علاقته مع الله؟

شاهد أيضاً

!Christian Theology: Displacement, Return and Construction

Christian Theology: Displacement, Return and Construction! Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako The Old Testament presents …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *