الرئيسية / المقالات / الاحد الاول من الرسل – حلول الروح القدس برنامج الموهب عن ماذا يتحدث؟

الاحد الاول من الرسل – حلول الروح القدس برنامج الموهب عن ماذا يتحدث؟

الاحد الاول من الرسل – حلول الروح القدس

برنامج الموهب عن ماذا يتحدث؟

القراءات 

الاولى من سفر اعمال الرسل ( 2 : 1- 21) تعكس حياة الجماعة المسيحية الاولى التي ينعشها الروح القدس .

والثانية من الرسالة الاولى الى اهل قورنثية (12 : 1 – 27) تعدد مواهب الروح القدس التي تسند الجماعة .

والثالثة من انجيل يوحنا ( 14 : 15 – 16 و 25 – 26 ، 15 : 26 و 16 : 15 ) فيها يشرح يسوع دور الروح القدس الذي يقوم بتذكير المؤمنين بتعليمه.

يتناول سفر اعمال الرسل حقبة تقرب من الثلاثين سنة (من ولادة الكنيسة في يوم العنصرة، اي يوم الخمسين، إلى نهاية ايام سجن بولس في روما)، ويصف فيها انتشار المسيحية حول شمال البحر المتوسط، عبر سوريا اليوم، وتركيا واليونان حتى قلب الامبراطورية الرومانية. واليوم الخمسين بعد قيامة ربنا يسوع المسيح، هو انطلاقة الكنيسة الاولى والتي بها تبتدا دفعة الروح القوية للكنيسة، والتي لا تزال مستمرة بقوة هذا الروح لغاية اليوم. ولهذا العيد اصل تاريخي كبير، فقد كانوا يحتفلون بدورته المكونة من سبعة اسابيع، تُفتتح بالاحتفال مع الفصح اليهودي، وتُختتم بالخمسيني الذي كان بالاصل: “عيد الحصاد”، وتطور وفقاً للايمان الاسرائيلي التاريخي، قرابة قرنين قبل المسيح ليتخذ معنى لتذكّر عهد سيناء بين الله وشعبه، فكان يَجتمع في اورشليم جماهير من اليهود تأتي من بلدان كثيرة (وهذا هو اطار تعدد اللغات بهذا العيد)، للاحتفال بهذا العيد الذي اُعيدت اشاراته مع مناسبة حلول الروح القدس على التلاميذ، فنرى ذات الاشارات والآيات الخارقة التي سبقت وحي سيناء (ينزل الرب في النار وصوت الرعد، والجبل برمته يرتعد)، مع حادثة حلول الروح على التلاميذ، لتؤكد اننا امام تدخل الهي حاسم جديد، ليمتليء بسببه الرسل من الروح القدس (الامتلاء من الروح القدس: تعبير خاص بلوقا: 12 مرة في مؤلفه ولا يوجد ما يوازيه ما يوازيه في باقي الاناجيل، فنجده مع يوحنا المعمذان، اليصابات، زكريا، واليوم مع بطرس والمؤمنين واسطفانوس، وبرنابا وبولس، واخيرا الوثنين المهتدين). يُعطي هذا الامتلاء، موهبة التكلم بلغات للموجودين بالاحتفالية، والتي تُشير إلى شمولية البشرى السارة، بعدما فرقتهم بابل (بلبلة) في اسطورة برج بابل، فيندهش الجميع (حرفياً: هم خارج ذاتهم)، من هذا العمل الذي هو فعل الروح، الذي حرّك ويحرك وسيبقى يحرك الكنيسة. واليوم يزداد الحديث عن المواهب، فهناك برامج رائعة عن المواهب، ومنها “Arab Got Talent” وعلى صداها الكثير من البرامج في العالم التي تود ان تكتشف المواهب الكامنة في عمق أعماقنا، والتي نقف عاجزين عن إمكانية ابرازها او حتى الوصول اليها. وفي قراءتنا اليوم لمقطع الرسالة الأولى إلى كورنثوس، يُحدثنا القديس بولس عن المواهب، كما لو انه وبفكره المُتّقد، وصل إلى هذا الساكن في الأعماق ليُميزه، فيهبنا هذه الخلاصة عن المواهب مُحددا إياها، انها “روحية“، حيثُ يطوّل في امرها، لأنها كانت رائجة آنذاك في كورنثوس، فالمؤمنون في العماد كانوا يؤتون مواهب روحية: كالتنبؤ ومعرفة اللغات وشفاء الامراض وما اشبه، فكان الكورنثيون منقسمون بسببها ويخطئون باستخدامها، فأراد الرسول ان يرشدهم ويعلّمهم كيف يستخدمونها لانها علائقية (عمودياً وافقياً) ومُرتبطة بالصيغة العلائقية للثالوث الاقدس، فيربط القديس: علاقة المواهب بالروح الواحد – وعلاقة الخدمات بالرب (الذي هو دوما يسوع عند بولس) – وعلاقة الاعمال بالله. وعن هذا الاطار سنُركز فقط على مُصطلح “المواهب” بللغة اليونانية والذي هو: ca,risma” (charisma)، حيث ان الكلمات التي لها الجذر “char-” باليوناني تُشير إلى أشياء تُنتج الخير (كما هي كلمة “النعمة”). وهذه الكلمة تعني لدى بولس الرسول: المواهب والكفاءات التي يحركها روح الله لدى بعض المؤمنين، من اجل خير الكل، فنحن بصدد غاية هذه المواهب التي يسميها بولس “الأمور الروحية” وهي “خير للكل” (اية 7)، والتي تختلف عن تلك الجسدية، حتى وأن من الواجب ان تكمل إحداها الأخرى. يجب ان ننتبه إلى ان الموهبة التي نمتلكها هي ليست سببا للحسد والانشقاق، لان واهبها واحد (وهو الله)، والغاية هي واحدة (المنفعة العمومية وليست الشخصية)، لذا يجب علينا أن “نقلق” إن لم نفسح المجال للروح القدس، كيما يساعدنا على التمييز وعدم التمتّع بالإيمان الإيديولوجي (كما يقول البابا فرنسيس في عظته يوم 29/5/2017 من دار القديسة مرتا)، ولم نتركه يُذّكرنا بكلام المسيح، الذي يُرسله لنكون شهوداً حقيقين، فلا تكون المواهب، مُدعاة للخصام فيما بيننا، لان قناعتنا راسخة، اننا نمتلكها التي هي كنعمة من الله، من اجل الآخر، وما نحن إلا تلك الوسيلة الطيَّعة بيد هذا الاله الذي يُريد للاخر: الخير والنجاح والتفوق والحياة المرهفة وهذا يتم من خلال الموهبة التي امتلكها والتي تكتمل من خلال موهبة الاخر، فالمجتمع الذي يعيش اكتمال مواهب افراده بعضهم لبعض، فينمون معاً ويرتقون، هو مجتمع حلّ ويحلّ وسيبقى يحلّ عليه روح الله.

شاهد أيضاً

الأب لويس شيخو اليسوعي الكلداني رجل الدين والمعرفة 1859-1928

الأب لويس شيخو اليسوعي الكلداني رجل الدين والمعرفة 1859-1928 المطران ميشال قصارجي – مطران بيروت للكلدان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *