الرئيسية / المقالات / الايمان: من مقدمة الكتاب” هذا ايماننا – شرح موجز في قانون الايمان” المنشور حديثا

الايمان: من مقدمة الكتاب” هذا ايماننا – شرح موجز في قانون الايمان” المنشور حديثا

الايمان: من مقدمة الكتاب” هذا ايماننا – شرح موجز في قانون الايمان” المنشور حديثا

الاب بولس ثابت حبيب

يقول مار بولس في رسالته الى اهل روما:

“فإذا شَهِدتَ بِفَمِكَ أَنَّ يسوعَ رَبّ، وآمَنتَ بِقَلبِكَ أَنَّ اللّهَ أَقامَه مِن بَينِ الأَموات، نِلتَ الخَلاص فالإِيمانُ بِالقَلبِ يُؤَدِّي إلى البِرّ، والشَّهادةُ بِالفمِ تُؤَدِّي إلى الخَلاص”

 (رومانيين 10: 9 -10)

            ان الايمان هو الفعل الذي به يسلم الانسان امره الى الله وهو وحده صاحب الخلاص. ان الايمان هو جواب يعطيه الانسان تجاه ما يعلنه الله بواسطة المبشرين بإنجيل ابنه. ان موضوع ايماننا المسيحي هو ما حدث بيسوع المسيح، أي مجيء الله الينا واخذه لإنسانيتنا التي جددها واعطى لها كرامتها، أي خلصها من خلال موت وقيامة ابنه يسوع المسيح. ان الايمان المسيحي هو اعتناق وقبول الحقيقة التي هي اكبر من تصورنا. هذه الحقيقة تمس وتشمل حياتنا جاعلة منها حياة ابناء الله ومعطية لنا الرجاء الذي يشجعنا في تجاوز الفشل الذي يهدد وجودنا الذي هو الموت. اذا كان موضوع الايمان شخص يسوع المسيح القائم من بين الاموات والحاضر الان معنا ليخلصنا ويجعل منا اخوة، وهذا يكون الحقيقة التي هي اكبر منا، فهذا يعني ان معرفة هذه الحقيقة هي القناعة الداخلية، أي اننا نثق ونكون على يقين بصحة هذه الحقيقة وفائدتها لنا. هذا يكون الايمان ان نضع حقيقة خلاصنا ضمن اولويات حياتنا واهتماماتنا، هذا يعني اننا نعيش حسب ما تتطلبه هذه الحقيقة، أي من خلال عيش حياة تعكس ما قد وثقنا به واقتنعنا بضرورته في قلوبنا. نؤمن ونعيش هذا الايمان الذي يغير حياتنا ويجعلها مثل حياة المسيح القائم من بين الاموات، يجعل منها حياة جديدة، بهذا يكون الخلاص، ونكون فعلا مسيحيين، أي نصبح مثل المسيح القائم من بين الاموات.

ما هو قانون الايمان؟

 

            ان الايمان المسيحي منذ ايام الرسل عبَر عنه بواسطة صيغ نسميها “اعترافات او صور الايمان”، هذه الصيغ هي عبارات موجزة تلخص كل ما يؤمن به المسيحي ويعتبره سببا لخلاصه. هذه الصيغ هي ثابتة، انها صورة لسر الله المعلن بيسوع المسيح، ان من يقول قانون الايمان لا يريد ان يعدد فقرات ايمانه، ولكنه يعلن علاقته الحميمة مع الله. بهذا المعنى تصبح صورة الايمان قانون الايمان حيث يلجأ اليها لتثبيت صحة تعليم كنسي. ان التعبير “صورة الايمان” يعني الوعي بضرورة العيش بالتواصل مع كل التقليد المسيحي الذي وصل الينا بواسطة بشارة الرسل. ان اعلان الايمان من خلال “صورته” يعني الدخول في الشراكة مع المسيح القائم.

 

نظرة تاريخية:

  1. توجد في الكتاب المقدس صيغ تعلن الايمان تساعد المؤمن على فهم تاريخه والاحتفال بخلاص الله.

 في العهد القديم مثلا: ” ثُمَّ تَتَكَلَّمُ فتَقولُ أَمامَ الرَّبِّ إِلهِكَ:  إِنَّ أَبي كانَ آراميُّا تائِهًا، فنَزَلَ إلى مِصرَ وأَقامَ هُناكَ مع رِجالٍ قَلائِل، فصارَ هُناكَ أُمَّةً عَظيمة قَوِّيةً كَثيرة. فأَساءَ إِلَينا المِصرِيونَ وأَذلُونا وفَرَضوا عَلَينا عَمَلاً شاقًّا. فصَرَخْنا إِلى الرَّبِّ إِلهِ آبائِنا، فسَمِعَ الرَّبُّ صَوتَنا ورأَى ذُلَّنا وعَناءَنا وظُلْمَنا،  فأَخرَجَنا الرَّبُّ مِن مِصرَ بيَدٍ قَوِّيةٍ وذِراعٍ مَبْسوطةٍ وخَوفٍ عَظيم وآياتٍ وخَوارِق. وأَوصَلَنا إِلى هذا المكانِ وأَعْطانا هذه الأَرضَ، أَرضًا تَدُرُّ لَبَنًا حَليبًا وعَسَلاً” (تثنية الاشتراع 26: 5- 11). بينما في العهد الجديد شعرت الكنيسة بضرورة التعبير عن ايمانها من خلال صيغ تساعد على فهم وايصال البشرى السارة موضحة من خلال هذه الاعترافات خصائصها وخطوطها العريضة. ان المواضيع التي تعلنها هذه الاعترافات في العهد الجديد هي الايمان بيسوع المسيح وموته وقيامته الخلاصية. من كان يعتمذ ويصبح مسيحيا كان يعلن ايمانه بالاب والابن والروح القدس، امثلة (اعمال 8: 37، رومانيين 1: 3، 1كورنتس 12:3، افسس 1: 20…، فيليبي 2: 6…، كولوسي 1: 15…، اعمال 8: 32…، 1كورنتس 8: 6، متى 28: 19، 1كورنتس 13: 13).

  1. في الكنيسة الاولى:

 كانت لدى الجماعات المسيحية الاولى صيغ ايمانية خاصة بها تعلنها اثناء الاحتفال بمنح العماذ للمنتمين الجدد الى الكنيسة. في روما، في القرن الثالث كانت توجد صيغة تسمى بصورة الايمان الرسولية، بينما في الشرق كانت توجد عدة صيغ يجمعها موضوع واحد الا وهو اعلان فعل الله الخلاصي بيسوع المسيح. مجمع نيقية 325 اعلن ضد الهرطقة الاريوسية صيغة الايمان التي كانت تستخدم في مقاطعة القيصرية في فلسطين او تلك لكنيسة اورشليم. في هذه الصيغة يتكلم هذا المجمع عن “مساواة الابن للاب في الجوهر”. مجمع القسطنطينية الاول 381 اعلن صيغة الايمان التي ما زلنا نقولها اليوم في احتفالاتنا، حيث تسمى بصورة الايمان النيقاوي- القسطنطيني. هذه الصيغة ادخلت ضمن الصلوات الاحتفالية بالاسرار كالعماذ التي كانت اصلا تقال فيه هذه الاعترافات منذ البدء، بينما في القداس ادخلت في القرن الخامس في الشرق. في الغرب ادخل قانون الايمان الى القداس اولا في اسبانيا ومن ثم في كنيسة روما حوالي السنة 1014 م.

  1. ضرورة قانون الايمان:

 ان صيغة الايمان او صورته اصبحت قانونا وقاعدة اساسية يحتكم اليها من اجل التحقق من صحة تعليم او لمعلم او لاهوتي ما. ان قانون الايمان هو المصدر الاساسي للتعليم المسيحي. ايضا استخدم في الحياة الليتورجية وحياة العبادة، لان العبادة هي انسب لحظة لاعلان خلاص المسيح والايمان به، ايضا الليتورجيا التي تخص القداس وباقي الاسرار هي جعل عمل المسيح الفدائي حاضرا في كل قداس، هذا يعني ضرورة الايمان بكل احداث حياته من موته ودفنه وقيامته وصعوده الى السماء وارسال روحه القدوس ومجيئه الثاني. ايضا قانون الايمان هو وسيلة للتبشير واعلان بشرى خلاص المسيح، لانه يعلن محتويات الايمان المسيحي. ايضا باعلان الايمان المشترك من خلال قانونه يجعل المؤمنين ان يتوحدوا ويعلنوا انضمامهم الى كنيسة واحدة وانضمامهم الى ايمان واحد تضمن صحته من خلال صيغته المثبتة.

  1. يقول القديس يوحنا فم الذهب:

“من اجل هذا السبب يسمى ما نعلنه اليوم ايمانا ولا نسمح لكم ان تقولوا شئيا ما لم تقولوا: نؤمن. هذه الصيغة هي اساس لا يتهدم وبناء قد سقَف بمتانة. من اجل هذا حتى مار بولس يؤكد: “يكون من الضروري لمن يقترب من الله ان يؤمن بوجوده”. من اجل هذا انت ايضا عندما تقترب من الله امن اولا ومن ثم اعلن بصوت عال هذه الصيغة: اذا لم يكن موجودا فانه يستحيل الاعلان او الفهم هذه الصيغ”. (التعليم عن المعموذية A 3,3).

شاهد أيضاً

!Christian Theology: Displacement, Return and Construction

Christian Theology: Displacement, Return and Construction! Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako The Old Testament presents …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *