الرئيسية / اخر الاخبار / “هنالك أيضاً خطيئتنا في الشرق الأوسط”

“هنالك أيضاً خطيئتنا في الشرق الأوسط”

“هنالك أيضاً خطيئتنا في الشرق الأوسط”

كلمة قداسة البابا فرنسيس لرواكو

ترجمة الأب ريبوار عوديش باسه

إن دور “رواكو”(R.O.A.C.O) [تجمع هيئات الاعمال الخيرية للكنائس الشرقية: Riunione Opere Aiuto Chiese Orientali] هو مهم جداً، وبالأخص في المرحلة الراهنة حيث يقف الشرق الأوسط فيها على مفترق طرق من المواقف الصعبة والمؤلمة. وفي الشرق الأوسط ذاته هنالك خطر، – لا أريد أن أقول بإرادة شخص ما ـ خطر محو المسيحيين منه. إن الشرق الأوسط من دون المسيحيين لن يكون شرقاً أوسطاً. بمناسبة الاحتفال بذكرى مرور خمسين سنة على تأسيس “رواكو”، كنت أريد أن أقرأ على مسامعكم هذا النص [يبين لهم النص المكتوب]. لكن كل واحد منكم استلم نسخة منه باللغة الإنجليزية، وعليه تكرار قراءته عليكم ليس بالشيء المناسب. وبما أن قلقنا على الشرق الأوسط كبير، فإني أود أن أقول شيئًا نابعاً من القلب، وأسلم الخطاب المكتوب للكاردينال ساندري. والنص الإنكليزي هو بين يديكم. وهكذا لن اشعركم بالملل مكرراً الأشياء ذاتها.

إن الشرق الأوسط اليوم يعاني ويبكي، إلا أن موقف القوى العالمية من ذلك ربما ليس للاهتمام بالثقافة والإيمان وحياة تلك الشعوب، وإنما لأخذ حصتهم وتوسيع هيمنتهم. الجميع يقول بأن المسيحيين هم الأوائل في الشرق الأوسط، وينبغي احترامهم. لكن الواقع ليس كذلك، حيث أن عدد المسيحيين يتناقص. تحدثت قبل أيام مع الكاردينال زيناري [السفير البابوي في سوريا]، ودار الحديث حول تناقص عدد المسيحيين هناك. إن الكثير من المسيحيين لا يريد العودة، لأن المحنة كبيرة. إن المسيحيين يحبّون أرضهم، ويحبّون إيمانهم، إلا أن المعاناة كبيرة، كبيرة جداً.

إن الشرق الأوسط هو مهد المسيحية: أرض يسوع. إن عملكم وجهودكم لمساعدة الشرق الأوسط، وقلقكم للشرق الأوسط لشيء عظيمٌ جداً، ومهم جداً. وأني ممتنٌ جداً لكل ذلك. يوجد في الشرق الأوسط كنائس عظيمة، كنائس قديمة، وهي غنية بلاهوتها وطقوسها. تمتلك تلك الكنائس كنوزاً روحية ثمينة … آباؤهم القديسين، ومعلمهم الروحانيين … والتقليد العظيم للشرق الأوسط. ينبغي علينا الحفاظ على كل هذا، لا بل يجب علينا أن نجاهد في سبيل ذلك. وأنتم تقومون بذلك، واشكركم على ذلك، لأن ما يأتينا من الشرق هو أيضًا كالعصير – إذا جاز التعبير – الذي يأتي من الجذور ليبعث الحياة فينا. كم منا يتبع في حياته الروحية تعاليم الآباء الشرقيين والرهبان القدماء الذين يعلموننا سلوك طريق التأمل والقداسة!

إلا أن الشرق الأوسط في هذا الزمن العصيب والمؤلم هو أرض النزوح والهجرة. وهذا الأمر يعتبر من أخطر المشاكل. فعلى سبيل المثال، ثلث سكان لبنان اليوم هو من اللاجئين، ومعظمهم سوريين، حيث قَبِلَ لبنان على أرضه الكثير من السوريين. ومثال آخر في هذا السياق هو الأردن، الذي لديه أيضاً عدداً كبيراً من السوريين الذين يتألمون … وأيضاً تركيا، ثم أوروبا. عندما زرت جزيرة لسبوس كان هنالك الكثير من السوريين، فعلاً كان عددهم كبيراً، المنطقة كانت مملؤة منهم … كان بينهم مسيحيون ومسلمون، وكلهم قد هربوا من مأساة الحرب. والحال هو كذلك في إيطاليا حيث غدت أرضاً لمن ترك بلده ولجأ للعيش في الخارج. والامر كذلك في بلدان الشرق الأوسط ذاته.

تُقتَرفُ خطيئة كبيرة في الشرق الأوسط، وبسببها يعاني الفقراء. إنها خطيئة حب التسلط والهيمنة، إنها خطيئة الحرب. إن الشهوة للتسلط تصبح يوماً بعد يومٍ أقوى وأشرس … ولتحقيقها تُستخدم أسلحة متطورة جداً. ونتيجة ذلك يتألم الناس وبالأخص الأطفال. لا نقول أن الشرق الأوسط اليوم هو من دون مدارس، لكن يمكننا القول بأن عدد المدارس هو قليل، لأن التفجيرات تدمر كل شيء.  وكذلك عدد المستشفيات قليل جداً. هذه هي محنة الشرق الأوسط. وكل ذلك بسبب خطيئة الحرب الكبرى.

وهنالك أيضاً خطيئتنا في الشرق الأوسط. لدينا خطيئة عدم التوافق بين الحياة والإيمان. خطيئتنا تكمن بوجود بعض – ربما ليس كثيرون ـ كهنة وأساقفة ومؤسسات رهبانية ممّن يدّعون الفقر، لكنهم يعيشون الثراء. ومن جهة أخرى تُجَمِّعْ “رواكو” الحسنات بالأخص فلسي الأرملة الفقيرة [قارن انجيل مرقس ١٢، ٤١ ـ ٤٤ ولوقا ٢١، ١ ـ ٤]، كما أكد الكاردينال العميد، كرمز للتضامن والمساعدة. وهذا بحدّ ذاته هو مساهمة من المتواضعين والفقراء تجاه اخوتهم الفقراء والمتألمين. ولهذا أتمنى من هؤلاء “الأغنياء المترفهين: epuloni” [قارن مثل “الرجل الغني ولعازر الفقير” في انجيل لوقا ١٦، ١٩ ـ ٣١] ـ سواءً كانوا رجال الدين أو مسيحيين علمانيين أو أساقفة أو بعض جماعات رهبانية ـ أن يتخلوا عن المزيد من ثيابهم لصالح اخوتهم واخواتهم. فالرب لن يتركنا وحدنا.

ولهذا أقول بأن الشرق الأوسط يعّدُ رجاءً، وهذا الرجاء ينبغي علينا أن نزرعه. وهذا هو من صلب الحياة الروحية التي يجب عيشها. وأنتم اعضاء “رواكو” تعيشون هذا. وعلى ذلك اشكركم جزيل الشكر ومن صميم. شكراً.

الجمعة ٢٢ حزيران ٢٠١٨

المصدر:

http://w2.vatican.va/content/francesco/it/speeches/2018/june/documents/papa-francesco_20180622_roaco.html

http://w2.vatican.va/content/francesco/en/speeches/2018/june/documents/papa-francesco_20180622_roaco.html

https://www.vaticannews.va/it/papa/news/2018-06/papa-francesco-chiese-orientali-cristiani-medio-oriente-udienza.html

 

 

شاهد أيضاً

 لقاء العائلة لشهر تشرين الثاني ٢٠١٨ لرعية الكلدان في الأردن

 لقاء العائلة لشهر تشرين الثاني ٢٠١٨ لرعية الكلدان في الأردن ضمن النشاطات الثقافية للرعية الكلدانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *