الرئيسية / اخبار البطريركية / علينا أن نعيش الزهد الانجيلي في ظروف شعبنا القاسية

علينا أن نعيش الزهد الانجيلي في ظروف شعبنا القاسية

علينا أن نعيش الزهد الانجيلي في ظروف شعبنا القاسية

البطريرك الكردينال لويس روفائيل ساكو

لدى إستقباله الجمعية العامة الحادية والتسعين لهيئة “رواكو” المعنية بمساعدة الكنائس الشرقية في 22 حزيران 2018،  قال البابا فرنسيس: “ثمة في الشرق الأوسط خطيئة عدم التوافق بين الحياة والإيمان. خطيئتنا تكمن بوجود بعض – ربما ليسوا كثيرين ـ كهنة وأساقفة ومؤسسات رهبانية ممّن يدّعون الفقر، لكنهم يعيشون الثراء. ولهذا أتمنى من هؤلاء “الأغنياء المترفين: epuloni” .. سواءً كانوا كهنةً أو أساقفة أو بعض جماعات رهبانية أو مسيحيين عاديين ـ أن يتخلّوا عن بعض  ثيابهم لصالح اخوتهم واخواتهم”.

بصراحة، أن كنيستنا الكلدانية والكنائس العراقية الأخرى عاشت على امتداد تاريخها فترات إضطهاد وزهد وفقر، فلا توجد لدينا حتى اليوم بطريركيات ومطرانيات شبيهة بالقصور والبلاطات التي نجدها في الغرب، كما ليست لنا كاتدرائيات وبازيليكات، هي أشبه ما تكون بالمتاحف. مقراتنا بسيطة وكنائسنا متواضعة. حتى أننا لا نملك الى اليوم بناية بطريركية، لأن مقرنا الحالي تعود ملكيته الى الراهبات بنات مريم، وكان مدرسة. حالياً لنا بناية للمقر البطريركي قيد الانشاء منذ سبع سنوات أنجزت الدولة حتى الآن 70% من البناء وتوقف بسبب عدم وجود المال. أتمنى أن يحوَّل البناء الى مشروع خدمي للصالح العام.

نحن ككنيسة لا سُلطة سياسية لنا ولا ثروة ولا بهرجة. قد تكون ثمة حالات جشع فردية. أساقفتنا كانوا رهباناً مكرَّسين  الى القرن السابع عشر والمطرانية كانت تسمى ” القلّاية”، أي الصومعة. و لم نكن نسمى بأمراء الكنيسة، وإنما خُدّامها. كنا نعيش على هِبات الناس الى ما قبل  أربعين عاماً، حيث بدأنا في الموصل تعميم  الخدمة المجانية للأسرار الكنيسة، ثم انتشرت في عموم العراق، وأتذكر كنا نستلم سبعة دنانير فقط كراتب شهري  في عام 1974، واليوم نستلم مليون ومائة ألف دينار عراقي،  أي نحو $850 دولاراً شهريا.  

كلام البابا فرنسيس هو تحذير لنا، وأضم صوتي بقوّة الى صوته، لنبقى أمينين للإنجيل، ولدعوتنا الكهنوتية لنسلك بحرية في حياتنا اليومية “في سبيل الروح” (غلاطية 5: 16-25). وينبغي لنا ككهنة بكل مراتبنا ومؤسساتنا الرهبانية أن نعيش الزهد الإنجيلي في ظروف اقتصادية قاسية يعيشها حالياً مواطنونا: كحالات  فقر، مرض، بطالة، تردي الخدمات، وجود ايتام وارامل….. معاناة كبيرة جداً، تُتعب مواطنينا وتقلقهم وتدفعهم الى الهجرة.

لذا، يتوجب علينا في هذا الوقت ان نشعر بهم  ونساعدهم على البقاء والرجاء بمشاريع تخدمهم، بدلاً من ان ننشغل في  خلق مشاريع كبيرة استثمارية لصالح  مؤسساتنا الكنسية. من جهة أخرى، لا بد ان اُشيد بما حققته الكنيسة أثناء محنة تهجير سكان  الموصل وبلدات سهل نينوى من إحتضان، وما قامت به من ترميم لبيوتهم ومساعدتهم للعودة اليها.

ختاماً، أؤكد على أهمية عيش الزهد والتجرد ومجانية الخدمة بفرح لتأتي شهادتنا المسيحية مؤثرة ومعبِّرة عن إيماننا فنكون علامة رجاء، كما يؤكد البابا فرنسيس: “وهذا هو من صلب الحياة الروحية التي يجب عيشها”.

شاهد أيضاً

اليوم الثاني من لقاء كهنة العراق الكلدان

اليوم الثاني من لقاء كهنة العراق الكلدان اعلام البطريركية بدأ اليوم الثاني من لقاء كهنة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *