الرئيسية / المقالات / والديّ الأب الشهيد رغيد: “دماء ابنائنا التي سالت في الشارع لم تذهب سدىً، لأنهم الآن “خدام الله”

والديّ الأب الشهيد رغيد: “دماء ابنائنا التي سالت في الشارع لم تذهب سدىً، لأنهم الآن “خدام الله”

والديّ الأب الشهيد رغيد:

“دماء ابنائنا التي سالت في الشارع لم تذهب سدىً، لأنهم الآن “خدام الله”

 

الأب ريبوار عوديش باسه

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الحادية عشرة على استشهاد الأب رغيد عزيز كني ورفاقه الشامسة وحيد حنا ايشو، وبسمان يوسف داؤد، وغسان عصام بيداويذ، وذلك بعد احتفالهم بالقداس الإلهي في كنيسة الروح القدس في الموصل، يوم الأحد ٣ حزيران ٢٠٠٧. وما يميز هذا العام عن غيره من الأعوام السابقة بهذا الخصوص، هو أن الكنيسة في العراق والعالم تستذكر اليوم هؤلاء الشهداء وهم في طريقهم نحو التطويب، بعد أن فُتِحَ ملف تطويبهم رسمياً في الفاتيكان وأعلنوا “خدام الله”، وذلك بعد تقديم البطريركية الكلدانية طلباً بهذا الخصوص. ويذكر بأن السينودس الكلداني كان قد كلف سيادة المطران فرنسيس قلابات بمتابعة ملفات تطويب شهداء الإيمان.

وبهذه المناسبة طلبنا من والديّ الأب الشهيد رغيد، السيد عزيز كني والسيدة كرجيه سليمان، أن يقولا كلمة يعبرا فيها عن مشاعرهما بعد مرور أحد عشر عاماً على فقدانهما لأبنهما الغالي الأب رغيد، ولتجديد ايمانهما بقيامة المسيح وبكل من سار على خطاه وبذل ذاته في سبيله. وكذلك ليعبرا عن فرحهما لفتح ملف تطويب ابنهما الأب رغيد ورفاقه الشامسة الشهداء وحيد وبسمان وغسان، فقالا:

بمناسبة حلول الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد ابننا رغيد الذي هو قطعة من قلبنا، يسألنا الكثير ما هو شعوركم بعد مرور كل هذه السنين على مقتل ابنكم؟ فنجيبهم بأن (١١) ليس إلا رقماً لا نفكر به، وشعورنا بما حدث هو وكأنه كان بالأمس! فكيف نستطيع نحن أب وأم نسيان ما حدث لأبننا! يخطر في بالنا بعض الأحيان فيما لو كتبنا عن ابننا كل الكلام الذي بداخلنا، فإن كتاباً بكامل صفحاته لن يكفينا للتعبير عن مشاعرنا لفقدانه، لأن الذي فقدناه لم يكن بالقليل. فقد فقدنا قطعة من روحنا ومن حياتنا.

إننا نعرف حق المعرفة بأن رغيد أصبح خادم المسيح منذ اللحظة التي نال فيها الرسامة الكهنوتية المقدسة. فمنذ تلك اللحظة غدت حياته بأسرها مكرسة لخدمة الرب ومذبحه المقدس وكنيسته ورعيته. وفي نفس الوقت نعلم بأن أبننا لم يكن يقصر بواجباته تجاه عائلته ورعيته. فقد كان أبننا الأب الشهيد رغيد يساعد الصغير قبل الكبير، والفقير قبل الغني. وكل الذين عرفوا رغيد كانوا يشكروننا على حسن تنشئتنا لابننا الكاهن.

ولكن ما فائدة الكلام الآن، فقد سلبوه منا في يوم مشؤوم. سلبوه هو وثلاثة من اخوته، لطالما نعتبرهم هم أيضاً أبنائنا: الشمامسة الشهداء وحيد حنا ايشو، وبسمان يوسف داؤد، وغسان عصام بيداويذ.

لا زلنا نذكر وجه ابننا الحبيب والجميل رغيد الذي شوهته الطلقات النارية. نذكره وقلبنا يؤلمنا، ودمعتنا تسييل من عيوننا. إنه حيٌ في كياننا وروحنا، وفي كل لحظة من حياتنا، وروحه الطاهرة ترافقنا دوماً وتعيننا على تكميل حياتنا من دونه.

أما بما يخص بدء كنيستنا الكلدانية المقدسة بالمبادرة لفتح ملف تطويب أبننا رغيد وأخوته الشمامسة الشهداء وحيد وبسمان وغسان، فإننا وقت سماعنا بهذا رجعت حادثة استشهادهم إلى أذهاننا وقلوبنا وكأنها أول لحظة من سمعنا بمقتلهم. وهكذا اختلطت بداخلنا مشاعر الألم والحزن من جهة لفقداننا لهم، ومشاعر الفرح من جهة أخرى، لأن دماء ابنائنا التي سالت في الشارع لم تذهب سدىً، لأنهم الآن «خدام الله»”.

شاهد أيضاً

طقوس كنيستنا

طقوس كنيستنا الاب سنحاريب يوخنا ما المقصود بكلمة “طقوس”؟ نظام وترتيب  هو طقس ق. 40 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *