الرئيسية / المقالات / الاحد السادس من الرسل مجد الله يكمن في خلاص الانسان. فحينما نقتل الانسان، فهل يتحقق مجده؟

الاحد السادس من الرسل مجد الله يكمن في خلاص الانسان. فحينما نقتل الانسان، فهل يتحقق مجده؟

الاحد السادس من الرسل

مجد الله يكمن في خلاص الانسان. فحينما نقتل الانسان، فهل يتحقق مجده؟

القراءات 

الاولى من اشعيا ( 2 : 1 _ 5 ) تتكلم عن الزمن الاخير ،زمن المسيح ،زمن السلام والخلاص .

والثانية من الرسالة الاولى الى اهل قورنثية ( 10 : 14 _ 17 ، 31 _ 33 ) تخبرنا عن احتفال المسيحيين الاولين بسر الشكر اي الافخارستيا.

والثالثة من انجيل لوقا ( 13: 10 – 17 ) تنقل قصة المرأة المنحنية التي ربطتها الخطيئة وكيف يعيد اليها يسوع اعتبارها وحريتها وكرامتها.

إن بداية نبوءة اشعيا تبرهن مثل الفصول الثلاث الاولى من رسالة بولس الرسول إلى اهل رومية، عن ان الانسان مُذنب ويحتاج إلى التبرير، وما حدثنا عنه النبي في الفصل الاول (الاحد الماضي)  بخصوص الحالة الادبية الوضيعة للشعب، يختلف عمّا يُحدثنا عنه في الفصل الثاني (هذا الاحد) عن مجد هذا الشعب المستقبلي، وما سيحدث تحت مُلك المسيح الألفي، وحُكم رئيس السلام، متطرقاً إلى صهيون التي منها تخرج الشريعة. يرد اسم صهيون أكثر من 150 مرة في العهد القديم، منها 57 مرة في اسفار الانبياء وخصوصاً اشعيا، حيث تُعتبر احدى الاقطاب المهمة للاهوت السفر، ومعناها غير مؤكد، وفيها يقع الهيكل والقصر الملكي (علامتا اختيار الله لأسرائيل)، لكونها مسكن رب القوات (حسب اش 8/18)، وهو المكان الذي يحتمي فيه الشعب في الازمات، لذا تُعتبر محط جذب لكل شعوب الارض، المدعوة للصعود إلى جبل الرب، ذاك الجبل الذي يهب العالم مصيراً عادلاً، سلاماً عالمياً، وخلواً من الاسلحة، التي يحولها، رب القوات، من ادوات مُستعملة للتدمير والهلاك، إلى ادوات فعالة في عملية البناء الخاصة بالسلام: فالسيوف تتحول إلى سكك، والرماح إلى مناجل، فيجمع النبي في خطاً تصاعدياً، ابتهالاً حول وضاعة الانسان او العقاب الالهي، مُستخدماً كلماتً عبرية مُعبرة عن السيادة الالهية الغير قابلة للمناقشة، داعياً الشعوب للمسير بخطى “نور الرب“. لذا فجبل الرب هذا، هو ابدي، وفيه سيؤسس الله “حجر الزاوية” (اش 28/16)، ومنه سيهرب الحزن والتنهد (اش 30/19)، حقيقة اينما حلَّ الرب، سيحل السلام، واينما يملك رب القوات، يملك الامان، فمسيرة الانسان التصاعدية على جبل الرب هي مسيرة مٌشتركة لله الذي سيتمجد مع الانسان الذي هو غاية مجد الله. والقديس بولس، في مقطع هذه الاحد (قرأنا جزء منه في عيد الجسد)، من الرسالة الاولى إلى اهل كورنثوس، يحثّ الجميع ان تكون اعمالهم لمجد الله، وعن هذا المقطع يتساءل القديس باسيليوس عن مجد الله الذي يجب ان يرافق كل ثنايا حياتنا الانسانية، قائلاً: “كيف يكون أكل الانسان وشربه، لمجد الله؟“، فيُجيب هو: “إن ذلك يكون فيما إذا اكل لا لأجل بطنه، ولا لأجل لذة، بل لأجل تقوية جسده على عبادة الله بأشد قوة ونشاط، كما ان تناول الطعام يجعلنا نشكر ونمجد ذاك الذي وهبها لنا”. كلمة مجد بالعبري هي “dAbK'”، (كبد)، تُمثل الجزء الثقيل من الجسم، في حين باليونانية هي: “دوكسا”، “do,xa“، تتكرر هذه الكلمة (1518) مرة، منها (66) مرة منها في العهد الجديد. وحتى نرى كيف ان للكلمة العبرية من تأثير على المعنى اليوناني، نلاحظ ان الكلمة اليونانية بحد ذاتها تعني: “رأي في شخص او مديح لشخص“، لكن معناها في السبعينية يتحول إلى المعنى التي تستخدمه الكلمة العبرية، فيصبح نادرا، ظهور معنى: “رأي او مدح انسان”، بل تُصبح موضوع مرتبط بالله، ولا يعني الله في طبيعته الجوهرية وانما بالوحي المجيد لشخصه وبعمل قوته وخلاصه في تاريخ الخلاص، أي ان مجد الله هو خلاص الانسان، وخلاص الانسان هو مجد الله. والمجد في العهد القديم هو علامة لحضور الله فيما بيننا، هذا المجد الذي كان مرتبطاً بالسحاب وعمود النار والبروق والرعود (خر 40: 34-35؛ عد 9: 15-16)، لذا فمجد الله هو حضوره الحي مع الانسان، والذي  يسميه علماء اليهود بالـ”شكينة” أي السكن، لذا فمجد الله هو سكنى الله مع شعبه، وعلى المؤمن ان يعمل كل شيء لمجد الله، أي للحفاظ على استمرار حضور الله معه، ابتدأ من ابسط الأمور إلى اصعبها، وذلك يشمل الاكل والشرب، حتى حينما يروا الاخرين أعمالهم، يمجدون الله (متى 5: 16)، فغاية المٌبشر هي مجد الله، أي ان يبقى بأحضان الاب الحنينة وان ينالوا الجميع هذا الخلاص. أن مجد الله، بمعنى سكنه معهم، يجب أن يبتدأ من هذه الحياة، ليستمر إلى الأبدية، فيتحقق مجد الله من خلال اهمية الاهتمام بخلاص الانسان، فنجد يسوع يعمل المستحيل ليوضح للاخرين ان الانسان هو الاهم، فيشفي في السبت، كما يَعمل للمراة التي امرضها روح شرير منذ ثماني عشرة سنة (انجيل لو 13/10-17)، انه يُعلمنا خطوات الصعود إلى جبل الرب للالتقاء باله غايته خلاصنا. وأنا اين هو جبل الرب الخاص بي الذي اطمح الصعود إليه؟ وهل جبلي هذا يقودني ويقود من حولي نحو مجتمع متصالح مع ذاته، مركزه خلاص الانسان، ام مجتمع متصارع فيما بينه، والانسان هو آخر ما يُفكر به؟ ولو كنت قد ارتقيت إلى جبل الرب، فهل انا ما زلت من سكنة جبل الرب وبالتالي داعية للسلام، وعلامة لأعلان مجده كما يطلب مقطع الرسالة الاولى إلى اهل كورنثوس؟

شاهد أيضاً

Letter from H.B. Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako to Iraqis

Letter from H.B. Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako to Iraqis Dear Sisters and Brothers I …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *