الرئيسية / المقالات / الاحد الثاني من الرسل: (عيد الثالوث الاقدس)

الاحد الثاني من الرسل: (عيد الثالوث الاقدس)

 

الاحد الثاني من الرسل: (عيد الثالوث الاقدس) – هل كلمتي – وروحي – وانا، ثلاث اشخاص؟

القراءات

الاولى من كتاب اعمال الرسل ( 4 : 5 – 22 ) تظهر اصرار اليهود على رفض الانجيل ومضايقتهم للتلاميذ .

والثانية من الرسالة الاولى الى اهل قورنثية ( 5 : – 11 ) تدعو الى التجديد الجذري في الفكر والقلب في انجيل المسيح .

والثالثة من انجيل لوقا ( 7 : 36 – 50 ) تروي توبة امراءة خاطئة ،هذا يعني ان مجال رحمة الله لاحد لها.

يتزامن الاحد الثاني من الرسل في هذا العام مع عيد الثالوث الاقدس (العقيدة التي تجعل البعض يعتقد ان المسيحي يؤمن بثلاث الهة). عيد الثالوث الاقدس: هو عيد، لسر مركزي في الايمان والحياة المسيحية، فالمسيحيون يُعمدون “باسم الاب والأبن والروح القدس” (متى 28: 19)، ونكملها في الصلاة قائلين: الاله الواحد امين. لأنه لا يوجد إلا إله واحد، الآب الكلي القُدرة، والابن الذي هو الكلمة المُتجسد، والروح القدس المُعلم والمُرشد إلى الحقيقة (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية 232-233). وهذه الحقيقة هي سر، وقد كشفها الله من خلال تاريخ الخلاص، اي إننا لا نعترف بثلاث الهة (فنحن لسنا بمشركين)، بل إله واحد بثلاثة اقانيم، وهذه الاقانيم متميزة فيما بينها بعلاقات مصدرها: “الآب هو الذي يلد، والابن المولود، والروح القدس هو الذي ينبثق (254)، أدعوكم لقراءة الفقرات (232-267) من كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية. يبدو ان الكلمة التي انطق بها، والتي تسقط الان بتأثيرها في قلوبكم وافكاركم، والتي هي من بنات افكاري وتولد من احشائي، لها كل الملكات التي امتلكها، وفيها يتحقق كياني بالكامل، والتي لولاها لما أصبحت صورتي أوضح لديكم، وكل هذا ما كان ليكون لولا هذا الروح (الريح) الذي يسري فيَّ ويهب الحياة بحركة مستمرة. ورغم انني بكياني وكلمتي وهذا الروح الذي يحرك كل شيء فيَّ، اظهر امامكم بصور ثلاث، إلا أني واحد بها ومن خلالها، لان كل منها هو انا بالكامل (لو صح التشبيه).
يتكلم القديس بولس في الرسالة الأولى إلى اهل كورنثوس (5/6- 11)، عن اننا يجب ان نُعيد فصحنا، الذي هو المسيح، وفصحنا بالحقيقة هو عمل الاب القدير من خلال الابن البار، ونحن نُدركه بقوة وعمل الروح المُعلم، وهذا الفصح اليوم يجب ان يكون بعيد عن خميرة: الخبث والفساد بل بفطير الصفاء والحق. معروف ان الخميرة تعطي طعمها وفعلها لكل ما توضع بداخله، فلننتبه إلى أي نوع من الخميرة نستخدم في قلوبنا، لأننا سنكون ذات الخميرة في عوائلنا ومجتمعنا. فاني أتذكر ان احدى الراهبات قالت لي: ان كنت تريد ان تعمل اللبن الحلو، يجب ان تضع خميرة اللبن الحلوة، وان كنت تريدها حامضة فضع خميرة اللبن الحامضة، فأي نوع من الخميرة تعتقدون انها وضعت بنا بمعموديتنا؟ لأننا هكذا يجب ان نكون في وسط عوائلنا ومجتمعاتنا. وهنا يجب التنويه، انه يجب ان لا ننتبه فقط إلى الخميرة في عمق كياننا، بل يجب علينا ان نُميز الخميرة الرائعة التي زرعها الله الآب فينا وفي الاخرين من حولنا، ونمت بقوة الابن وبمحبة الروح، كي لا نسقط بالاتهامات فيما بيننا، فنكون كالفريسي الذي لم يستطع ان يُميز في المرأة الخاطئة سوى الخطاء، متناسياً ان الخاطيء هو ليس فقط الخطأ بل ايضا انسان بداخلها خميرة النفخة الاولى، تلك النفخة التي تعمل فيه وفينا بقوة النعمة الكبيرة التي قد تُبكينا على اخطائنا فتقودنا للعودة إلى احضان الآب غاسلين اقدام الابن بدموعنا (انجيل لوقا 7/36-50)، هذا الابن الذي منع كل من حنان عظيم الكهنة وقيافا ويوحنا والاسكندر، الرسل: بطرس ويوحنا، من ان يذكروا حتى اسمه، رافضين استخدامه من قبلهم، وطالبين منهم ان لا يعودوا إلى الكلام عن هذا “الاسم” (مُعرّف بالـ). ما هي مشكلة هذا الاسم ولماذا كل هذا الخوف منه؟ فهم لا يخافون من ان بطرس ويوحنا يستمروا بالشفاءات كما حدث في الفصل السابق وشفاء المُقعد (3/1-10)، رُغم ان المريض قد تجاوز الاربعين، ولكنهم يخافون من ان يُكرزوا بالاسم؟ الاسم في نظر القدماء ليس اشارة اصطلاحية فقط بل هو دور الكائن في العالم، والكتاب المُقدس يؤكد هذه الاهمية والدور، فالله يضع آخر لمساته باطلاقه اسم على مخلوقاته: النهار – الليل، السماء – الارض والبحر (تك 1/3-10)، كما ان الاسماء المُعطاة عند الولادة، تعبر عن نشاط او مصير من يحملها: يعقوب (الذي عقب اخاه)، نابال (لانه احمق: 1صم25/25)، وتغيير الاسم يُعتبر بمثابة فرض شخصية جديدة ونوع من التبعية (ابرام يُصبح ابراهيم، سمعان يُصبح بطرس). كما ان الالهة كان لها اسمائها التي تُعبر عن عملها وطبيعة حضورها في عالم الانسان، فاله اسرائيل يكشف عن اسمه: “انا هو” الحاضر وسط الشعب، والى هذا الاسم يجب التضرع، لان الاسم يتطابق وبشكل وثيق بطبيعة وعمل الله. فالله هو: الرهيب، القدوس، الابدي، المحبة ويسوع (اي الله يخلص)، ومن اسم يسوع، يخاف اصحاب المجلس، لان اعتراف به كونه المُخلص، لا في واقع ارضي فقط، بل في رجاء المٌستقبل، فاسم يسوع (له المجد) له وقعه الشديد على الارض كما في السماء، فهل اذكره في نهاري وكم مرة؟ وهل ادرك ان لأسمي علاقة وثيقة برسالتي في الحياة، امام ثلاثية كياني الواحد؟

شاهد أيضاً

الاحد الخامس من الرسل اليوم: هل نخضع للانبياء الكذبة او علينا ان نكون نحن انبياء العليّ؟

الاحد الخامس من الرسل اليوم: هل نخضع للانبياء الكذبة او علينا ان نكون نحن انبياء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *