الرئيسية / المقالات / الاحد السابع من القيامة البحث عن الجنسية لا يزال مستمر

الاحد السابع من القيامة البحث عن الجنسية لا يزال مستمر

الاحد السابع من القيامة

البحث عن الجنسية لا يزال مستمر

تقديم القراءات 

الاولى من سفر اعمال الرسل ( 1 : 15 – 26 ) تنقل لنا خبر اجتماع الرسل بعد صعود المسيح واختيار متياس خلفاً ليهوذا.

والثانية من الرسالة الى اهل فيلبي ( 1 : 27 – 30 ، 2 : 1 – 5 ) تدعو الى ترجمة الايمان الى الواقع حتى لايبقى مجرد شعارات .

والثالثة من انجيل مرقس ( 16 : 14 – 20) تروي خبر ظهور يسوع لتلاميذه وكيف عرفوه من خلال اقتسام طعام المحبة والارسال الى التبشير.

تبتدا موعظة القديس شمعون الصفا، في القراءة الاولى بـ: “ايها الرجال الاخوة…”، لان البشير لوقا، يَعرض لنا مجموعتين متميزتين في الكنيسة الاولى وهم: العبرانيون الذين يمثلهم الاثنا عشر، والهلينيون السبعة، محاولاً تقليل التركيز على الفروقات بين المجموعتين والتخفيف من حدتها، فالجميع هم “اخوة”، متخذا نفس منحى الرب يسوع، بكلماته لتلاميذه: “انتم جميعاً اخوة” (متى 23/8)، مُستخدماً التعبير عن البنوة المُشتركة لله، من حيث ان الكل هو اخ للكل، في المسيح يسوع (اع 9/17؛ 15/1..). إن المسيح هو اصل وحدتنا وليس سبباً لفرقتنا، ليجعل منا بناءً واحداً وعيداً واحداً، ومُصطلح الاخوة يُشير أكثر من (30) مرة في سفر الاعمال إلى اعضاء الكنيسة، كما ويُصف به ايضاً المستمعين اليهود إلى الخطب (تتوسع الحلقة). فها هم الاخوة يجتمعون من جديد بعد عودتهم من جبل الزيتون (جبل النزاع البشري حسب لو 22/39 وجبل الصعود) ومعهم جمع مُحتشد من الناس يبلغ عددهم نحو مئة وعشرين (فهل كان هناك من يُحصي هذا العدد الكبير؟). اننا بصدد الرمزية العددية، فالرقم “12” هو حسب التقليد يُشير إلى عدد قبائل اسرائيل، لذا يختار يسوع اثني عشر تلميذاً “ليكونوا معه” (مر3/14)، ويعلن انهم “سيجلسون في نهاية الازمنة على اثني عشر عرشاً ليدينوا اسباط اسرائيل الاثني عشر (متى 19/28)، لذا فرغبة التلاميذ ان يكونوا اثني عشر تدل على شعورهم بانهم شعب الله الحقيقي، “اسرائيل الجديد”، وبان كنيسة المسيح هي وارثة العهد الذي اُعطي لابراهيم، فنجد بطرس الرسول (الذي سيكون في الغالب، الناطق بأسم الفريق)، يُعيد النظر إلى تكوين نواة الاثني عشر المركزية، في اول خطبة له (ان العدد “12” هو مهم عند البابليين، فقد قسموا النهار إلى اثنتي عشر دانا – والتي تساوي ساعتين، واتخذوا هذا الرقم كقاعدة اساسية في التجارة). ونص هذا الاحد يُعيد التركيز على رمزية الاثني عشر وعلاقتها بما قام به يهوذا وحقل الدم الذي يربط ما يرويه لوقا بما يقوله متى (مستلهماً على الارجح من حك 4/19 ويُكمله من مز 69 وهو مزمور البار المُضطهد)، محاولين اعادة العدد إلى (12) مُستخدمين اسلوب القرعة لتقديم المُرشحين الاثنين: الاول هو يوسف، مع شرح مُسهب (يُدعى برسابا ويُلقب يُسطس)، والثاني من غير اي تقديم، فقط الاسم: “متيا”. فيبدو ان المسؤولين كانوا يعرفون الكثير عن الاول، اما الثاني، فكان يعمل بالخفاء، ولا احد يعلم عنه شيء، سوى الله. فيُصلي الجميع ويقترعوا، لأن القرعة كانت واسعة الانتشار لمعرفة ارادة الله وضمان عدم الانحياز (نراها في اختيار التيسين في يوم كفارة، وتقسيم ارض كنعان، قصة يونان، وتقسيم ثياب الرب من قبل الرومان، غيرها كثير)، فتقع القرعة على من لا شرح عنه، وهو المَخفي، لأن مسار حياته قد جذب قلب الله. لذا تحث الرسالة إلى فيلبي، الأبناء، كيما يسيروا سيرة حسنة سواء أكان المسؤول موجود ام غير موجود، فوجود المسؤول لا يجب ان يكون المُحرك لأعمالنا، وانما انتمائنا لبشارة المسيح، التي توحدنا مع الجميع وتدعونا للعمل من اجل الجميع، وهذا الانتماء ليس فقط بالاسم وانما هو بالمواطنة لدولة ما، حيثما اشترك في الحكم، واعيش حقوق المواطنة، بأسلوب معين (والمصطلح الذي يُترجم بالـ “مواطنة” نجده في 2مك 6: 1 وفي اع 23: 1 ويعني المسير بما يتماشى مع الأيمان، وهذا ما يُبكت عنه الرب يسوع تلاميذه في انجيل مرقس اليوم). فهو فعل امر يطلب من المسيحي لكونه قديس (حسب المفهوم البولسي)، ان يكون مواطناً في بلد اسمه: “ملكوت السماوات” (اف 2: 19)، ويجب عليه ان يحافظ ويسير حسب قوانين المواطنة لهذا الملك المُعد له في الأبدية، ويتشرّع بشريعة البشارة، ويؤمن بيسوع المسيح رباً، وهذا لا يمكن عمله من غير النعمة. وبهذا الصدد: فكل دولة شروط للقبول في مواطنتها، ومتطلبات دولة الملكوت، هي: الوحدة – المحبة – التشجيع – الحنان – الرأفة – قلب واحد وفكر واحد – التواضع هو داعي العمل وليس المنافسة او الاعجاب – عدم الخوف من الخصوم – التألم من اجل المسيح وليس الايمان فحسب، فهل نحن موافقون للحصول على جنسية بلدة اسمها “ملكوت السماوات” ام انني ابحث عن جنسيات بلدان اخرى؟ وهل تأملنا اننا بعملنا في الخفاء نكسب قلب الله اكثر من المظاهر؟

شاهد أيضاً

اللاهوت الليتورجي

اللاهوت الليتورجي الاب بولس ثابت حبيب    كما نعرف ان اللاهوت هو الكلام مع وعن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *