الرئيسية / المقالات / الاحد السابع من الرسل: هل هناك أب او ام لا يفرح بأن يشاهد ابناءه يُكملون احلامه؟

الاحد السابع من الرسل: هل هناك أب او ام لا يفرح بأن يشاهد ابناءه يُكملون احلامه؟

الاحد السابع من الرسل: هل هناك أب او ام لا يفرح بأن يشاهد ابناءه يُكملون احلامه؟

كثيراً ما نستغل طيبة المسؤولين عنّا (أباء وامهات – مدراء – معلمين – اساقفة …)، ونستهين بصبرهم علينا او تغاضيهم عن اخطائنا المُتعمدة والذي قد لا يطول كثيرا، ولن يستمر إلى الابد، وكذا موقف من قبلنا يجعلنا بمحك مع تساؤولين مهمين: الاول هو اننا يوم سنحتل كذا مواقع مسؤولية، في محلهم، فهل سيكون لنا هذا الصبر مع من هم حولنا، حينما يخطئون؟ الثاني: حتى متى سنبقى نثق بقدرتنا على اخفاء اخطائنا والاعتماد على ذكائنا بخداع الاخرين؟ اليوم، لسنا بصدد درس اجتماعي او حتى نفسي، ولكننا بصدد نص اشعيا الفصل الخامس الذي يروي لنا مثلاً مؤثراً، يُبين عناية الرب الفائقة بشعبه، المسؤول عن تربيه شعبه، مشبهاً هذا العلاقة بمن يزرع كرمة ويعتني بها إلى ابعد الحدود (منوهاً إلى انه يضع افضل الكرم، ويبنى برجاً ويحفر معصرة). المسؤول الحقيقي (الاب والام – المدير …. الله) يطمح ان يرى ثمار عمله في الطرف الآخر، ولكنه يتفاجأ بالثمار الرديئة التي تُعطيها الكرمة بدلاً من العنب الجيد، وهذه الثمار تتمثل: بالعصيان، تمرد، نجاسة، وثنية وعدم الشباع من جمع المقتنيات الارضية (يجمع حقلا بحقل وعمارة بعمارة)، وملذات هذا العالم كالمُسكر، ونشوته الكاذبة التي لا تطول، وحتى بالوصول إلى ضياع القيم: فيقولون للشر خيراً وللخير شراً، وكذا. ان التنويه لكذا ثمار يدعونا جميعاً لفحص ضمير خاص، ينتشلنا من وسط عالم الاستهلاكية والترف الذي نعيشه. ولكذا ثمار غير متوقعة من رب الكرم، يُقدم اشعيا ستة ويلات وهي بمثابة النتائج الرهيبة التي يحصدها اسرائيل وكل من يرفض الطاعة لله، والغريب ان هذه الويلات تتحقق من خلال امبراطورية أشور التي ستكون عصا تأديب الرب لشعبه، اي ان العقاب لا يكمن بنار اكلة من السماء بل من العالم ذاته، حيثُ ان الانسان الذي يرذل قوانين الهه، متحدياً اياه ومرتبطاً بالعالم، سيتألم وألمه يتأتى من  العالم ذاته (الذي يهرع اليه)، والذي سيُخضعه إلى قوانينه، فتكون الرغبة والتعلق بالارضيات هي دينونته، لأن الارتباط بالارضيات يخضع المتعلق فيها لقوانينها، فما هو من الروح يخضع لقوانين الروح، ولكن ما هو مادي سيخضع لقوانين المادة، ومقدار خضوعنا للمادي هكذا ستكون نهايتنا كنهاية المادة، لذا يجب المُثابرة والاجتهاد لنُخافظ على نعمة الله فينا ومن خلالنا، وهذا الاجتهاد هو ما يَحُثنا عليه مقطع رسالة هذا الاحد، حيثُ أن البدأ بالمشاريع سهل ولكن الاستمرار والحفاظ على ما تم الحصول عليه، هو الأصعب ويحتاج إلى الكثير من العمل، وعلى سبيل المثال: امتلاك القداسة من خلال الكنز العظيم الذي نمتلكه في عمق اعماقنا، هو سهل، ولكن الحفاظ على هذا الكنز العظيم والقداسة بشكل مستمر هو الصعب، ويحتاج إلى الكثير من المثابرة والجهد، فيحث القديس بولس في رسالته (1كورنثوس)، نهاية الفصل 15، على: “الثبات راسخين“، لأن غاية الثبات هو الفرح الحقيقي، وهذا الثبات يتم من خلال “اعمال الله”. مصطلح “اعمال الله“، بقى يدوي ويرنّ في اذني منذ قراءتي لهذا النص، حاثاُ اياي للتساؤل: “ما هو العمل الذي يجب على الانسان ان يتقدم به، والذي يُعدّ “عمل الرب”؟، وكأنني باليد التي يعمل من خلالها الله عمله؟ يبدو ان الجواب سيكون المثابرة من اجل الانجيل (البشرى السارة) في الفصل 9 من هذه الرسالة، او الجهاد الحسن الذي لا يكون في القتل والصراعات والدمار للآخر، وانما في عمل الخدمة وفي الخصال الصالحة (2 طيم). ولكننا حينما ندرك ان تقسيم الآيات والفصول هو متأخر وليس من يد القديس بولس، فسنربط بداية الفصل (16) مع 15/58، من هذه الرسالة، وسنكتشف ان احدى اعمال الله التي يحثنا القديس بولس هي “الصدقة“، والتي يتحدث عنها في بداية الفصل (16). الصدقة من اجل الكنيسة (الجماعة) التي هي بحاجة، والتي أوصى بهم مجمع اورشليم (اع 15) لبولس وبرنابا، والذي يقول عنهم عب 10/34: “فقَد شارَكْتُمُ السُّجَناءَ في آلامِهم وتقبَّلْتُم فَرِحينَ أَن تُنهَبَ أَموالُكُم، عالِمينَ أَنَّ لَكم ثَروَةً أَفْضلَ لا تَزول“، فهم من قبلوا ان يخسروا العالم ليحافظ على ايمانهم، وهنا الحديث يتجه نحو الكنيسة الام، المسمين بالـ “القديسين” وهنا يعمل القديس بولس احد “الاعمال الإلهية“، التي تكلمنا عنها، وهي ربطه الجماعة في الخارج والداخل في نطاق التضامن الأخوي، ان تشعر الجماعة ببعضها البعض كالجسد الواحد الذي يشعر اعضاءه بألم بعضها البعض، ويوم جمع الصدقة تكون عملية مرافقة للحياة، فيتكلم عن يوم “السبت”، والمراد بالسبت هنا ليس فقط السبت كيوم واحد من الاسبوع، وانما كل الأسبوع كما يستعمل بالسرياني “شبثا”، لأن أيام الأسبوع كلها عند اليهود، كانت تسمى سبتاً تبركا بالسبت، ولكنها كانت تتميز بقرينة: “اول السبت”، و”ثاني السبت”، فالاحد هو اول السبت، وعلى هذا في اع 20/7 يقول: “واجتمعنا يوم السبت (تترجم بالاحد) لكسر الخبز”، وهكذا ابتدأ العمل بإحدى اعمال الله، “الصدقة” في أيام الاحاد من خلال من نسميه بالـ “تبسية”، وعنها يقول الحجري: “ولما ابطلت هذه العادة في كنيسة القسطنطينة، اعادها فم الذهب، في خطبته المشهورة، قائلاً: ان المسيح جدد العالم واصلحه بهذا اليوم، فأولى بالمؤمنين ان يصنعوا الرحمة والصدقة فيه“، لذا فلنشارك بعمل الله، كايادي الهنا العظيم، لكي لا نبقى في الخارج نصرخ وهو يقول لنا: “ابتعدوا عني كُلكم يا اشرار” (انجيل هذا الاحد). لذا يجب ان نتلاحق ما نحن عليه قبل ان تنتهي المدة؟ ولنشارك بالصلاة معا من اجل المحتاجين والمرضى، كما نعمل في كنيسة انتقال مريم العذراء (بغداد)، مُصلين كُلنا معاً، كل يوم، بتمام الساعة 9:00 مساء (مرة ابانا والسلام والمجد)، من اجل نية واحدة، فنكون ايادي الله العاملة والايادي المُتضرعة، التي تحاول تحقيق حلم الله على الارض.

شاهد أيضاً

Letter from H.B. Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako to Iraqis

Letter from H.B. Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako to Iraqis Dear Sisters and Brothers I …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *