الرئيسية / المقالات / الكردينال الجديد مار لويس، والمرحلة الكنسية التاريخية الراهنة

الكردينال الجديد مار لويس، والمرحلة الكنسية التاريخية الراهنة

الكردينال الجديد مار لويس، والمرحلة الكنسية التاريخية الراهنة

بقلم الأب نويل فرمان السناطي

ليسمح لي النزهاء من الأعزاء القراء والكتاب الزملاء، ان اكتب عن موضوع التكريم الكردينالي هذا. وهذه الكتابة، ليست بالتأكيد، للبهرجة أمام خبر أصبح أصلا شبه قديم، ونحن على ابواب الاحتفال به يوم الخميس القادم، 28 حزيران في روما. فهي بالأحرى كتابة للبحث في ملامح هذا التكريم وما يحيط به..

وفيما لم يحصل ذلك مع بطاركة آخرين، فإن قداسة البابا، كما بلغني من مصادر مقرّبة من البطريركية الكلدانية، نسب أن يكون مار لويس، عميدا للكرادلة الجدد، ومن ثم سيلقي الكلمة بالايطالية باسمهم ضمن حفل منح القبعة الكردينالية.

وهكذا، إذ يلقي البطريرك الكردينال كلمته هذه، ، فإن العراق، سيتكلم، بمسيحيي كنيسته الكلدانية الأصلاء من خلال الدور البارز الذي يمارسونه، إلى جانب إخوتهم في الايمان والمواطنة، على تنوع المكونات الوطنية العريقة.

سيتكلم عن العراق بجروحه وبانتظاراته. كما سيتكلم، لا غرو، ضمن مرحلة جديدة ومتجددة من التشكيلة الكردينالية الحالية، في شأن الكنيسة الجامعة المعاصرة، بكل ما تحمله من جراحات وندوب، وإيمان ورجاء.

ولا بدّ أن مار لويس سيتكلم، بصفة كردينال فاعل، عن دور الكنيسة في عالم اليوم، ودور مجمع الأحبار ضمن الحقبة الكردينالية الجديدة، مع معاونتهم للبابا بشؤون متعددة ومتنوعة، تخص كنيسة اليوم.

ولما كان صاحب الغبطة والنيافة مار لويس، خلفا للكردينال مثلث الرحمة مار عمانوئيل الثالث دلي، الذي تم منحه رتبة الكردينال، عندما كان خارج السن القانوني للكردينال الفاعل، فإن مار لويس، هو بالتالي:

أول كردينال كلداني فاعل، في عصر مسيحيي كنيسة المشرق الكاثوليك، أي منتخب في السن القانوني بحق التصويت والانتخاب والترشيح،

ثاني كردينال في الكنيسة الكلدانية،

ثالث كردينال على مستوى احبار العراق مع الكردينال الراحل  مار جبرائيل تبوني وكان مقره في بيروت ولم يزر العراق.

وبحسب ما توفـّر من معلومات، يكون غبطته،

 ثاني كردينال  الى جانب صاحب الغبطة والنيافة مار بشارة  بطرس الراعي بطريرك الموارنة.

وبهذا الصدد، تجمعت معلومات أخرى، بأنه كان ثمة تساؤلات منها:

كيف لا يكون موقع البطريرك مرشحا تلقائيا للكردينالية؟ فكانت اجابة مار فرنسيس، وبإقرار واضح، بأن مرتبة البطريركية ترتقي اصلا على الكردينالية.

وعندما استجدّ، حينئذ، التساؤل لماذا إذن، لا يكون البطاركة بحكم كرسيهم، أعضاء في مجمع الكرادلة. هنا بحسب ناقلي التساؤلات، أطرق مار فرنسيس مذعنا مع النية بالتشاور بهذا الشأن.

ولكن تبين بعدئذ أن مسألة حضور البطاركة في اجتماعات الكرادلة، كان سيكون، في العصر الحديث، ولأسباب لم يفصح عنها، تحولا غير مسبوق. إذاك يـُستأنف تنسيب منح القبعة الكردينالية، ضمن السياق المعاصر، أي باختيارات شخصية، فجاء ذلك مع تنسيب مار لويس روفائيل ساكون إلى هذه المرتبة.

وفي هذا الصدد يذكر ان البطريرك الراحل مار موسى داود كان قد قبل بتجرّد وقداسة، أن يتنازل عن مسؤولياته البطريركية، ليخدم الكنيسة الجامعة كرئيس للمجلس الحبري للكنائس الشرقية. مما كان قد أثار، في حينه، التحفـّظ على المستوى الارثوذكسي. ومع أن هذا التحفـّظ وضع النقاط على الحروف، إلا أن أهميته تبقى نسبية كونه يصدر عن جهة لا وصاية لها على شقيقاتها الكنائس الشرقية الكاثوليكية، ويصدر ايضا عن جهة ليست مرتبطة أو معنية أصلا، من الناحية الرسمية بالمكانة البابوية ولا بالسياقات التراتبية الكاثوليكية.

ولا يتعلق هذا التحفّظ بالطبع، باللغط الألكتروني، الذي يعدّه الكثيرون بعيدا عن اللياقة والمسؤولية، خصوصا الذين كانوا، فيما تبين الآن من هشاشة موقف، كانوا يستندون إلى الكرسي الرسولي، في حيثيات مواقفهم المناوئة لمار لويس ساكو؛ أقول هذا مع الاحترام لضمير الأشخاص بما يتصرفون به من حرية تعبير، ومع الإقرار بأن كل إناء بما فيه ينضح.

وفي شأن متصل، يذكر ان الملكيين الكاثوليك، في زمن البطريرك الصائغ ،  رفضوا حصول بطريركهم على المرتبة الكردينالية، بسبب طبيعة مقارنتها مع الموقع البطريركي، ولكنهم في ذلك، إن صح هذا الموضوع،

يكونون قد خسروا دورا مؤثرا ضمن مجمع الكرادلة، وضمن رسم ملامح الفاتيكان والبابوية.

وكان سيبقى من حقهم امكانية استمرار التأكيد على الحصول على حق الكردينالية للبطريرك حقا مكتسبا.

ولا بد لي من الإقرار، بشأن توجسات سابقة، بقيت تعتمل في المرء، لحدّ اعتبار الكردينالية لمار ساكو، كمفاجأة سارة، لكنها بقيت مفاجأة، لمؤثرات عدة: تراتبية، إدارية ليتورجية. وفي مقدمة التوجسات، ما حسبته وراء تلك المؤثرات، أنه قد ينظر إلى هذا التعيين كمفاجأة طال انتظارها مع تراكم كل السنوات المنصرمة، بضمنها سنوات التحدّيات والمطالبات. لكن هذا التعيين جاء ليبين أن ما شهدنا من سنوات مخاض، في العلاقات مع الكرسي الرسولي، لم تعمل إلا في تثبيت مكان بطريرك الكلدان تجاه مختلف المواقف المحتدة على عدة صعد. وبما يعطي الزخم لأي مواقف مستقبلة، تبين ان ما يصدر من  الكرسي البطريركي، سيصدر بالصفتين الكاثوليكية والكلدانية، وبسلطة ثنائية، وشركة تامة مع الكرسي الرسولي.

وما دمنا في موضوع الرأي والرأي الآخر، ففي هذه الأجواء الديمقراطية، بما فيها الانفلاتات الالكترونية، يبقى الرؤساء ومنهم قداسة البابا فرنسيس، معرضين للانتقادات. ومن الطبيعي أن هذه الانتقادات تنبثق  من جهات وأشخاص طبقا لزواياهم ومعادنهم.

ويبقى ان هذا المنصب الجديد للبطريرك الكردينال، مار لويس ساكو، يُـعدّ مسؤولية مضافة على عاتقه، ضمن ما يجمعه من صفات ومؤهلات. مسؤوليات جديدة على المستويين البارزين: في الكنيسة الجامعة، كما أسلفنا. وفي المستوى المحلي في المنطقة، في عراق حضارات عريقة صار يمتهن اسمه الأصيل بوقائع مؤسفة على مستوى الفساد والانفلات الأمني، وهذا موضوع يمكنه أن يلهم للكتابة في مقالات لاحقة.

شاهد أيضاً

!Christian Theology: Displacement, Return and Construction

Christian Theology: Displacement, Return and Construction! Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako The Old Testament presents …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *