الرئيسية / اخر الاخبار / المطران يوسف توما في مؤتمر دولي حول ضحايا العنف الديني في الشرق الأوسط. بروكسل – بلجيكا.

المطران يوسف توما في مؤتمر دولي حول ضحايا العنف الديني في الشرق الأوسط. بروكسل – بلجيكا.

المطران يوسف توما في مؤتمر دولي حول ضحايا العنف الديني في الشرق الأوسط. بروكسل – بلجيكا.

ترجمة المطران يوسف توما

  شارك المطران يوسف توما (رئيس أساقفة كركوك والسليمانية للكلدان) يوم 14 أيار 2018 الماضي في مؤتمر في العاصمة البلجيكية بروكسل حيث استضاف قصر إيغمونت “المؤتمر الدولي الوزاري الثالث لحماية ضحايا أعمال العنف الإثنية والدينية في الشرق الأوسط” برئاسة كل من ديدييه ريندرز نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية البلجيكي، وجبران باسيل، وزير الخارجية والمغتربين في الجمهورية اللبنانية.

جمع المؤتمر وزراء خارجية دول الشرق الأوسط إضافة إلى دول أخرى تهتم بالوضع في المنطقة. كما حضر ممثلون رفيعو المستوى من منظمات إقليمية ودولية وأعضاء البرلمان الأوروبي والبلجيكي وخبراء وممثلون عن المجتمعات المحلية المستهدفة. وكجزء من المؤتمر، دعي بعض الحاضرين إلى تناول غداء عمل مع الملك فيليب البلجيكي.

ألقت الناشطة العراقية ناديا مراد وهي من المكون الإيزيدي (سفيرة الأمم المتحدة والحائزة على جائزة زاخاروف) كلمة عن حقوق الإنسان وحالة الأقليات في العراق. عقبها المطران يوسف توما بكلمة تناول فيها التصدعات التي يتعرض لها المجتمع العراقي، وأن “لا سبيل للخروج منها سوى التركيز على المواطنة وإعادة النظر بالمناهج المدرسية، وتطهيرها من خطاب الكراهية والانتقام والعنف”. وأضاف: “علاوة على ذلك، من الملح إصلاح الدستور العراقي بحيث تحمي الدولة جميع المواطنين ضد التعسف السائد، باسم الدين أو المذهب. إذ على الدولة الوقوف على مسافة واحدة من كل مواطن من خلال تطبيق القانون. ولكي يشعر الجميع بالمواطنة، من الضروري إزالة كتابة “الدين” على بطاقة الهوية، ما من شأنه أن يسمح بقدر أكبر من الحرية للجميع”. ثم قال: “هذه الأمنيات التي تتخلل الفترات الانتخابية من المحتم أن يتم وضعها تدريجيا، وهذا سيسمح ببناء ديمقراطية حقيقية وسيادة القانون. على هذا الأساس، يمكن للعراق أن يسير على طريق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ومن شأنه أن يوقف نزيف الهجرة، وهو وباء الأقليات، التي فقدت بالفعل ثلثي قوّتها العاملة (منذ 2003)، وهذا مستمر للأسف!”.

جاء مؤتمر بروكسل ضمن سلسلة أطلقتها فرنسا في عام 2015، وإسبانيا في مدريد عام 2017. لكن مؤتمر بروكسل تناول أهمية فترة ما بعد داعش، حيث أشار المشاركون الدوليون إلى القلق العالمي المشترك حول مستقبل التنوّع الديني والتعددية في العراق وسوريا، وضرورة الوقوف صفا واحدا لإدانة الفظائع التي ارتكبتها داعش ضد الأبرياء في هذين البلدين، بما في ذلك الأقليات الدينية والعرقية. وتعهد المشاركون على مساعدة هذه المكونات المستضعفة على الشفاء من الصدمات وبذل ما في الوسع لإعادة بناء النسيج الاجتماعي، ومحاسبة مرتكبي الفظائع. والعمل على ضمان عدم تلاشي فسيفساء التنوع الإثني والديني والعرقي، فيكونوا محميين بالتساوي بموجب القانون وأن عليهم يقع تحديد مستقبل مجتمعاتهم.

ودعا المشاركون، مع تحرير العراق بالكامل، المجتمع الدولي أن يساعد حكومة العراق على التحوّل من العمل الشاق بالانتصار في الحرب إلى مهمة كسب السلام والحفاظ عليه.

لقد كان هدف مؤتمر بروكسل – الذي استمر ليوم واحد – مراجعة الوضع الحالي بعد هزيمة داعش العسكرية، وتقييم الإجراءات المتخذة منذ المؤتمرين الوزاريين الدوليين على التوالي في باريس (2015) وفي مدريد (2017) حول القضية نفسها. فجاءت أولويات مؤتمر بروكسل ضرورية ولازمة بأن يتخذ المجتمع الدولي نهجا استباقيا في مجالات مثل المساءلة عن الجرائم التي ارتكبتها داعش، إضافة إلى أهمية المصالحة بين المجتمعات المختلفة المتأثرة بالصراعات في الشرق الأوسط. علاوة على ذلك، شجع المؤتمر بلدان المنطقة على المشاركة في تعزيز الشمولية في مؤسساتها، وكذلك التشديد على الجانب الوقائي لمكافحة الإرهاب.

وفيما يأتي ترجمة عربية (غير رسمية) للبيان الختامي لمؤتمر بروكسل:

المؤتمر الدولي المعني بضحايا العنف الاثني والديني في الشرق الأوسط

                                                                      14أيار 2018

ملخص الرئيسَين المشاركين

نداء من بروكسل

إن مؤتمر بروكسل، الذي ضم 67 دولة و13 منظمة دولية بالإضافة إلى المنظمات الإقليمية، يرغب في المساهمة في الحفاظ على غنى التراث الثقافي والمذهبي والعرقي الذي يعتبر أنموذجًا للشرق الأوسط. ويسعى المؤتمر إلى تحديد التدابير اللازمة لمواصلة دعم أبناء المجتمعات المحلية التي استهدفها داعش والجماعات المتطرفة الأخرى لأسباب عرقية أو دينية، لا سيما في العراق وسوريا.

إعتمد المؤتمر على المبادرات الدولية السابقة الهادفة إلى وقف وعكس تآكل هذا التنوع، مثل النقاش المفتوح الذي عقده مجلس الأمن الدولي في 27 آذار 2015 والحدث الوزاري الذي شاركت بلجيكا في تنظيمه عام 2016 بشأن مكافحة الإفلات من العقاب، بمناسبة الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

هذا المؤتمر هو أيضا متابعة للمؤتمر الذي عقد في باريس في 8 سبتمبر 2015 والذي شارك في رئاسته كل من الأردن وفرنسا، والمؤتمر الذي عقد في مدريد في 24 أيار 2017 والذي شارك في رئاسته كل من الأردن وإسبانيا.

وضع مؤتمر باريس خطة عمل للمجتمع الدولي لدعم ضحايا العنف العرقي والديني في الشرق الأوسط، مع التركيز على ثلاثة مجالات للعمل:

  • العمل الإنساني: ضمان الحماية والمساعدة للسكان المتضررين؛ تحسين صمود السكان المتضررين ودعم العودة المستدامة وإعادة إدماج السكان المهجرين؛
  • العمل القضائي: توثيق الجرائم. محاكمة الجناة؛ جلب أكثر الجرائم خطورة أمام المحكمة الجنائية الدولية؛
  • العمل السياسي: تحسين الأمن؛ تعزيز الشمول والتعددية في العمل السياسي؛ منع ومكافحة التطرف والتطرف العنيف والإرهاب.

في مؤتمر مدريد، تم تقديم أولويات العمل الذي يدعو إلى تركيز نظر المجتمع الدولي على مصير ضحايا العنف العرقي والديني في الشرق الأوسط، مع التشديد على أربع أولويات:

  • مساعدة السكان المعرضين للخطر وتيسير عودتهم: تحسين الأمن؛ إزالة الألغام؛ الاستقرار. التمكين الاقتصادي؛
  • الحفاظ على التنوع والتعددية في الشرق الأوسط: المصالحة؛ التعليم؛ إصلاح قطاع الأمن،
  • حماية التراث المهدّد بالانقراض: تقييم شامل واستعادة التراث الديني المتضرر؛ التخطيط لاسترداد المواقع التاريخية؛
  • مكافحة الإفلات من العقاب وضمان العدالة: جمع الأدلة؛ دعم جهود المساءلة؛ الدعم النفسي للناجين.

كرر المشاركون دعمهم لخطة عمل مؤتمر باريس ولأولويات العمل الخاصة بمؤتمر مدريد، كمبادئ توجيهية للتصدي للحالة المأساوية للمجتمعات المستهدفة بسبب دينهم و / أو عرقهم.

أكد هذا المؤتمر مجددًا على قوة التزام المجتمع الدولي بالتنفيذ الكامل لأولويات العمل بمؤتمر مدريد.

أما اليوم فإن الوضع على الأرض قد تغير نحو الأفضل. وقد وحد المجتمع الدولي جهوده لوقف داعش، وذلك في عرض جدير بالثناء للوحدة والتضامن. مع سقوط الموصل والرقة، هُزمت داعش ككيان إقليمي. وأشاد المؤتمر بإنجازات القوات العراقية والتحالف الدولي لمكافحة داعش في هذا الصدد.

مع ذلك، فإن التحديات لا تتوقف مع هزيمة داعش. المهمة التي تنتظرنا ما زالت هائلة بالنظر إلى حجم الدمار الهائل والصدمات النفسية العميقة. لا تزال حالة الجماعات المستهدفة هشة للغاية. لذا يجب مساعدة السكان المهجرين بالأكثر للعودة إلى أوطانهم. ويجب تعزيز المصالحة والمشاركة الشاملة بشكل مستمر. ولمنع عودة ايديولوجية التعصب والعنف من جديد، والانتكاسة إلى الطائفية، يجب على دول المنطقة العمل من أجل مصالحة وطنية حقيقية.

لقد تم عقد مؤتمر لحشد الدعم لإعادة إعمار العراق في شباط الماضي، ودعي الكويت إلى تنظيم هذا المؤتمر. كذلك استضاف الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة مؤتمرا هاما آخر في بروكسل في 25 نيسان 2018، لتعبئة المساعدات الإنسانية لسوريا، حيث لا يزال الصراع محتدماً. ويكمن الهدف من مؤتمر بروكسل في تكامل الجهود المذكورة أعلاه: ما تم تحقيقه حتى الآن ولتحديد التدابير العاجلة التي تضمن الحفاظ على التنوع العرقي والطائفي في الشرق الأوسط، مع الأخذ في الاعتبار الوضع المتطور خاصة في سوريا والعراق.

مواقف سياسية عامة

إتفق المشاركون في مؤتمر بروكسل على أن التنوع الثقافي والديني والعرقي في الشرق الأوسط هو مبدأ هام للبشرية وعلى المجتمع الدولي حمايته والمحافظة عليه. في حين، أن الجماعة المسلمة كانت الضحية الرئيسية لداعش في العراق وسوريا، فقد تم استهداف بعض الأقليات الدينية أو العرقية على وجه التحديد وتم استهدافها. وهناك أدلة قوية على أن أعضاء هذه الأقليات وقعوا ضحية لجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وانتهاكات خطيرة أخرى لحقوق الإنسان. يجب على دول المنطقة، بمساعدة المجتمع الدولي، ضمان مستقبل أفضل لهذه المجتمعات.

كما شدد المشاركون على الأهمية الأساسية للقيم مثل الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان، وعبّروا عن تصميمهم على اتخاذ إجراءات لاستعادة السلام والعدالة من خلال مؤسسات قوية وشاملة. كذلك المواطنة الكاملة التي تضمن لكل فرد الأمن والاحترام والحرية، بغض النظر عن معتقداته الدينية أو انتمائه العرقي أو القبلي، هذه القيم ينبغي تعزيزها. كما أكدوا أن التعليم يلعب دورا رئيسيا في هذا التأثير.

أثنى المشاركون على جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام ودعم اللاجئين والمهجّرين وتحقيق مصالحة حقيقية من خلال عملية سياسية تضمن العدالة والمشاركة الشاملة وحرية الدين والمساواة في الحقوق. ورحبوا بتنظيم الانتخابات البرلمانية في لبنان في 6 أيار وفي العراق يوم 12 أيار على التوالي كخطوة مهمة لتحقيق هذه الغاية. أما فيما يتعلق بالوضع في سوريا، استنكر المؤتمر القتال المستمر والوضع الإنساني الدرامي وعدم التقدم في البحث عن حل سياسي وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254.

وأكد المشاركون من جديد على أن القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان هي مبادئ يجب احترامها من قبل جميع أطراف النزاع، مما يسمح للأشخاص المهجرين واللاجئين، لا سيما أولئك الذين ينتمون إلى الأقليات، بعودة آمنة وكريمة ومستدامة إلى منازلهم.

مجالات الأولوية

استناداً إلى استعراض كل ما تم من إجراءات والبرامج المنفذة منذ اعتماد مقررات مدريد، حدد المشاركون بعض الأولويات والمشاريع لاتخاذ مزيد من الإجراءات على المدى القصير والطويل.

جاءت شهادات ممثلي بعض الأقليات مفيدة للغاية لتحديد احتياجاتهم وتوقعاتهم بشكل أفضل وفهم تأثير برامج ومشاريع معينة فيما يتعلق بالتأهيل والمصالحة.

هنالك توافق في الآراء بخصوص تيسير عودة اللاجئين والمهجرين وأن ذلك يمثل أولوية رئيسية للمجتمع الدولي والبلدان المعنية. وتشمل التحديات الأكثر إلحاحا إزالة الألغام، وإعادة بناء المنازل والمرافق الأساسية، وخلق بيئة آمنة وقابلة للحياة اقتصاديا لعودتهم.

ومن الأولويات الأخرى هناك التوصيات التي قدمها فريقان لتحقيق قدر أكبر من التماسك الاجتماعي من خلال المساءلة والمصالحة من جهة، والمشاركة الشاملة والوقاية من جهة أخرى. وقد ركزوا على التدابير الرامية إلى تعزيز الشمولية في مؤسسات الدولة، وتيسير مشاركة الأقليات في الحياة السياسية، وتعزيز مؤسسات الدولة بما في ذلك جهاز العدالة، ومكافحة الفساد، ووضع سياسة لمنع التمييز. فالمصالحة تسير جنباً إلى جنب مع محاربة الإفلات من العقاب. ولذلك، يتم تقديم دعم خاص للجهود الجارية الرامية إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي وإنشاء نظم فعالة لجمع الأدلة والحفاظ عليها.

خاتمة

لا تزال المنطقة تواجه تحديات هائلة. فالسماح للسكان النازحين بالعودة إلى ديارهم واستعادة الاتصال بحياتهم من خلال توفير الأمن والمساواة وحرية الدين لهي مسؤولية تقع على عاتق جميع البلدان المعنية وكذلك المجتمع الدولي. هذا هو المبدأ الذي يتم التوجه نحوه للسنوات القادمة.

إن المشاركين في هذا المؤتمر مدعوون للاستفادة من نداء بروكسل هذا وخطة عمل مؤتمر باريس وأولويات مؤتمر مدريد من أجل العمل على تنفيذ إجراءات ملموسة قبل انعقاد مؤتمر المتابعة الذي أعلنت عنه الحكومة الفرنسية لعام 2019.

ديدييه ريندرز                                                                                            جبران باسيل

نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية                                            وزير الخارجية والمغتربين في الجمهورية اللبنانية

والأوروبية في مملكة بلجيكا

شاهد أيضاً

البطريرك الكردينال ساكو يحتفل بقداس الاحد في بازيليك مار بطرس بروما

البطريرك الكردينال ساكو يحتفل بقداس الاحد في بازيليك مار بطرس بروما إعلام البطريركية يحتفل غبطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *