الرئيسية / اخبار البطريركية / تهنئة الى غبطة ابينا البطريرك – الكاردينال من الدكتور عمانوئيل سليم حنا

تهنئة الى غبطة ابينا البطريرك – الكاردينال من الدكتور عمانوئيل سليم حنا

تهنئة الى غبطة ابينا البطريرك – الكاردينال من الدكتور عمانوئيل سليم حنا

  اردت ان اكتب عن موضوع تكريم ابينا البطريرك بمنحه رتبة الكاردينال قبل عودته الى ارض الوطن ليحتضنه بين ابناءه العراقيين لان هذه هي الفرحة الكبرى عندما نحتضنه في قلوبنا بطريركيا وكاردينالا.

عندما ترأس البابا فرنسيس عصر الخميس 28/6/2018 ، في بازيليك القديس بطرس، كونسيستوارًا عاديًا عامًا، منح خلاله القبعة الكاردينالية لأربعة عشر كاردينالاً جديدًا كان قد أعلن عن أسمائهم في أعقاب صلاة التبشير الملائكي يوم أحد العنصرة في العشرين من أيار الماضي، ومن بينهم البطريرك مار لويس روفائيل حيث جاء إسم غبطته في المرتبة الأولى. 

يعود هذا الاهتمام البابوي بالعراق، الذي لم يتوقف في يوم من الايام، لأهميته الخاصة عنده لأنه اعتبره نموذجا حيا لتنوع الحضارات وتعايش الاديان والطوائف، ارض العراق التي ارتوت بدماء الشهداء وتعرض فيها المسيحيون للتهجير القسري، وبالتالي اراد أن ينصف العراق وشعبه لا بل الكنيسة الكلدانية بتعيين البطريرك ساكو كاردينالا كي يعي الآخرون ان المسيحيين هم اصلاء وليسوا غرباء، هم اصلاء ولا يريدون امتيازات هم اصحاب حق واصالة.

و نرى ان تنصيب قداسة البابا لغبطة ابينا البطريرك مار لويس ساكو الى رتبة الكاردينالية هو وسام فخر يعلق على صدر العراقيين جميعا مسيحيين ومسلمين كما انه دلالة على مدى التقدير والاحترام والمحبة التي يكنها الحبر الاعظم لغبطته لجهة سيرته الدينية ومسيرته الدنيوية ومواقفه الوطنية الجامعة الداعية الى الوحدة الوطنية بين كافة الاطياف.

 وقد اوضح المطران ميشال قصارجي، {ان الرسالة المقصودة من تعيين البطريرك ساكو كردينالا هي رسالة لنبذ العنف والارهاب والدعوة للمصالحة واحلال السلام. بحيث ترافق هذا التعيين مع عودة المسيحيين الى ديارهم بعد تحريرها من تنظيم” داعش”}.

انه الكاردينال الاسقف الانسان المحب لأرضه ووطنه وكرامته وكرامة كل العراقيين، صفحات خالدة سطرتها مواقف ومشاعر وحكمة الكاردينال ساكو ترجمت في جوهرها معانى الوطن والانسانية والسلام والمحبة ولا سيما مواقفه التي ابدع بطرحها ورفع خلالها الصوت عاليا من اجل كشف المؤامرة التي تحاك وتقام ضد المسيحيين المشرقيين حيث لم يتجرأ البعض على طرحها عندما تم اختيار البطريرك مار لويس ساكو في 1 شباط من عام 2013، بطريركيا على الكلدان لم يكن اختيارا طبيعيا بل كان اختيارا الهيا فأعاد الحيوية الى المؤسسة الكنسية الكلدانية بعد أن كانت عبارة عن فوضى ادارية وما ترتب عن هذه الفوضى من أوضاع أصبحت تركة ثقيلة يواجهها البطريرك.

ان مسؤولية ابينا البطريرك كانت بحجم الطبيعة المعقدة للواقع العراقي فهو رجل دين يحمل رؤية وتصور لمستقبل بلاده ولاوضاع المسيحيين ,وان الدور الرعوي الذي يمارسه خلق ردة فعل ايجابية كبيرة بين ابناء الكنيسة الكلدانية والكنائس الاخرى. فمنذ اعتلائه سدة البطريركية وغبطته يحاول بكل جديّة ومسعى ان يطبق شعاره (الاصالة – الوحدة – التجدد)،

عندما ألقى البابا عظة عند منحه القبعة الكاردينالية من ضمن ما قال فيها {وكانوا سائِرينَ في الطَّريق صاعِدينَ إِلى أُورَشَليم، وكانَ يسوعُ يَتقدَّمُهم (مرقس ١٠، ٣٢). تساعدنا بداية هذا النص من إنجيل مرقص لنرى كيف يعتني الرب بشعبه من خلال أسلوب تربية لا مثيل له. وبالتالي هو يتقدّم تلاميذه في المسيرة نحو أورشليم}.

نعم ان البطريرك الكاردينال لويس ساكو سار على خطى السيد المسيح اذ كان دائما يتقدم طائفته في المسيرة فأستمر بالاصلاح الكنسي بكل جوانبه، بل وأهم من ذلك قدم ولا يزال دورا كبيرا في متابعته لازمة شعبنا المتألم المتشرد ،فلم يعرف الراحة بل نراه في مقدمة الكل ينتقل من بلد الى اخر ، للمشاركة في مؤتمرٍ وندوةٍ، ويلتقي المسؤولين على المستوى المحلي والاقليمي والعالمي مناشدا اياهم ومخططا معهم ومقدما مقترحاته في سبيل أنقاذ شعبنا وحمايته. فهو رجل سلام ومحبة وعدل

فهذه هي الكلمات والعبارات التي تأتي في سياق حديثه دائما في كل المناسبات واللقاءات:

( الاستقرار، المصالحة، الاخوة، التعاون، العيش المشترك، الاحترام المتبادل، أحترام الحقوق، نبذ الاقتتال والدمار، أشاعة ثقافة السلام والعدالة والمساواة, نبذ التطرف والعنف، الحوار، أحترام الرأي وتقبل النقد البناء، الانفتاح الديني).

أستطاع البطريرك الكاردينال ساكو أن يجتاز الطريق الوعر والمزروع بالاشواك، ويتحمل الظروف القاسية التي تحيطه من كل الجهات. فهو يعمل من أجل كل العراقيين ولهذا فهو يستحق هذا التكريم من قبل البابا فرنسيس.

ان اللباس الأحمر الذي ارتداه الكاردينال البطريرك ساكو لهو علامة للشهادة والحب، الشهادة من اجل الكنيسة وشعبها المؤمن، الشهادة من اجل قول الحقيقة بجرأة بعيدا عن الهروب، الشهادة من اجل ان يعيش الحق ويموت الباطل.

إن تاريخ إقامة الكرادلة كما ورد في دراسة الأب رائـد عـوض، {يعود إلى هيكلية تنظيم كنيسة روما ويعود ذلك إلى القرن الرابع للميلاد، فكان الكرادلة مستشارون ومعاونون للبابا في خدمة كنيسة في روما، ثم أصبحوا ينتمون إلى كنائس مختلفة في العالم. أما مجمع الكرادلة فقد أنشيء في عام 1150 وكان يرأسه أسقف أوستيا، الذي كان يدير الكرسي الرسولي عند وفاة البابا إلى أن ينتخب البابا الجديد. وفي عام 1059 أصبح الكرادلة هم الذين ينتخبون البابا الجديد. وفي القرن الثاني عشر أصبح الكرادلة يعينون في الكنائس الرئيسية خارج كنيسة روما أيضاً. وقد أقر البابا بولس السادس عام 1965 إمكانية انضمام البطاركة الشرقيين إلى مجمع الكرادلة}.

ان عدد الكرادلة لما يفوق أربعة قرون، منذ العام 1586، محددًا بسبعين عضوًا كحد أعلى أسوة بالشيوخ السبعين المذكورين في التوراة، كانت غالبية الكرادلة من إيطاليا، ومع توسع الكنيسة وتسهيل وسائل الاتصال بين دول العالم، رفع العدد في القرن العشرين على يد يوحنا الثالث والعشرون وبولس لسادس وأخيرًا يوحنا بولس الثاني ليغدو 120 كاردينالاً كحد أعلى. تعيين الكرادلة الجدد غير الإيطاليين شق طريقه أيضًا بنتيجة العولمة، ورغم أن الإيطاليين لا يزالون يشكلون الكتلة الأكبر داخل المجمع إلا أنهم فقدوا الأغلبية، منذ عهد بيوس الثاني عشر، لإتاحة الفرصة لتمثيل جميع الأمم الكاثوليكية.

 و يرى مستشار المجلس البابويّ للحوار المسيحيّ-إلاسلاميّ في الفاتيكان الأب أمير ججي الدومنيكيّ {أنّ تنصيب البطريرك ساكو بالغ الأهمّيّة من الناحية المعنويّة لدعم مطالب المسيحيّين العراقيّين، لا سيّما أنّ تعيين الكاردينال الجديد يأتي مع إعطائه حقّ التصويت والترشيح في مجمع الكرادلة لاختيار البابا بعد البابا الحاليّ}.

 الكرادلة في الشرق الأوسط

  1. البطريرك الكاردينال إغناطيوس جبرائيل الأوّل تبوني الكنيسة السريانيّة الكاثوليكيّة وهو أول كاردينال من الشرق الأوسط تاريخ منحه مرتبة كاردينال 1936 . (العراق)
  1. البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، تاريخ منحه مرتبةكاردينال 1994 (لبنان)
  2. البطريرك الكاردينال إغناطيوس موسى الأوّل داوود، تاريخ منحه مرتبةكاردينال 2001 (سوريا)
  3. البطريرك الكاردينال عمّانوئيل الثالث دلّي، تاريخ منحه مرتبةكاردينال 2007 (العراق)
  4. البطريرك الكاردينال بشارة الراعي تاريخ منحه مرتبةكاردينال 2012 (لبنان)
  5. البطريرك الكاردينال لويس ساكو تاريخ منحه مرتبةكاردينال 2018 (العراق)

ويعدّ البطريرك ساكو ثالث البطاركة العراقيّين ينصب كاردينالا، بعد بطريرك الكنيسة السريانيّة الكاثوليكيّة الكاردينال إغناطيوس جبرائيل الأوّل تبوني وبطريرك الكلدان الكاردينال عمّانوئيل الثالث دلي.

ونتمنى ان يكون هذا التنصيب يحقق تطوّر إيجابيّ في حقوق المسيحيّين، في ظلّ الحكومة الجديدة التي يجري التفاوض في شأن تشكيلها حاليّاً، ليتكاثف جميع السادة الاساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والعلمانيين والمثقفين والمختصين لكي يحقق لابينا البطريرك الكاردينال وراعينا الكبير شعاره “الاصالة ،الوحدة ،التجدد “. ونامل ان يكونوا عونا له في مهمته الشاقة وسندا له لاجتياز كل الصعوبات والمعوقات التي حتما سيواجهها في هذا الزمن الصعب.

ألف ألف ألف مبروك رتبة الكاردينال اقولها لك من قلب وإحساس وشعور

شاهد أيضاً

تعيين كاهن مقيم لخدمة رعية مار يوسف في مدينة الشيخان- ابرشية القوش

تعيين كاهن مقيم لخدمة رعية مار يوسف في مدينة الشيخان- ابرشية القوش اعلام البطريركية اصدر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *