الرئيسية / المقالات / كيف نتجنب الغضب ؟

كيف نتجنب الغضب ؟

كيف نتجنب الغضب ؟

 

يعقوب اسحاق متي

 

لنتخيل هذه الحالة ! أبٌ وقور ومؤمن، يتهيأ للذهاب مع عائلته الى القداس يوم الأحد صباحاً.فهو لا يُريد التأخير او إبطاء الاولاد في ترتيب حالهم وارتداء ملابسهم كما يليق.أخيراً يتواجد جميع أفراد العائلة داخل العربة.وعند التشغيل،لا تتحرك العربة. أخذت زوجته الجالسة بجانبه تقول: لقد نبهتكَ ! إنه يجب ان تفكّر بتبديل البطارية. وفي نفس الوقت شرع الاولاد وراءَه يتذمرون ويطقطقون بأرجلهم. جميعهم في حالة غضب. وبعد عشرين دقيقة، يصلون الى الكنيسة، وهم يسمعون يسوع يقول في الإنحيل: “سمعتم انه قيل للأقدمين،لا تقتل؛ فإنّ مَن قتلَ يستوجب ألمحاكمة. أما انا فأقولُ لكم ، إنّ كل مَن غضبَ على أخيهِ يستوجب المحاكمة “. مت21:5-22 .

بالتأكيد ان بعض تعاليم يسوع يصعب علينا فهمها. فمثلاً “لا تقتلْ”، هو أمرٌ واضح وبديهي. بينما “لا تغضبْ “، نشعر فعلاً انه أمرٌ مستحيل. فهل يا ترى متطلبات  يسوع هذه واقعية هي ؟ .. نحاول أن نستوعب قليلاً هذا السؤال. لنحلل اولاً بإمكان الغضب ان يكشف عمّا بداخلنا.ثم نختبر بعض الوسائل الروحية التي تساعدنا على العيش حسب طلب يسوع.

جميعنا نمتلك علاقة مختلفة للغضب حسب أطباعنا وطبقات حياتنا أيضاً. زوجٌ شاب لم تغمض له جفن منذ مولد طفلهِ الرابع، سيغتاظ بالطبع اكثر مقارنة بالزوجين المتقاعدين اللذين يعيشان بطمأنينة في دارهما. بالتأكيد أنه لا يستثني أحداً، ونحن أيضاً واجهنا أو سنواجه يوماً او اخرهذا المسحوق المؤذي الذي يصعد الى الأنف. هناك فعلاً غضب عادل ونسبي، لنتذكر يسوع عند طرده الباعة من الهيكل.أو لأجل الضرورة في مراحل للتهذيب والتعليم.لكن نعرف ان كل غضب ينتج بالاحرى عن نقص في الإهتداء العميق بالفكر والقلب..ليس لأجل لا شيء عندما يربط يسوع الغضب بالقتل، لأنه غضب واحد يستطيع أن يقتل علاقتنا بالآخر.

يستطيع ايضاً ان يكشف عالمنا في النضج. لدى إحدى قبائل الهنود الحمر في القطب الشمالي، الغضب عندهم فعلٌ قبيح غير مرغوب  به.عندما يغتاظ رجلٌ بالغ يقال عنه بأنه لا يزال بعد في فترة الطفولة.  كذلك يكشف الصعوبة في التعبير، نشعر بأننا غير مفهومين وقد يحتقرنا صاحب العمل فنخشى التكلم، يبقى الغيظ يعصر في داخلنا أخيراً سيؤدي الى انفجار يوما ما.

كما أنه يظهر في تعلقنا المفرط بأشياء مادية قد تكون التمسك بالعربة أكثر من كل شيء . فعند وقوع عطل طفيف سيثور ثائرنا ويبلغ الحنق منّا مبلغه.. نستطيع أن نكمّل هذا التحليل عندنا، بطرحنا هذا السؤال: ما هو تأثيره على ذاتنا ؟.

لنأتي الآن الى نقطتنا الثانية الأساسية وهي: أختبارنا لبعض الوسائل الروحية التي تستطيع ان  تساعدنا على العيش حسب طلب يسوع. في رسالة  بولس الرسول الى  اهل غلاطية  الفصل الخامس تقول” أما ثمر الروح فهو المحبة والفر ح والسلام، وطول الأناة  واللطف والصلاح والأمانة والوداعة والعفاف “. غلا 22:5-23 . نستطيع أن نستنتج  بأن السيطرة على الغضب هو مجمل ثمرة السلوك الروحي.

أما الرسول يعقوب يعطينا إشار ة ثابتة الى معر فة الا صغاء وحفظ اللسان في رسالته يقول: “انكم تعلمون يا اخوتي الاحباء انه ينبغي لكل انسان ان يكون سريعاً الى  الإستماع ، بطيئاً عن التكلم بطيئاً عن الغضب . فإن غضب الإنسان لا يُجري برَّ الله “19:1 .

ولكن اظن ان افضل طريقة، هي قول يسوع في الآية من الاصحاح الحادي عشر لإنجيل متي يقول لنا: ” تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب “مت29:11. فاقطفوا الوداعة والتواضع في تكرار هذه العبارة : ” يا يسوع الوديع ومتواضع القلب ، إجعل قلبي شبيهاً بقلبك الأقدس”. أجل ، هذه هي الوسيلة الجيدة للنجاح في تجنب كل حالة غضب ..

إسمحوا لي ان اضيف وسيلة  ليست في الكتاب المقدس. لنفكر ان نُصلح أو نغيّر الاشياء المادية تلك التي لا تعمل جيداً. من السهولة لنا أن نبدّل بطارية العربة من أن نغيّر الاشخاص الذين يعيشون معنا.

وفي النهاية عندما يداهمنا الغضب للمرة القادمة،ونحن في شهرقلب يسوع ألأقدس، لنتذكر دائماً هذه الصلا ة  الجميلة  “يا يسوع الوديع ومتواضع القلب إجعل قلبي شبيهاً بقلبك الأقدس” .

شاهد أيضاً

مع اعلان روميرو قديسا منعطف واضح للموقف الكنسي المقدام من الشأن العام

مع اعلان روميرو قديسا منعطف واضح للموقف الكنسي المقدام من الشأن العام بقلم الأب نويل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *