الرئيسية / المقالات / الاحد الثالث من الرسل لدينا عقول نُبدع باستعمالها فكرياً وقلوب نمتاز بقتل مساراتها

الاحد الثالث من الرسل لدينا عقول نُبدع باستعمالها فكرياً وقلوب نمتاز بقتل مساراتها

الاحد الثالث من الرسل

لدينا عقول نُبدع باستعمالها فكرياً وقلوب نمتاز بقتل مساراتها

القراءات

الاولى من اشعيا ( 1 : 1 – 5) تخبرنا عن ابتعاد الشعب عن اللهومردود ذلك عليهم.

والثانية من الرسالة الاولى الى اهل قورنثية ( 7 : 1 – 7)تتكلم عن روعة العلاقات الزوجية وتؤكد ان الزواج تصميم الهي .

والثالثة من انجيل لوقا (10 : 25 -27) تروي مثل السامري الصالح الذي جسد محبة القريب.

في الفصل السابع من الرسالة الأولى إلى اهل كورنثوس، يٌجيب القديس بولس عن أسئلة دقيقة طرحها اهل كورنثوس، حيثُ يُعالج في الآيات 1-11، مسالة الأشخاص المتزوجين (الزوجان المسيحيان)، وفي الآيات 12-16 مسالة القرانات المختلطة، والآيات 25-35 العذارى، و36-37 عن الخطوبة، الآيات 39-40 الارامل. في حين الآيات التي عبرناها (17-24) يُقدم المبدأ العام الذي تخضع له جميع الحلول (لذا أدعوكم أيها: الشباب والشابات، المتزوجين والعزاب، والارامل، لقراءة هذه الآيات التي نجد فيها الكثير من الأجوبة عن تساؤلاتنا اليومية)، ولكن هنا اود التنويه إلى ما يلي:

  1. يقول القديس بولس: “فيَحسُنُ بِالرَّجُلِ أَن لا يَمَسَّ المَرأَة“، وكأننا بصدد نص يخالف نص تك 2: 18 حينما نقرأ: “لا يَحسن أن يكون الانسان وحده“، لكننا بالحقيقة امام، ادم الأول الذي كان يحيا العُزلة لوحده، فتكملة ما يقوله الرب الاله في ذات الآية من سفر التكوين: “فلأَصنَعَنَّ له عَونًا يُناسِبُه“، لان الانسان لم يكون له رفيق، ولا عون. وفي الفكر المسيحي، المسيحي (وكل انسان) هو جزء من جماعة، فهو ليس لوحده، كما ان الانسان، ليس بالشخص الذي لا عون له، طالما هو مُحاط بالانسان. رُغم أن البعض يُركز في هذه الآية على مفهوم العزوبية على مثال القديس امبروسيوس الذي يؤكد عزوبية القديس بولس، ويستدل منها على انه لم يتزوج قط.
  2. سبب المقطع قد يكون: إما تعليم من بعض الرسل الكذبة الذين يحثّون من كان متزوجا وتعمد، ان يبتعد عن الزواج طمعا بأن يُعدوا أفاضل متورعين، أو توهم بعض الكورنثيين ان ذلك يزيدهم تفرغاً للعبادة والصلاة، فجواب القديس: مادحا العفاف، وذاما للزنى ومُسلماً بالجماع المقرُون بالتعفف، لذا على المتزوج ان يستمر بزواجه ولكن من خلال: حق الرجل على المرأة وحق المرأة على الرجل، وهذا لا يمنع ان يكون هناك اتفاق بين الزوجين على أوقات الصلاة كما في الآية (5). إننا امام اهتمام القديس بالحياة الروحية ولكن من جانبها العميق الباطني، والذي ممكن ان يتحقق ويتجسد في وسط الحياة الاعتيادية واليومية، من غير البحث كثيرأً عن الخوارق (ننتبه الى ان الطرفين: الرجل والمرأة، هم واحد لدى الرسول بولس).
  3. الزواج هو سر العهد المٌبرم بين المسيح والكنيسة (تعليم المسيحي 1617)، لذا تقودنا الآية (4) بان لا سلطة لاحد الزوجين على جسده وانما هناك بذل كامل للذات امام الاخر وهذه هي القاعدة الأساسية في العلاقات الزوجية، فكل استخدام اناني في الزواج هو مرفوض (اف 5: 25 يسير بذات الاتجاه)، فالزواج هو سر والمسيحية تعطي أهمية رائعة للأسرار، فنحن ومن خلال الزواج امام روعة سر من اسرار الكنيسة.

والانتباه إلى التدين الباطني والابتعاد عن الظاهري هو ما يدعو اليه ايضاً النبي اشعيا في القراءة الاولى التي تتناول الفصل الاول من القسم النبوي لكتاب النبي اشعيا، وفيها يُحدد اشعيا الخلفية التاريخية لكل السفر، مُستخدماً السماء والارض كشاهدتين في الدعوة التي يُقيمها الله على شعبه (راجع تث4/ 26؛ 30/19؛ 32/1)، حيثُ صوت الله كان من خلال الرجل اشعيا (في وسط حياته وظروفه الاعتيادية)، لملك وشعب متمردين ومرتدين عن الله، افتخروا باطلاً بتدينهم الظاهري وممارستهم الشكلية للعبادة، فمزقوا العلاقة بعنادهم وحماقتهم، جابرين الله ان يأخذ دور المُدعي والقاضي في آن واحد، لانه “ربى”، و”نشأ”، و”كبّر” كما يعمل الأب في تنشئة الابن، من صغير وضعيف ومُعرض للعطب، إلى الناضج والقوي، وكل هذا يواجه بالعصيان والقلب القاسي، فيفضحهم الرب بما يفعلوه من سلوكيات غير طبيعية، مقارنة بالحيوانات، حيث الثور يعرف مالكه – الحمار يعرف معلفه، لكن شعب الله يرفض هذه العلاقة، فهو شعب غبي ومتغافل. وتستمر القراءة لتصل إلى صرخة الويل، التي يُطلقها الرب على الغافل عن عمق حياته الروحية، والتي هي اساس العلاقة الصحيحة مع الذات ومع الاخر – القريب، وهنا يُكمل القديس لوقا في 10/25-37 المسيرة فيوضح لنا كما وضَّح للكاتب: من هو قريبي؟ لنكتشف من خلال مثل السامري الصالح، ان العمق في الحياة الروحية يقود إلى رفع الآخر المتألم من على الارض وادخاله في حلقة حياتي، مهما كان لونه وانتمائه الديني والاجتماعي.

لذا فنحن بصدد تعامل مع اله متألم، يرى الانسان الذي خلقه ووحده بفعل الخلقة، ينقسم على ذاته ليتميز بالظاهر وتاركاً الباطن، وينسلخ عن انسانيته ليُصبح طوائف وجماعات تتقاتل فيما بينها، فهل حقيقة ابكي هذا الاله الذي يتألم بألم انسانه؟

شاهد أيضاً

مع اعلان روميرو قديسا منعطف واضح للموقف الكنسي المقدام من الشأن العام

مع اعلان روميرو قديسا منعطف واضح للموقف الكنسي المقدام من الشأن العام بقلم الأب نويل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *