الرئيسية / المقالات / الاحد الاول من الصيف من خلسات النظر ينطق القلب واللسان

الاحد الاول من الصيف من خلسات النظر ينطق القلب واللسان

الاحد الاول من الصيف

من خلسات النظر ينطق القلب واللسان

القراءات 

الاولى من سفر اعمال الرسل ( 5 : 12 – 16 ) تنقل لنا انطلاقة التلاميذ الاولين الى كافة ارجاء المعمورة لاعلان الانجيل.

والثانية من الرسالة الاولى الى اهل قورنثية ( 4 : 9 – 13 ) تشير الى ان يحمل انجيل المسيح ، عليه ان يستعد لكل شيء من اجله.

والثالثة من انجيل لوقا (14 : 1 – 6 ) تعلن ان الانسان هو اغلى مافي الكون : فالشريعة لاجل الانسان وليس العكس.

يقف سفر اعمال ارسل على ثلاث مباديء اساسية وهي: موضوع السفرجغرافية الكتاب الاشخاص، وفي هذا الاحد الاول من زمن الصيف (زمن الراحة والعطلة)، نتأمل المباديء الثلاث هذه، في حياتنا: الموضوع التي تتركز حوله حياتنا وعيوننا، الاماكن التي نرتادها والاشخاص الذي نلتقيهم، لنرى هل من الممكن ان يُطبق علينا ما يقوله القديس لوقا: “وجرى على ايدي الرسل (ايدينا)، بين الشعب (الذين نحيا معهم)، كثير من العجائب والآيات (وهي ما يحتاجونه منا حين يطلبون صلاتنا)؟ اننا بصدد الملخص الثالث في كتاب اعمال الرسل حيث تُعيد الترجمات استخدام مصطلح: “o`moqumado.n” الذي يتكرر في سفر اعمال الرسل (10) مرات، ويتم ترجمته: على انهم كانوا “قلباً واحداً”، في حين ان اليونانية الكلاسيكية للمصطلح، تُترجمه: “الوحدة المرئية والداخلية لجماعة في مواجهة خطر مشترك او واجب”، وهذا الاجماع لا يقوم على اساس مشاعر شخصية مشتركة، بل على اساس قضية اعظم من الفرد، لذا نرى ان الجماعة المتحدة لا تشمل فقط الرسل، بل الجميع الذين يجمعهم الكرازة بالمسيح مخلصاً ورباً، والكنيسة حينما تعيش “o`moqumado.n” فان ذلك يتناغم مع اصلها وطبيعتها، حيثُ انها جسد واحد، وتقوم بشهادتها كبناء موحد، لذا فموضوع حياتنا وما نرتاده ومن نتحدث معهم، هم مسؤوليتنا لتقديم طلباتهم لله، وهذا يتحقق حسب البشير لوقا، حينما نكون واحداً موحداً، فسرّ الحياة يكمن في ان تُعاش بحكمة، ولا تُقضى بجهالة.

الحكمة والجهالة هما من المواضيع السائدة في الرسالة إلى كورنثوس، التي نقرا منها مقطع من الفصل (4) في هذا الاحد. تلك المدينة التي امتازت بالثقافة والحكمة والفلسفة العظيمة، تجعلنا امام المقارنة الحية بين ما ينتاب حياتنا، من الحكمة والجهالة، والتي غالبا ما تتباين وتُصبح مقاييسها نسبية بين الشخص والأخر، رُغم انها مُطلقة في نظر الكلمة المُقدسة. وموضوع الحكمة والجهالة شائع كتابيا، وربنا يسوع المسيح يُقدم لنا الكثير من الامثلة عنها كما في مثل: “الحكيمات والجاهلات”.  وهذه الحكمة تتأتى مما يُشخص ويُركز عليه الشخص الحكيم، بصره وعيونه، للحصول على النعم الأبدية، فالعيون هي احدى الحواس المهمة، والتي تجعلنا بعلاقة مع المحيط، وتهبنا اللذة لما يدور حولنا، فيقول لنا القديس بولس باننا: “أصبحنا مشهداً (مسرحاً)، للعالم – للملائكة – للناس“، (الموضوع مرتبط بالمحكوم عليهم بالإعدام، الذين كانوا يُقدمون في المسارح للوحوش، وعيون الكثير تتفرج عليهم). وهنا عيون العالم والملائكة والناس تتجه الينا، وعن هذا يقول القديس برناردس في خطبته 31: “ان عيون العالم والناس يستميلهم الحسد علينا ويريدونا ان يسحبونا إلى الارضيات، وعيون الملائكة تستميلها الشفقة علينا وتتمنى ضفرنا في جهادنا الروحي” وانا اضيف، أين تتجه عيوننا نحن، يا من آمنا بيسوع المسيح؟ لان ما تتجه إليه عيني هو مساري الحقيقي وغايتي وما سوف أصل اليه. فالطالب المُجدّ يبقي نظره مثبتاُ على التفوق والنجاح، فيكون كل كيانه مكرساً لما ثبت عليه نظره، ونحن حينما نثبت نظرنا إلى المصلوب، سنصل معه إلى فرح القيامة، بمستوى ما اختبره هو من فرح التدخل الإلهي العظيم، في حياته، فكل ما سوف ينتاب مسيرتنا، والذي ينوه إليها القديس قائلا: اننا في الأخير – نحن حمقى – نجوع ونعطش ونعاني العري والضرب والتشرد والشتيمة والاضطهاد، وحتى لنصل إلى ان نكون شبه اقذار العالم (أي أولئك الذين كان غذائهم على حساب المدينة، كيما يُقربوا كذبيحة تكفيرية في الكوارث العامة)، لن يُثني عزيمة شخص منا، اوثق بصره نحو القائم، ليُصبح هذا الذي كان مَشهداً للعالم، مثالاً حياً يجب ان يقتاد به العالم، وهذا ما يُشدد عليه القديس لوقا في انجيله، حينما يُركز على أن الفريسيين كانوا يراقبون يسوع بعيونه ويسالونه بلسانهم اذا كان ممكناً شفاء الانسان المُصاب بالاستسقاء، فتكون عيونهم مشخصة لترك الانسان في المه في حين ان عيون يسوع المسيح كانت متجهة نحو اسلوب خلاصه الارضي والسماوي، فطوبى لمن عرف ان يشخص بنظره نحو الحكمة التي تقود إلى الفرح الابدي.

 

شاهد أيضاً

Letter from H.B. Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako to Iraqis

Letter from H.B. Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako to Iraqis Dear Sisters and Brothers I …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *