الرئيسية / اخر الاخبار / العراق مقبل على الانتخابات البطريرك ساكو: “الوطن الذي أتمنى”

العراق مقبل على الانتخابات البطريرك ساكو: “الوطن الذي أتمنى”

العراق مقبل على الانتخابات

البطريرك ساكو: “الوطن الذي أتمنى”

٨ أيار ٢٠١٨

أجرى المقابلة الصحفي الإيطالي دانييلي روكّيDaniele Rocchi

لوكالة الخدمة المعلوماتية الدينية لمجلس أساقفة إيطالية (Agenzia SIR).

ترجمة الأب ريبوار عوديش باسه روما.

سيتوجه الشعب العراقي في ١٢ أيار نحو صناديق الاقتراع لانتخاب البرلمان الذي سيقوم بدوره باختيار رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية. وهذه الانتخابات هي الرابعة من نوعها منذ نهاية حكم صدام حسين. من الصعب التكهن عن نتائج هذه الانتخابات. الرجل الذي  قد يفوز هو رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، ولكن ثمة منافسة  وانقسامات بين  التحالفات الشيعية كقائمة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وقائمة الفتح…. أما السنة والأكراد فهم  أيضا يتذهبون الى الاقتراع وهم منقسمون، وكذلك الحال بالنسبة للمسيحيين الذين لديهم حصة الكوتا المكونة، وهي خمس مقاعد برلمانية. يعبر مار لويس روفائيل ساكو بطريرك بابل للكلدان عن أمله بهذا الخصوص، قائلاً: “آمل أن يكون البرلمان القادم قادراً على قلع وبقوة جذور الفساد والمافيات المتفشية، ويعمل على إعادة الإعمار والمصالحة وتعزيز سيادة القانون، وتحرير البلاد من ضغوطات القوى الدولية والإقليمية”.

 

“نأمل بولادة برلمان قادر على قلع وبقوة جذور الفساد والمافيات المتفشية،

ويعمل على إعادة الإعمار والمصالحة وتعزيز سيادة القانون،

وتحرير البلاد من ضغوطات القوى الدولية والإقليمية”.

هذا ما عبر عنه غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو بطريرك بابل للكلدان، لوكالة الخدمة المعلوماتية الدينية لمجلس أساقفة إيطالية (Agenzia SIR) قبل بضعة أيام من الانتخابات السياسية الوطنية والتي ستجري في ١٢ أيار. وأضاف غبطته، قائلاً: “إنها مرحلة مهمة لكل الشعب العراقي، ولهذا ينبغي التأكيد على مشاركة جميع المواطنين في الانتخابات، سوءاً كانوا في العراق أو خارجه”.

هذا ويقدر عدد الناخبين العراقيين ٢٥ مليوناً. كل هؤلاء مدعوون للتوجه لصناديق الاقتراع لينتخبوا ٣٢٩ عضواً برلمانياً من بين ما يقدر بسبعة ألف مرشح، من ضمنهم ألفا امرأة. عدد التحالفات المتنافسة هو ٢٧، ومكونة من ١٤٣ حزباً. كل ذلك يعكس واقع التشرذم السياسي الذي لم يسلم منه احدٌ، لا الشيعة الذين يشكلون ٦٠ ٪ من سكان العراق، ولا السنة العرب (٢٠ ٪)، ولا الأكراد (١7 ٪).

أما المسيحيون، فلديهم خمسة مقاعد برلمانية وذلك وفق الكوتا المخصصة للأقليات، وهي موزعة بين بغداد وكركوك وأربيل ودهوك ونينوى. يأمل البطريرك، كما يأمل جميع العراقيين، بأن: “تسلم مراكز الاقتراع من التهديدات والهجمات الإرهابية، التي لا تزال للأسف الشديد واقع يومي في العراق. إنه لصراع أعمى،ولا يوجد فيه احترام للآخر”.

 

“إنها مرحلة مهمة لكل الشعب العراقي،

ولهذا ينبغي التأكيد على مشاركة جميع المواطنين في الانتخابات،

سوءاً كانوا في العراق أو خارجه”.

إن فوز قائمة معينة بأغلبية الأصوات صعب للغاية. الشيء المتوقع حدوثه هو تشكيل حكومة ائتلافية. ويُبين البطريرك بأنه: “لدى الأحزاب الرئيسية خيار وحيد وهو تشكيل ائتلاف للحصول على الأغلبية المطلوبة لاختيار رئيس الوزراء (المنصب الذي اعتاد الجانب الشيعي تسنمه. ملاحظة من المحرر) وربما سيكون شخصية مدنية ( علمانية- وليس من رجال الدين)  قادرة على تشكيل ائتلاف مع الأكراد والسنة والأحزاب المدنية الأخرى. ما يهم هو أن تأتي حكومة تضع مصلحة كل المواطنين فوق كل اعتبار، وليس مصلحة طرف على حساب طرف آخر. فلا يجوز انتهاج سياسة تستند  الى  دين ما أو حزب ما. نهج الحكومة ينبغي أن يكون خدمة الوطن بأسره والعمل على إنمائه وتطويره على كل الأصعدة”.  

 

 

عانى الناس كثيراً طوال هذه السنوات، ويريدون التغيير

 

تشكل الأقلية المسيحية جزءاً من هذا المشهد السياسي، وبالتالي هي الأخرى ليست مستثنية من واقع التشرذم هذا. وبهذا الخصوص، يذكر البطريرك ساكو: “المسيحيون منقسمون لست قوائم، إضافة إلى قائمة سابعة يترأسها شخص واحد. هنالك ٦١ مرشحا يتنافسون على المقاعد الخمسة المخصصة للمسيحيين. وهنالك ١٥ مرشحاً مسيحياً يشاركون في قوائم أخرى. فعلى سبيل المثال، هنالك خمسة مرشحين ضمن قائمة رئيس الوزراء الحالي. ولابد من ملاحظة نقاط إيجابية في هذه الدورة الانتخابية. نذكر على سبيل المثال بأن نسبة ٩٦ ٪ من المرشحين هم جدد، وهنالك الكثير من النساء المرشحات. هذا لا يشكل عائقاً للسياسيين لكي يُنتَخبوا،بل  يُعَدّ نقطة مهمة بالنسبة للمشاركة الفعالة في الانتخاب  ويجدر تقييمها”.

سيتعين على البرلمان الجديد، الذي تقع على عاتقه انتخاب رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، أن يأخذ بعين الاعتبار مطاليب الناس الذين يريدون، على حد تعبير البطريرك: “مكافحة الفساد والمافيا، وإعادة بناء البنية التحتية للبلاد، وإنعاش الاقتصاد وتوفير فرص العمل، وضمان الاستقرار، وضمان  سلامة السكان، واحترام حقوق الإنسان. نحن ككنيسة في العراق نصلي كل يوم أحد من أجل هذه النيات، ومن أجل البلاد”.

 

 

“مكافحة الفساد والمافيا، وإعادة بناء البنية التحتية للبلاد، وإنعاش الاقتصاد

وتوفير فرص العمل، وضمان الاستقرار، وضمان سلامة السكان، واحترام حقوق الإنسان.

 نحن ككنيسة في العراق نصلي كل يوم أحد من أجل هذه النيات، ومن أجل البلاد”.

 

لا يزال الطريق طويلاً ومتعرجاً. ولا يزال العراق يحاول الخروج من الحرب ضد الدولة الإسلامية وتبعاتها، بعد أن كان قد أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في كانون الأول الماضي هزيمة الداعش عسكرياً.  فالبطريرك يقول: “بالرغم من تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة الداعش وتأمينها، إلا أن العقلية الداعشية لا نزال  قائمة. وبالحقيقة، ليس بالأمر السهل هزيمة هذه العقلية املتطرفة، ولهذا ينبغي مواصلة الحوار، ومحاربة الجهل، والاهتمام بالتنشئة والتثقيف لترسيخ القيم الإنسانية والمبادئ القويمة ولا سيما العيش المشترك والسلم واللاعنف. للأسف إلى الآن ليس لدينا دولة مدنية وديمقراطية وقوية بكل معنى الكلمة ليتنسى لها الوقوف بوجه القوى المسلحة. ثمة عقلية طائفية وثقافة محاصصة.  وللميليشيات دور كبير في الصراعات القائمة في البلاد. هذا الأمر بحدّ ذاته هو مشكلة يتوجب مواجهتها وحلّها”.

أما السياسية الخارجية للبلاد، فهي الأخرى تمثل نقطة ضعفٍ، وبخصوصها يقول البطريرك: “إن تأثير بعض البلدان الاقليمية وقوى دولية كبير جداً على الواقع السياسي العراقي ويزيد من أعبائه. وطننا غنيٌ بالنفط والموارد الطبيعية، وله موقع جغرافي استراتيجي، ولهذا كثيرون لديهم مطامع كبيرة به. لو تحرر العراق فعلاً من التأثيرات الأجنبية، لأصبح عامل توازن واستقرار وسلام لك منطقة الشرق الأوسط. لكن اليوم مصير وطننا مرتبط بالصراعات القائمة في سوريا واليمن والبلدان الأخرى. الخطر الذي نخشاه هو حدوث انهيار شامل  لفي المنطقة، لا سامح الله. للأسف المجتمع الدولي لا يفعل شيئاً لمنع وقوعه، ولإنهاء الأزمات القائمة. كل هذه المآسي تؤثر سلباً وبشكل قوي على السياسة الداخلية. البرلمان الجديد مدعو لمواجهة هذه المشكلة أيضاً.

ماذا أتمنى للعراق من خلال هذه الانتخابات؟ أتمنى أن يأتيه قائداً مدنياً، يكون صادقاً مع ذاته، ومنفتحاً على الجميع، ومتسامحاً. وأن يعمل على تعزيز مبدأ المواطنة، كونه الأساس الذي منه ينبغي أن تنطلق عملية إعادة البنية الأخلاقية والمادية للبلاد. وأن يعمل على أرساء السلام لكل المواطنين، وإقامة علاقات جيدة مع الدول المجاورة، ومع المنظمات الدولية، وتخليص العراق من الانقسامات والأعداء. إذا فعل كل هذا، فسيكون  المسيحيون دوماً إلى جانبه لمساندته. فنحن المسيحيين ليس لنا طموحات سياسية، كل ما نتمناه ونسعى إليه هو خير عراقنا وشعبه وبالأخص الفقراء والمحتاجين. هذه هي ثقافتنا، وهذا يوصينا به إنجيلنا المقدس”.

 

المصدر:

https://www.agensir.it/mondo/2018/05/08/iraq-al-voto-patriarca-sako-il-paese-che-vorrei/

شاهد أيضاً

المطران يوسف توما في مؤتمر دولي حول ضحايا العنف الديني في الشرق الأوسط. بروكسل – بلجيكا.

المطران يوسف توما في مؤتمر دولي حول ضحايا العنف الديني في الشرق الأوسط. بروكسل – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *