الرئيسية / المقالات / مسيحيو العراق والهجرة القسرية اسبابها ومعالجاتها وكيفية التصدي لها

مسيحيو العراق والهجرة القسرية اسبابها ومعالجاتها وكيفية التصدي لها

مسيحيو العراق والهجرة القسرية ..اسبابها ومعالجاتها

وكيفية التصدي لها ….

1

الدكتور غازي ابراهيم رحو

بمناسبة اشهار التجمع العربي للتصدي لهجرة المسيحيين العرب ومسيحيي الشرق بصورة عامة الذي اعلن تشكيله امس في المملكة الاردنية الهاشمية والذي يهدف الى مناقشة موضوع مهم وهو هجرة مسيحيي الشرق والعرب بالخصوص من اوطانهم واصالتهم ..فقد وجدنا انه من المفيد مناقشة اسباب ومعالجات هجرة مسيحيي العراق بالذات؟؟؟….والتي تعتبر اليوم من اضخم واكبر الهجرات التي عاناها ويعانيها ابناء العراق الاصلاء عبر تاريخ طويل … وكيفية التصدي لهذه الهجرة القسرية.. والتي تحكي مظلومية شعب اصيل في وطنه …كون المسيحيون العراقيون هم من اصل سكانبلاد ما بين النهرين قبل الاف السنين……، احفاد البابليين والكلدانيين والأشوريين والعرب،المتمثلين بقبائل تغلب، واياد، ومضر، وربيعة، وسليم، وطي. ولا شك في أن تاريخالمسيحية في العراق يعود الى بدايات هذا الدين السماوي، الذي ظهر في فلسطين، وانتشرفي بلاد الشام والعراق والجزيرة العربية.حيث ظهرت المسيحية في العراق في القرنالأول الميلادي، عندما اعتنق معظم سكان بلاد الرافدين الديانة المسيحية، فيما كان البعض منهميدين باليهودية والمجوسية والمانوية وعبادة الأوثان.

ان الشعب المسيحي الذي عاش في ارض بلاد الرافدين منذ اكثر من الفي عام يعانياليوم التهجير والهجرة القسرية المدفوعة من قبل قوى وايدي ظلامية خططت وتنفذ اليوم مخططاتها في هجرة ابناء العراق الاصلاء الذين تمد جذورهم في اعماق ارض ما بين النهرين .. العراق ..الذين عاشوا غزوات عدة منذ مئات السنين ثم عادوا ليقفوا شامخين منصوبي الرأس بأرضهم وجذورهم حيث شكل العراقيون المسيحيون اصل هذا البلد تاريخا وحضارة والذي يدفع ابناؤه الاصلاء اليوم من ان يَهجروه عنوة وظلما …عن هذه الارض حيث عاش العراقيون المسيحيون في ارض وادي الرافدين منذ قبل دخول وظهور الاسلام بحدود 600 سنة وهم اول من وطئت اقدامهم هذه الارض وعندما جاءت الفتوحات الاسلامية الى ارض الرافدين استقبلهم اهل العراق الاصلاء من مسيحيي العراق بترحاب وعاشَ العراقيون المسيحيون مع اخوتهم المسلمين بالمحبة والتالف منذ اكثر من 1400 سنة… ولكي نسلط الضوء على العهود الحديثة فعلينا ان نتحدث على الاقل منذ فترة الحكم العثماني الذي عاش المسيحيون العراقيون فيه مع اخوتهم المسلمين فترة الحكم العثماني (1534- 1918) محتملين صعوبات العهد وشقائه وعراقيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية في تخلف مدقع نتيجة التفرقة التي زرعها المحتل في ذلك الزمن، والذي حاول فيه حرمانهم من كل سبل التطور والتقدم، الا انهم وبالرغم من كل ذلك الظلم الذي اراد لهم من ان ينغمسون في حمأة الظلم والفساد، بعيدين عن ميادين الفكر والنهضة..الا ان ذلك الشعب الاصيل الذي أُطلق عليه شعب الاقلية لم يرتض بما اراد الاخرون ان يجبروه على السكون بسبب النظرة الشوفينية الفوقية التي فرضوها على اهل العراق فقدموا للعراق النهضة والتاريخ والعلم والمعرفة والوفاء للارض والوطن. بالرغم من كون العراقيون جميعاً والحالة هذه، مضطهدين، ينتشر بينهم الجهل والفقر والمرض في ذلك العهد ..عهد الاحتلال البغيضومع العلم ان من الأمور المهمة الواجب ادراكها والتأكيد عليها هو ان المسيحيين في العراق ليسوا أقلية بما تعنيه الكلمة، لأن هذه (الأقلية) كانت يوم دخول الجيوش الاسلامية لفتح العراق تشكل الاغلبية بالعدد .. ولو قارنا ذلك مع الوقت الحالي فماذا بقي منهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟

علما ان هذه الأقلية لعبت دوراً مهماً وصادقاً في حضارة الدولة الاسلامية في العهدين الأموي والعباسي -وخاصة العباسي- وكُتُب الحضارة دليل واضح من خلال المصادر والمراجع التي تؤكد الدور الجليل الذي لعبه المسيحيون في حضارة العراق على كافة الأصعدة الحياتية، وجميع ميادين نشاطها الحضاري، ولو عدنا الى شهادة المؤرخين من جميع الاديان واللذين يؤكدون في كتاباتهم الدور الحضاري الكبير للعراقيين المسيحيينوالذين عُرفوا عبر التاريخ بوطنيتهم الخالصة والصادقة … لهذا كان ثقلهم التاريخي والحضاري، واسعاً في العراق الحديث والمعاصر، كما ان وجود العراقيين المسيحيين هو ملزم وموجب عبر المؤسسات المسيحية المنتشرة في العراق منذ الف السنين والتي تشكل المنارة اللامعة في وجه العراق المشرق … بالاضافة الى ان وجودهم الاجتماعي من خلال مراكزهم الدينية وأديرتهم، وكنائسهم، ومدارسهم، ومراكز ثقافاتهم وخاصة في ام الربيعين الموصل مدينة الكنائس والاديرة ، وبغداد الرشيد ، والبصرة لؤلؤة الخليجوما تتناقله الاخبار اليوم عن اكتشاف عشرات الاديرة والكنائس في مناطق النجف وكربلاء هو دليل على غور هذا الشعب في اصل واساس هذا الوطن.كل ذلك لم يستطع ان يقف بوجه الموجات العاتية، والرياح الصفراء التي تحاول قلع هؤلاء الاصلاء مسيحيي العراق من اصولهم التاريخية وجذورهم الحضارية من خلال الهجرة القسرية التي حاكتها وتحيكها القوى الظلامية والايدي الخفية التي تعمل بالظلام لابعاد هذه الشريحة المهمة من مكونات العراق الاثني والديني …. اذن هنالك مخطط لقلع شعب العراق الاصيل مسيحيي العراق من بلدهم الاصيل حيث بدأت اجراس الهجرة تدق بشكل كبير وخطير لابعاد العراقيين المسيحيين من ارضهم ووطنهم وخاصة منذ دخول قوى الاحتلال البغيض ومن لف لفهم من بائعي الضمير والوطن من الذين تآلفوا مع المحتل والعرض ومدوا اياديهم الملطخة بدماء ابناء العراق الى يد الاجنبي الذي دمر الارض والوطن …………..

ان العراقيين المسيحيين الاصلاء معروفين بولائهم الواحد وهو ولاؤهم للوطن .ومرجعيتهم للعراق… بالرغم من توجيه البعض الاتهامات لهم بانهم و البعض منهم يوالي الاحتلال …. او جاء مع المحتل .لايذاء اهله الأكارم. فمسيحيو العراق براء من هؤلاء الذين سيذكرهم التاريخ في صفحات مخزية وسيلحق العار بهم. حيث ان مسيحيي العراق الاصلاء والشرفاء وهم الاغلبية لا وجود لمرجعية لهم الا مرجعية العراق ..وحب العراق . وان كانت لهم مرجعيات قومية ام دينية ….. فمرجعيتهم الاولى هي مرجعية العراق ..مع ان هذا الانتماء والحب لهذا الوطن وهذ ه المرجعية والوفاء لم تعطيهم حقوقهم التي يستحقونها ………..

اذن كيف يستطيع العراقيون المسيحيون من ان يناضلوا من اجل بقائهم في وطنهم الاصيل . ثم نتسأل كيف يجاهد مسيحيو الشرق ليحافظوا على بقائهم في اوطانهم وخاصة في هذه الظروف حيث يمر الان وطننا العربي بديمقراطيات في ربيع عربي يعمل على زيادة حرية الاوطان والمجتمعات فهل سيكون ربيع العرب وبالاً على مسيحيي الشرق الاوسط ومنهم العراقيين المسيحيين الذين سبقوا الاخرين في الحصول على الديمقراطية؟؟؟؟ الموعودة؟؟؟ وبدأوا بالرحيل من خلال تلك الديمقراطية المزيفة التي جاءت وبالاً عليهم ……..؟؟فهل ستكون ديمقراطية الربيع هذه ديمقراطية محو شعب اصيل من هذه المنطقة؟ إنَّ الحقيقة غير المريحة بالنسبة للمسيحيين في الشرقالأوسط، والذين تَعود جذور مجتمعاتهم الى القرن الأول للإيمان المسيحي، هو أنَّالأنظمة الاستبدادية التي يتحداها الربيع العربي الآن هي غالباً ما تكون في حمايتهمضد أي عدوان من أي جهة كانت …………..ولو عدنا الى مسيحيي العراق لوجدنا ان معاناتهم العرقية والاثنية هي مظلومية مفروضة عليهم خاصة بعد الاحتلال.
وان هذه المظلومية لمسيحيي العراق في ارض وادي الرافدين لا مثيل لها في هذه الفترة بالذات وخاصة بعد الاحتلال الاميركي والاعتداء السافر لبلدٍآمن وعضو مؤسس في منظمة الامم المتحدة…. وبدون أي مسوغ قانوني لهذا الاعتداء والاحتلال الذي كان سببا اساسيا في هجرة الاصلاء من وطنهم بالاضافة الى هجرة الاقليات الاخرى التي عاشت في هذه الارض… حيث ان الاقليات في العراق يكوّنون مجتمعاً تاريخياً ومنهم مسيحيو العراق فهم اصل العراق,إنهم موجودون في هذه الارض قبل الفي سنة؟؟؟ بل من قبل ميلاد السيد المسيح له المجدوكانأول من سكنارض بلاد الرافدين من الاديان والاثنيات هم المسيحيون العراقيون والتوزيع الجغرافي للمسيحين في العراق هو بين المحافظات الوسطى والشمالية والمحافظات الجنوبية أيضاً،كمدينة البصرة والعمارة والناصرية والكوت…. التي إحتضنتعبر التاريخ المسيحيين والتي نجدها اليوم قد غادرها اهلها من المسيحيين ولم يتبقى منهم الا القلة القليلة .. بينما نشهد تواجد مجمعات وكثافة سكانية في المناطق الشمالية والوسطى من العراق وخاصة في سهل نينوى وكركوك واقليم كردستان بالاضافة الى العاصمة بغداد.

هذا ملخص بسيط يمكن من خلاله ان نبحث عن منفذ لنبين معاناة ومظلومية شعبنا العراقي المسيحي والاضطهاد الذي يلاقيه في وطن الاجداد والمعالجات التي تعالج هذا الاضطهاد من مسبباته التي فرضت على هذا الشعب الاصيل في حب العراق.

عن Yousif

شاهد أيضاً

المستقبل بين المتفائل والمتشائم

تعقيبًا على دعوة غبطة البطريرك/الكردينال لويس ساكو: من أجل لاهوت و”فقه” المصالحة السياسية والمجتمعية (https://saint-adday.com/?p=33458)، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *