الرئيسية / المقالات / الاحد الخامس من الرسل اليوم: هل نخضع للانبياء الكذبة او علينا ان نكون نحن انبياء العليّ؟

الاحد الخامس من الرسل اليوم: هل نخضع للانبياء الكذبة او علينا ان نكون نحن انبياء العليّ؟

الاحد الخامس من الرسل

اليوم: هل نخضع للانبياء الكذبة او علينا ان نكون نحن انبياء العليّ؟

القراءات

الاولى من سفر اشعيا ( 1 : 21 _ 31 ) تعلن عن تصميم الله في تجديد اورشليم المدينة الخاطئة لتعود مدينة مقدسة،

والثانية من الرسالة الاولى الى اهل قورنثية ( 14 : 1 _ 19 ) تحث المؤمنين على السعي في اثر المحبة واستثمار مواهبهم لبنيان الكنيسة .

والثالثة من انجيل لوقا ( 12: 16 _ 21 ) تروي مثل الغني الغبي وتبين قصر نظر الانسان . المستقبل لاتضمنه الثروة المادية، بل الله.

في مقطع الرسالة للاحد الخامس من الرسل (1كور 14/1-19)، نعود للكلام عن المواهب، التي تكلمنا عنها في عيد العنصرة، مع التركيز على موهبة النبوءة: فما هي النبوءة؟ تساؤلات كثيرة تردني بها الصدد. إن كلمة نبي ترد بالعهد القديم (309) مرة، و (144) مرة بالعهد الجديد (معظمها في متى ولوقا)، في حين الفعل””يتنبأ”، “profhteu,w” يتكرر (28) مرة بالعهد الجديد (11 مرة منها في بولس وكلها في الرسالة الأولى إلى كورنثوس). ويتأتي جذر الكلمة اليونانية: “profh,t“: من جزئيين: “pro” ويعني “قبل” و “fh“، ويعني “صوت”، فالنبي: هو قبل كل شيء: رجل (او أمراءه)، ألمُتكلم “ما قبل الصوت”، أو المتكلم باسم الله (الناطق باسم الله)، بالهام من الروح، والذي يكشف عن سره وتدبيره، ومشيئته في الظروف الحاضرة، ان النبي يبني ويعظ ويشجع، وهذا ما تعنيه النبوءة في العهد الجديد كما في العهد القديم، والتي قلَّ ما تعني: التنبؤ بالمستقبل (راجع اع 11/28: اغابس يتنبأ بالمجاعة؛ 21/11: الرجل الذي يأخذ زنار بولس ويشد رجليه ويديه ويقول ان صاحبه سوف يشده اليهود. بيثيا: كانت تدعى “profetis” وكانت امرأة عجوز تجلس على حامل ثلاثي فوق فجوة في الأرض، يخرج منها “روح نبوية”، بشكل دخان، يرتفع ويعطيها الالهام، وهنا تنفجر أصوات غير مفهومة للزائر، لذا كان هناك موظفون اخرون يُعرفون بالـ “profetai“، لا يعملون بواسطة وحي مباشر وانما باستخدام العقل والمنطق. يختبرون الكلام الذي يأتي ويفسرونه ويصيغونه بصيغته النهائية). لذا فالنبي هو من يقول أشياء خفية (خفايا القلوب)، بالهام من الروح، يحتاجه عالم كل يوم، ولكن غالبا ما لا يكون لكلامه وقعه الحقيقي والمطلوب في حينها. أفلا تتوقعون اننا اليوم بحاجة إلى من يقرا علامات الأزمنة في يومنا وفي بلدنا وفي كل مكان نعيش فيه؟ وهذا ما يُركز عليه القديس بولس حينما يقول: إني لو تكلمت معكم بلغات، فأي فائدة لكم فيَّ، إن لم يأتكم كلام بوحي، او معرفة او نبوءة او تعليم؟ فلنتعلم من القديس بولس قراءة علامات زماننا الذي يتألم ويحتاج منا ان نكون انبياء العصر وانبياء شعب أخفق في العلاقة فيما بين مكوناته والاكثر من ذلك، انه اخفق في علاقته مع الهه. لذا وجب العيش بحسب مقتضيات الدعوة والمواعيد التي وهبنا اياها الهنا، لأن تفشي المساوئ، المختلفة فيما بيننا، ومنها: عبادة الاوثان (الهة اخرى)، والحرب الاهلية (بين الاخوة ..)، والفساد الخلقي والتهاون، بات لزاماً ان يدعوا الجماعة، مرة تلو المرة، كيما تنهض، من جديد إلى المستوى الذي لأجله وجدت في هذا المكان او ذاك، فتُحقق دعوتها بالعودة إلى الله، من خلال رجالاً ونساءً يبعثهم الله للقيام بهذه المهمة. فالنبوءة هي ليست بدعوة وراثية (كدعوة الكهنة – سبط لاوي)، وانما اختياراً يتم من قبل الله لنساءً ورجالاً من مختلف ميادين الحياة، بعضهم: مُجندين مترددين كأرميا ويونان (خصوصا عندما يعلموا ماذا يريد الله منهم)، ولا يُمكن تقديم اي تفسير منطقي لهذا الاختيار، بل علينا ان نرى الوقائع وحسب. فالانبياء من جهة يصرّحون بانهم يتكلمون الكلام الذي لقّنهم الله اياه: “لان فم الرب تكلم او هكذا يقول الرب..”، ومن الجهة الاخرى، يتضح انهم ليسوا مجرد “الآت تسجيل” لتبليغ الرسالة، بل على العكس، فالون الشخصي لا ينطمس البتة، بل يظهر بكل جلية من خلال الرسالة التي يُقدمونها لشعبهم. والنبي اشعيا الذي يتصدر قسم الانبياء الـ 17 (المدونين من 16 نبياً، اذا اعتبرنا ارميا ومراثي ارميا كسفرين)، يُقدم موضوع رسالته بصور مُختلفة ومنها: “اورشليم الزانية” (صورة خاصة للنبي هوشع 2/4-25)، وقلقه للانحطاط التي تعانيه الجماعة (كما يقول  Ambrogio Spreafico في كتابه: “La voce di Dio”)، لذا فهو يُقدم دعوة الله اليها حاثاً المدينة لتعود، كمدينة الـ “بر”، والـ “الامانة”، وهذا ما سيحدث، ولكن بعد ان يضع الله يده بقوة في الاصلاح، لا من خلال دم الفداء، لان الفادي قد رُفِض، بل بتوقيع القضاء الالهي الذي سيشمل كل الفجار بعد طول اناة الله التي اظهرها للناس العُصاة. والـ “بر” عند اشعيا وعاموس، هو الانصاف في تطبيق الشرع، وبوجه اعمق: الاشتراك في بر الله، حيثما تَظهر قداسته. ولهذا البر يدعو الله شعبه ولا يملّ من دعوته، مكرراً بلسان النبي، صفات انحطاط الشعب، الذين هم: قتلة، خبثاء، غشاشين (يضعون الماء بالخمر)، روؤساء عصابات، سراق، لا ينصفون اليتيم والارملة ـ يحبون الرشوة والهدايا (هل هي بعيدة عنا هذه الخواص؟)، ولكن لهذا الشعب، ولهذه المدينة التي غدت وكراً للسفاحين، يعرض الله من جديد الغفران، رُغم كل شيء. انه وحي العدالة، الذي يُقدمه النبي بميزة خاصة وهي ان المدينة لازالت غير مُدمرة، ولكنها في طريقها الاخير نحو الدمار، بسبب شرها، فهل نحن اليوم بحاجة إلى نبي معاصر ليُوقظ فينا صوت الرب، لنعود من جديد، مدينة امينة وبارة؟ فنكون انبياء من اجل الاخر وليس من اجل الغنى الشخصي وجمع المؤنة لسنين شخصية (كما يقول لنا انجيل اليوم – لو 12/16-21)، فنسمع صوتاً في النهاية يقول لنا: “يا غبي، لماذا لم تُحقق رسالتك في الحياة؟ نفسك ستُسترد في هذه الليلة.

شاهد أيضاً

الاحد الرابع من ايليا – الاول من الصليب

الاحد الرابع من ايليا – الاول من الصليب القراءات  الاولى من سفر اشعيا ( 33 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *