أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / مقابر اصبحت مذابح – بمناسبة استشهاد واعلان الاب رغيد ورفاقه خداما لله

مقابر اصبحت مذابح – بمناسبة استشهاد واعلان الاب رغيد ورفاقه خداما لله

مقابر اصبحت مذابح – بمناسبة استشهاد واعلان الاب رغيد ورفاقه خداما لله

الاب بولس ثابت حبيب

ان الوجود كله هو سر عظيم يفاجئك صاحبه بخفاياه كاشفا ما لا تستطيع العين رؤيته ولا العقل ادراكه، انه قائم على المفارقة التي تفاجئك وتقودك الى تجاوز تخوم الحتمية. هذا هو منطق اللامنطق للايمان المسيحي، فهو منطق لانه قد اصبح بعد ان كشف الله حقيقة الوجود، واظهر اصالته وجدده، بديهية يتدرج عبر مقولاتها العقل المستنير بالايمان، ولكن هو ايضا اللامنطق لان مفارقات الوجود الذي هو بيد الله يبقى عصيا وخارجا عن محدودية علم المنطق، لا بل المنطق البشري العادي يحكم على هذه المفارقات بأنها اللامنطق، ولكن لحسن الحظ ما كشفه الله ووضعه كحقيقة في مفارقات الوجود هو الحقيقة التي تفتح لنا افاق ومعابر أمل تخرجنا من حتمية نضنها الحد الاخير والمصير الذي لا مفر منه. بكلمات كاراغماتية ( اي بلغة اعلان الانجيل) نقول ان الموت الذي هو نتجية حتمية ونهاية لا مفر منه اصبح محطة الى الحياة بقيامة المسيح، الله الذي هو مصدر الحياة تسلل الى الى باطن الموت والنور اضاء ضمن الظلمة والنتيجة واضحة: يبرز النور ولا تقوى الظلمة على خمده. هذا هو معيار ان يكون الوجود وجودا عندما يتشكل حسب الحقيقة التي ظهرت بصورة حياتية في احداث ومحطات عاشها وحققها المسيح الذي هو الاتحاد الوثيق بين الله والانسان، بين الحقيقة المطلقة والوجود النسبي. ان الجلجة مكان الموت اصبحت معبرا الى القيامة، والجسد الذي تألم وسحق بالصلب تمجد وتأله. انها مفارقة عظيمة صدمت من يظن ان الوجود الحقيقي يقوم على المقدرة الفائقة او من يظن ان الوجود يمكن فقط ان يفسر عقليا، مار بولس يقول: ولَمَّا كانَ اليَهودُ يَطُلبونَ الآيات، واليونانِيُّونَ يَبحَثونَ عنِ الحِكمَة،  فإِنَّنا نُبَشِّرُ بِمَسيحٍ مَصْلوب، عِثارٍ لِليَهود وحَماقةٍ لِلوَثنِيِّين ( 1 كورنتس 1: 22-23). ان القبر الذي هو نتيجة حتمية وأخيرة للوجود الإنساني حسب معايير الوجود اليومي، يصبح مكانا فيه تسقط هذه الحتمية وتبرز مفارقة عظيمة: عبرالقبر يوجد طريق الى السماء، من النسبية نحو المطلق، من الواقع البشري الى الواقع الإلهي. هذا هو واقع الموت لدى المسيحي المؤمن وهذا هو الحال لمن سفك دمه من اجل المسيح، الشهادة تعني التشكل بكل مفاصل الحياة حسب حقيقة المسيح الذي شهد واستشهد، انها تعني وضع الوجود الحياتي البشري العادي ضمن وجود الله، انها تقريب وتقديم لشيء عادي ليصبح مقدسا لانه يكرس لله. المذبح هو هذا المكان الذي من خلاله يدخل تعب الانسان ووجوده ومشاعره بواسطة منتج يؤخذ ليقدم لله الذي يجعل منه علامة ومكانا يستطيع الانسان به لقاء الله والسماح لله ليدخل الى واقعه ويغيره. الشهداء المسيحيين وضعوا حياتهم جملة لتكون في يد الله أَمَّا نُفوسُ الأَبْرارِ فهي بِيَدِ الله” ( الحكمة 3: 1). ومن خلال حياتهم، ذكراهم، ذخائرهم يمر سبيل لله نحو العالم. اصبح الشهداء أدوات تقديس لهذا العالم، ان قوة الله التي تمر من خلالهم تغير وتجلي معنى الوجود الحقيقي وهذه هي القداسة. تقول صلوات الشهادء الخاصة بالطقس الكلداني: ” حيث قتل الشهداء هناك حل الروح القدس”  وأخرى تقول ” نسجد للروح القدس امام قبوركم”. ان رغيد كني الذي قرب قربانه قبل مقتله اصبح هو قربانا بعد استشهاده، ورفاقه الشمامسة الذين كانوا يدعون الشعب للوقوف لحظة حلول الروح القدس قد اصبح اليوم يقولون عن حضور الروح القدس بشهادتهم وليس بكلماتهم. ان القوة تكمن بالذهاب خارج المألوف وعبور محدودية الحتمية التي تزرع اليأس، الثبات يعني ان الحقيقة سوف تشرق وما يحسب خسارة لاجلها هو ربح عظيمن لا بل ان الوجود الحقيقي يكون في السير حسب منطق الحقيقة الذي وان كان يبدو لا منطقيا.

شاهد أيضاً

طقوس كنيستنا

طقوس كنيستنا الاب سنحاريب يوخنا ما المقصود بكلمة “طقوس”؟ نظام وترتيب  هو طقس ق. 40 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *