الرئيسية / المقالات /   قبعةُ كاردينالية… هدية الروح القدس لكنيسة العراق في عيده  

  قبعةُ كاردينالية… هدية الروح القدس لكنيسة العراق في عيده  

  قبعةُ كاردينالية…
هدية الروح القدس لكنيسة العراق في عيده

  ابنة كنيسة العراق كرستينا ( وسن ) ڤارتان ولاية مشيغان الأميركية الاثنين 21-5-2018

تشرقُ الأعياد ببهائها و أنوارها علينا  ، لتتقاطع مع رتابة أيامنا فتزينها بالبهجة الإلهية  و الفرح السماوي ،تساعدنا لكي ما نكمل طريقنا نحو من وحده ” الحق و الحياة ”
و ليذكرنا معها الإنجيل  انه متى جاء ” المعزي ” البارقليط فهو ، يعلمنا و يرشدنا و يذكرنا بكل ما قالوا سيد الحياة القائم من بين الأموات  ربنا و مخلصنا يسوع المسيح له المجد
يوحنا 14: 26
” وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.”عيد العنصرة هذا العام جاء مختلفاً بفرحته على كنيسة العراق حيث عين قداسة البابا فرنسيس البطريرك مار لويس روفائيل ساكو بطريرك بابل على الكلدان في العراق و العالم
كاردينالاً في الكنيسة الجامعة .إنّ هذا التعيين هو “دعم من الكنيسة الجامعة والكرسي الرسولي، ونفحة رجاء وتشجيع من أجل المضي قدمًا نحو المصالحة في البلاد” هذا ما أعلنه بطريرك بابل للكلدان، لويس روفائيل ساكو الذي سيصبح كاردينالاً في 29 حزيران 2018.

وأكّد البطريرك لفاتيكان نيوز في القسم الإيطالي بعد إعلانه البابا بطريركًا في 20 أيار 2018: “هذا ليس لشخصي أنا بل للكنيسة التي عانت الكثير وللعراق. هذا للبلد كله وللمسيحيين كما للمسلمين
”.
على الصعيد الشخصي إبتهجت  كثيراً  عند سماعي لهذا الخبر المفرح

كنيسة العراق :
سنوات طوال حفرت احداث كثيرة في تاريخ كنيسة العراق الحديث
ولعلي هنا أستطيع سرد القليل من محطاتها لاني كنت  في قلب الحدث أنذاك  و تلخصاً لبعضٍ من ما اعرفه لجوانب عديدة من الخدمة الكهنوتية و الأسقفية  لنيافة الكاردينال المعين  لمعرفتي به منذ عام ١٩٩٨ في ( الدورة اللاهوتية ).

الدورة اللاهوتية ذلك المنعطف التاريخي في مسار كنيسة العراق ،  التي كانت تُقام في كاتدرائية القديس يوسف للاتين ببغداد منذ عام ١٩٨٤-٢٠٠٣ أسسها الآباء الدومينيكان في العراق و يشترك في إعطاء الدروس الآباء الكرمليين و المخلصيين ( رهبنة الفادي الاقدس )  و كان نيافة الكاردينال المعين هو الكاهن الكلداني الأبرشي الوحيد ( كاهن ابرشي اي لا ينتمي لرهبنة ) الذي يقدم المحاضرات هناك. بعد ان كان  من اساتذة الدورة اللاهوتية في الموصل عام ١٩٨٣

الاب لويس ساكو:
نيافة الكاردينال المعين مار لويس روفائيل ساكو
كان حينذاك الاب الدكتور لويس ساكو مدير الدير الكهنوتي
أستاذ مادة (عبادة و ممارسات)  و هي مادة تدمج ما بين ( اللاهوت الرعوي و لاهوت الأسرار
و كان لنا في احد الايام محاضرة( حول دور العلمانين الشباب)
و اذكر كلمات سيدنا لويس بالحرف الواحد ، لان هذه المحاضرة أسست لي شخصياً و في ذهني الطريق الذي اسلكه في العمل الرسولي الكنسي ،  من حيث نوع الكتب التي انتقائها للقراءة و توجه المقالات التي اكتبها بما يخدم و العمل الرعوي في كنيسة العراق .
نيافة الكاردينال المعين ( الاب لويس ) :” حينما تجدون كعلمانين في الكنيسة ان هنالك مشكلة ما ، او أمر انتم لستم براضيين عنه ، كل ما عليكم فعله هو ان تذهبوا الى الاب الكاهن و تقولون له نحن لدينا ملاحظات كيت و كيت
لا تخافوا و كونوا جرئين في الطرح و الحوار . لان هذا ما يكفله لكم القانون الكنسي ، فأنتم جزء لا يتجزء في الكنيسة ”
.
و اذكر اني استأذنت  للسؤال و قلت له
أبونا لويس اسمح لي ان اسالك ، ماذا لو كانت المشكلة في أبرشية كاملة و ليس فقط في الرعية او الخورنة ، فماذا نفعل ؟؟
اجاب ( نيافة الكاردينال ) الاب لويس :” تذهبين الى الأسقف راعي الأبرشية الى مطرانيته و تقولون له عن المشكلة ”

حينها ادرك ان هذا الكاهن ( أبونا لويس ساكو ) ، يحمل فكراً وقاداً للكنيسة الجامعة ، عن كيفية و ماهية الخورنة ( الكنيسة ) التي يريد. و فوق هذا لديه روحانية تحتوي الجميع من دون عنصرية
و تمييز طائفي و كنسي .و في الحقيقة كان هذا واضحاً  جلياً  ليس في تؤجهه فقط بل اُسلوب  الدورة اللاهوتية التي كانت تحت إدارة سيادة المطران يوسف توما رئيس أساقفة كركوك و السليمانية ، و الذي كان حينها كاهناً و راهباً دومنيكياً  . و اشهد انه نيافة الكاردينال المعين  اثبتَ و ثَبَتَ هذه التوجهات على مدار سنوات خدمته التي عرفته فيها  ترقى بالمناصب الكنسية بين أسقفية
و بطريركية ، و اليوم بكل فخر يشمل الرب كنيسة العراق بنعمة خاصة
بترقيته لمنصب الكاردينالية

” لابد من كلمة ”
هذه العبارة المقتبسة من ورقة ” عريضة ” كتبها ابونا لويس ساكو عام ٢٠٠١ على أثر ( نقله من رئاسة الدير الكهنوتي )  و رجوعه الى كنيسة ام المعونة في الموصل  ( لانه وقف موقف جريئ هو كاهن ) لكنه واجه الموضوع بكل صلابة
و كنت اعلم انه لا يصح الا الصحيح و الكاهن يذهب حيث تكون رسالته و الى الخدمة التي يدعوه فيه الرب .
(مت 24: 13): “وَلكِنِ الَّذِي يَثبت إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. ”  ، هكذا يقول الرب
لتمضى السنوات و تحيداً عام٢٠٠٣  و نستمع لخبرٍ مفاده ، ان قداسة البابا ( القديس ) يوحنا بولس الثاني قد وافق على سيامة  الاب لويس ساكو أسقفاً على أبرشية كركوك و السليمانية

سيادة المطران مار لويس ساكو
و في  أبرشية كركوك شمر عن ساعديه و كان الحصاد كثير و الفعلةُ قليلون … و عمل على التجديد و التطوير في كافة النواحي  أصبحت أبرشية كركوك في ليلة و ضحاها حديث الرعايا كافة و  وصل صداها عندنا في بغداد

و كان اكثر ما اثرَ في  هو رسامته للنساء  برتبة شماسة قارئة.  حيث قال : اني اطبق ما فعلته الكنيسة الاولى في تاريخها حيث كان للمرأة المسيحية دورها البارز في الليتورجيا الذي تكفله لها اليوم القوانين الكنسية
و بهذا نرجع لجذورنا المشرقية و روحانيتها الاصيلة التي يغذيها تعليم كنيستنا الكاثوليكي الصحيح.

و استمر بالعمل هناك بجهد و تفاني و كان قيادياً و إدارياً محنكاً بشهادة كل من عملوا معه و تحت ادارته في أبرشية كركوك .

كان لنيافة الكاردينال لويس روفائيل ساكو ( جزيل الاحترام ) و  لا زال موقفاً حازماً ضد كل من يقدم تعليماً خارج إيمان الكنيسة
الكاثوليكية ، و يحاول ان يبث أفكار غريبة عن لاهوتنا الكاثوليكي ، و هذا ما فعله مع بعض مِن مَن حاولوا المساس بعقائد الكنيسة الجامعة من طوائف غريبة و غير رسولية و إنهاء تواجدهم في أبرشيته . حتى استحق و عن جدارة جائزة الدفاع عن الإيمان  عام ٢٠٠٨

عام ٢٠٠٩في لبنان تحديداً جامعة سيدة اللويزة،  التقيت و به في مؤتمر الدفاع عن حقوق المسيحين في الشرق الذي عُقد هناك قدم كلمته و في قلبه رجاء يشوبها بعض الالم على شرقنا و كنيسته ، و تحدث عن السبل الكفيلة لتقوية وجود المسيحيين في الشرق و كانت هذه المرة الاخيرة التي رأيته فيها قبل سفري الى الولايات المتحدة  .

البطريرك مار لويس روفائيل ساكو

في شتاء عام ٢٠١٣ اجتمع سينودس الكنيسة الكلدانية في روما لاختيار بطريكياً للكنيسة الكلدانية خلفاً لمثلث الرحمات
مار عمانوئيل الثالث دلي . و كان التكهنات و التوقعات كثيرة في احاديث الناس و مواقع التواصل الاجتماعي
، اما الصلاة من اجل الكنيسة التي كانت حاضرة دائماً ، فأعطيتها جزءاً اكبر من وقتي  و كنت واثقتاً بأختيار الرب للشخص المناسب   و  بعد الانتخاب شكرت الرب حينها لاستجابته صلواتي .

تم انتخاب سيادة المطران لويس ساكو ، بطريكاً في تاريخ ١/شباط /٢٠١٣ وأصبح غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو بطريرك بابل على الكلدان
في العراق و العالم
و كانت فرحة محبيه كبيرة لان الرجل ( الكاهن ) المناسب في المكان المناسب .

الحرب الإعلامية
و منذ انتخابه على السدة البطريركية ولحد الان  شُنت على نيافة الكاردينال المعين مار لويس روفائيل ساكو حرب شعواء،
أعداء من كل حدب و صوب فتحوا النار من جبهات كثيرة .
أقلام مأجورة لأهداف مختلفة اجتمعت للنيل منه ، و استغل الكثير منهم مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت ( ملعباً للشيطان ) يحاولوا من خلالها ان يختلقوا كلام لم يقله و يخلقوا استنتاجات نابعة من فكر مريض لا يرى الأمور بعين الصواب ، فيسألون أنفسهم أسئلة افتراضية و يجيبون عليها ، ثم يبثونها كالسموم على هذه المواقع المظللة للحقيقة  ، لكن الكذب ليس له ( رجليين ) كما يقول المثل الشعبي ..و حين طرحت الموضوع و  ما يحصل على نيافة الكاردينال لويس ساكو  أجابني في زيارته الى كندا في نوفمبر الماضي
بعد قداس كنيسة العائلة المقدسة ” اذا كانوا قد صلبوا السيد المسيح ، و لم يسلم من الكلام والانتقاد طوال حياته ، فأنا كاهن على
مثال المسيح ..و هذا النقد مصير كل من يعمل من اجل الكنيسة . فنحن لا نخاف ما دام الحق معنا

كنيسة العراق و التحديات:

كان لما حصل لمسيحي العراق و الموصل بالتحديد من اجتاح داعش ( العدو المنحدر المهزوم على يد الجيش العراقي الباسل و أبناء الحشد الشعبي و همة العراقيين الشرفاء )
للمنطقة و عاثوا خراباً و فساداً في ارض عراقنا الحبييب و  القرى المسيحية الجميلة و مدينة الموصل الابية الغالية  الجرح الغائر و  الأثر البالغ في النفوس
، لكن كنيسة العراق الصلبة المبنية على صخرة المسيح القديس بطرس هامة الرسل  ، و التي استلمت الإيمان من مار توما الرسول بقيت صامدة و نهضت لتضميد جرحها بنفسها ، و وقفت شامخة أبية بوجه من أراد ان يمحوا إيمان ابنائها و بناتها و يساومهم على تمسكم بالهنا و مخلصنا يسوع المسيح  . وقف مسيحي العراق يعلنون إيمانهم بالمسيح الفادي و حبهم لأمنا مريم العذراء ملكة السماوات و الارض،  ما همهم طيش داعش و وحشيته ، أعطوا مثالاً حياً لكافة كنائس الشرق و العالم ،  كما الكنيسة الاولى وقت الاضطهاد ( لم يخونوا المسيح من اجل حفنة من النقود كما فعل يهوذا الاسخريوطي ) و ارتضوا العذاب و الالم وان يقاوموا أمن اجل المسيح و اسمه على مثال القديس  استيفانوس اول الشهداء .

سندت كنيسة العراق نفسها بنفسها تكاثف مسيحوا العراق في المهجر مع الداخل ، ولَم يترك نيافة الكاردينال لويس ساكو و معه كوكبة من الأساقفة من جميع الكنائس  فرصة سانحة من اجل استقدام مساعدات للمنكوبيين و توفير الحد الأدنى  من متطلبات العيش في هذا الظرف الصعب . سعياً للمحافظة على كرامة الشخص البشري و تحقيق العدالة الاجتماعية قدر المستطاع من خلال مساعدة المتضررين دون تميز طائفي ، عرقي و ديني كيما يكونوا يداً واحده و يتجاوزا هذه المِحنة  الصعبة بأقل الخسائر . لم يترك نيافة الكاردينال باباً الا و قرعةُ ، دول ، الاتحاد الأوربي ، منظمات إنسانية ، منظمات اممية
و انطلق نحو الامم المتحدة في سويسرا في مجلس حقوق الانسان – قصر الامم ليحدثهم عن ما فعل داعش بالبلاد و بعدها   نيوريوك و نحو مجلس الأمن الدولي صليبه الأسقفي حول عنقه و صليب كنيسة العراق يحمله على كتفه .

نيافة الكاردينال لويس روفائيل ساكو
و الان و الفرحة تمتلىء قلوبنا جميعاً ، لا يسعنا الا ان نهنئك يا نيافة الكاردينال و نهنىء أنفسنا كعراقيين بهذا المنصب
الرفيع في الكنيسة ،في روما اللاتي ” لها الصدارة في المحبة ” كما يقول القديس إغناطيوس الأنطاكي الشهيد ،  متمنيين لك من الرب التوفيق في خدمة الكنيسة الجامعة ” الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية ” ، فيما هو لخير النفوس الأفر  و مجد الله الأعظم  .

شاهد أيضاً

الاحد الخامس من الرسل اليوم: هل نخضع للانبياء الكذبة او علينا ان نكون نحن انبياء العليّ؟

الاحد الخامس من الرسل اليوم: هل نخضع للانبياء الكذبة او علينا ان نكون نحن انبياء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *