الرئيسية / اخر الاخبار / مؤتمر في كاتدرائية كركوك الكلدانية للتعايش السلمي

مؤتمر في كاتدرائية كركوك الكلدانية للتعايش السلمي

تحت رعاية رئاسة اسقفية كركوك الكلدانية وبالتعاون مع المنظمة الالمانية للدفاع عن الشعوب المهددة فرع كوردستان التي مكتبها في اربيل، عقد صباح يوم الاثنين 18/7/2011 في قاعة المنتدى العائلي التابعة لكاتدرائية كركوك، مؤتمر بعنوان” لنجعل من كركوك نموذجا للعيش المشترك”. حضره نحو 150 شخصا يمثلون الأكراد والعرب والتركمان والكلدان والآشوريين والسريان واليزيديين والصابئة وشخصيات حكومية كمحافظ كركوك الاستاذ نجم الدين كريم ومعاونوه وقائمقام كركوك ورؤساء الدوائر واعضاء مجلس المحافظة ومجلس القضاء وشيوخ عشائر واساتذة جامعة وممثلوا الاحزاب السياسية وعلماء الدين ورجال الدين المسيحيون .

والقيت كلمات من قبل المنظمين ثم كلمة المحافظ ثم القى اربعة محاضرين يمثلون مكونات كركوك محاضرات عن العيش المشترك. وتحدث المطران لويس ساكو عن التعددية الدينية والعيش المشترك ثم تناول الدكتور ابراهيم عمر (كردي) التعايش السلمي عبر التاريخ في مدينة كركوك النفطية وابرز دور المسيحيين الريادي في الجوانب الاجتماعية والثقافية، أعقبه د . عبد الكريم خليفة (عربي) الذي تحدث عن التعايش السلمي من الجوانب النفسية والاجتماعية والثقافية ثم كان المتكلم الرابع الدكتور عادل صالح (تركماني ) ، مشيرا الى اهمية التعددية والديمقراطية واحترام الراي والراي المعاكس واشار الى المعوقات وخصوصا التطرف الديني والقومي والثقافي في تعزيز العيش المشترك .

ثم فتح المجال للمناقشة العملية والموضوعية فتكلم العديد من المشاركين وابدوا ارائهم وانتقاداتهم للوضع وقدموا مقترحات عملية. ومنحت شهادات تقديرية للعديد من الحاضرين .

وفي التوصيات جاء اقتراح قدمه المطران ساكو لتشكيل لجنة مختلطة تمثل جميع المكونات من الشخصيات المستقلة لمتابعة الندوات واللقاءات وخصوصا من قبل مؤسسات رسمية كجامعة كركوك ومديرية الوقف السني والشيعي والمسيحي .


نص مداخلة المطران ساكو الذي تحدث عن المحاور ادناه :

التعدديّة الدينية والعيش المشترك
1- جاء في مذكرة الملك فيصل الاول ما يلي: ” قلبي ملئه الأسى لانه في اعتقادي توجد في العراق كتلات بشرية متشبعة بتقاليد وأباطيل.. سماعون للسوء، ميالون للفوضى، مستعدون للانتفاضة..”(1). لذلك يتحتم علينا ان نتعلم من التاريخ حتى لا نكرره ونرتكب نفس الاخطاء. من الواضح ان العراق تكونه جماعات متنوعة تشكل فسيفساء ثقافات وحضارات وديانات ومذاهب ولغات متعددة الوجوه والالوان، لكن كلها تحمل تراثا واحدا مشتركا في عمق حياتنا، هو العراق، وبامكانه اليوم ان يعكس نموذجًا للوحدة والتعددية وقاعدة للتسامح والتعايش المتناغم، ولابد منالاعتماد المتبادل على بعضنا البعض بدلا من الاعتماد على الخارجيّ. والعيش المشترك يبدا من الذات ومن الارادة . فالانغلاق علامة الجمود والموت، والانفتاح نمو متكامل سليم .
التعددية الدينية واقع ايجابي في تعزيز العيش المشترك
2- للتعددية الدينية صلة باحترام الله لحرية الإنسان من جهة، وبالشروط الطبيعية لتطور الإنسان الديني والثقافي من جهة أخرى. فلا بد أن تلعب الديانات دورا ايجابيا في تعزيز العيش المشترك وهذه رسالتها، من خلال تفكيك خطاب الكراهية والانتقام والتشجيع على المشاركة المسؤولة في تحقيق عدالة أكبر وتناغم أفضل في العلاقات بين الأمم والتجمعات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وخلق ثقة بدلا من اشاعة الاوهام المتبادلة والتأكيد على الفروقات والسجالات، بدلا من اكتشاف المساحات المشتركة واحترام احاسيس الآخر. الصراع ينشأ عموما عن عجز الناس في تدوير الزوايا بتناسق مشترك يضمن حقوق الجميع. نحن بحاجة الى تعددية دينية وثقافية في مجتمع سياسي موحد لئلا يؤدي الى الانقسام والاقتتال .
3- وحده الحوار إلى جانب التعرف المستمر الى الآخر، يمكّن الأديان من الانفتاح على بعضها البعض، فيتعلم الناس العيش معا محترمين تعدديتهم، ومن فهم الآخر والتعرف إليه بصورة أفضل، ليس لرفض الاختلاف ودمج الناس في دين واحد او مذهب واحد، بل لفهمه بعمق. قطعا لا يحول الحوار دون شهادة الإنسان لإيمانه ودعوة الآخرين إلى الاعتراف بما يعتبره هو حقيقيا وذا قيمة. على المؤمنين من شتى الأديان أن يكشفوا القواسم المشتركة التي يشهدون عليها جميعا، مع السعي معا بصدق نحو الوحدة، بتواضع وانصياع لمشيئة الله .
خبرة الماضي
4- لا بد من الاعتراف بان الأديان تحملت في الماضي مسؤولية الحروب، أو أقله شاركت في اندلاعها، ولا يسعنا القول إنها صفحة مطوية من تاريخ الأديان. في الصورة العامة لعالمنا، نور وظلمة في آن واحد. ففي أكثر من مناسبة عبر التاريخ، كان الدافع الديني لحالات العنف، ولكن حال العامل الديني ايضًا دون وقوع العنف أو أقله خفف من وطأته. يقدَم مثالا على ذلك ما عرف بـ”هدنة الله” في العصور الوسطى، أو الشروط الصعبة التي أناطها التشريع الإسلامي بالحرب العادلة، ورعاية أسرى الحرب والضحايا المدنيين. أضف إلى ذلك أن السبب الرئيسي وراء الحروب الدينية المزعومة، لم يكن عداوة بين الأديان ذاتها، بل سعي الأفراد والجماعات الحاكمة لتسييس الدين واستغلال قوته في خدمة الطموح الشخصي والجماعي. وبخصوص الصراعات المعاصرة، من الأفضل إلقاء نظرة انتقادية على المعلومات والأخبار، قبل الجزم بسذاجة وسطحية أن لها دوافع دينية. والواقع أنه في معظم هذه الحالات، لم تشعل المرجعيات الدينية الصراع، بل انكبت على الالتزام بالصلح والسلام.
5-الحرية الدينية من حقوق الإنسان المقدسة. إلغاؤها أو تقييدها اهانة لله والإنسانية. والمسؤول الأول عن انتهاكات حقوق الإنسان والدين في الماضي والحاضر هو الجمع بين الدين و السياسة. واليوم ينبغي عدم تسييس الدين وتديين السياسة حتى تحافظ الديان على استقلاليتها وحريتها وحقيقتها ورسالتها وان يتمتع المرء بالحرية التامة في اعتناقه وعيشه.
6- في المسيحية، تكمن قيمة الإنسان في كونه خلق على صـورة الله ومثاله.
(سفر التكوين 26:1-27، المقتبس في 1 كورنثوس 7:11، الرسالة إلى أهل قولسي 7:3، رسالة يعقوب 9:3) وعلى صورة المسيح (يوحنا 3:1، الرسالة إلى أهل روما 29:8، 1 كورنثوس 6:8، الرسالة إلى أهل قولسي 16:1، والرسالة إلى العبرانيين 2:1). كذلك في تعاليم القرآن، خلق الله آدم بيديه (سورة ص: 75) من الطين (سورة الأعراف: 12، وقارن سورة المؤمنون: 12، سورة السجدة: 7). ويذكر كذلك خلق الإنسان من المني (سورة الحج: 5، سورة الحج: 8، سورة عبس: 19). نفخ الله روحه في آدم (سورة الحجر:29، سورة السجدة: 9، وسورة ص:72. لكن لا تكتمل دعوة الإنسان هذه إلا وسط مجتمع من الأحرار والمستقلين، وأن تكون حقوق الفرد والجماعة متوازنة وسط علاقات موزونة بعناية.. لهذا السبب على الإنسان إلا يمسي البتة وسيلة لأي غاية. ولا بد لشتى السلطات المدنية والدينية والاجتماعية والسياسية، من احترام حقوقه.
7- واقترح بعض خطوات عملية:

1- استعداد النفسي والاجتماعي والاخلاقي لالتقاء ال

اخر والرغبة في معرفته واكتشافه بعيدا عن الاوهام المتبادلة والميل الى تأكيد الفروقات بدل المشتركات وهنا تاتي التربية الاسرية.
2- الدستور يجب ان يؤسس المواطنة العادلة، أي المساواة في الحقوق والواجبات وليس احد فوق واخر دون، حتى لا يشعر أي مواطن بسلب حقوقه.
3- – تغيير برامج التعليم خصوصا الدينية منها والاجتماعية بعيدا عن المفردات الفيئوية وعبارات التكفير والتخوين والاقصاء والتهميش، وتعريف الديانات الاخرى باحترام وبايجابية كونها من تصميم الباري الذي خلقنا مختلفين. كما يجب في الجانب الاجتماعي تعريف التنوع والتعدد، واحترام الفروقات وانماء العيش المشترك والتعاون عوضا عن التشكي منها واقصائها. وعلى المؤسسات العلمية والتربوية: من المدارس والمعاهد والجامعات احترام الخصوصيات المحلية الثقافية والاجتماعية والدينية والقومية وتنميتها كتراث وطني واحد.
الختام

8- كلي أمل بأن تساهم هذه اللقاءات والندوات بإثراء الحوار الانساني والديني بين المؤمنين مسيحيين كانوا أم مسلمين، استنادًا إلى معلومات أكثر موضوعية، وأن يشجعهم على اكتشاف أسس مشتركة للعيش سويًا في التضامن والسلام، وأن يحث كل واحد منا على المثابرة في البحث الدؤوب عن نور الحقيقة الأسمى الساطع وخدمة المصلحة العامة بقدر ما تقدر قيمة الفرد
_____
(1) عبد الكريم الازري” مشكلة الحكم في العراق” لندن 1991 ، ص 2-9.


عن Yousif

شاهد أيضاً

فيلوني رئيسًا أعلى لجمعية فرسان القبر المقدس، وتاغله عميدًا لتبشير الشعوب

فيلوني رئيسًا أعلى لجمعية فرسان القبر المقدس، وتاغله عميدًا لتبشير الشعوب الفاتيكان – أبونا 2019/12/08 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *