الرئيسية / المقالات / الاحد الثاني من الصيف هل جربنا وغرسنا نبتة واهتممنا بها كثيراً؟  كم تحتاج إلى جهد وصبر؟ وكم نحزن لو لم تُثمر؟

الاحد الثاني من الصيف هل جربنا وغرسنا نبتة واهتممنا بها كثيراً؟  كم تحتاج إلى جهد وصبر؟ وكم نحزن لو لم تُثمر؟

 

 

الاحد الثاني من الصيف

هل جربنا وغرسنا نبتة واهتممنا بها كثيراً؟

 كم تحتاج إلى جهد وصبر؟ وكم نحزن لو لم تُثمر؟

القراءات 

الاولى من اشعيا ( 4 : 2 _ 6 ) تقول كيف يكافىء الله الذين بقوا امينين على العهد : سيكتب لهم الحياة.

والثانية من الرسالة الثانية الى اهل قورنثية (3 : 4 _ 12 ) تدعو الى وضع كل ثقتنا بالمسيح يسوع.

والثالثة من انجيل لوقا ( 15 : 11 _ 24 ) تروي لنا مثل الرحمة : الابن الشاطر : الاب يسامح من دون عتاب والابن يطلب الغفران من دون حساب .

لقد نشأ النبي اشعيا في بيت ارستقراطي، وتزوج نبية، وكان محبوباً في بداية خدمته، لكنه سرعان ما اصبح غير محبوب، لانه نبواته كان من الصعب سماعها، فقد كان يدعو الشعب للرجوع عن حياة الخطيئة ويحذرهم من دينونة الله وعقابه، وفي خضم صراخه هذا، كان لا ينقطع عن التذكير بالاله الذي يهب الرجاء بالخلاص الاواخري، متجاوزاً فكرة الاله المُعاقب، وهذا ما نقرا عنه في الفصل الرابع من نبؤة اشعيا (6 آيات فقط)، حينما يتكلم عن “نبت او غصن الرب”. يُقدم الكتاب المُقدس ثماني عشر كلمة عبرية واربع كلمات يونانية للدلالة على الغصن او الفرع، وتستخدم في بضع دلالات مختلفة بين الحرفي والمجازي، واهمها حينما يُشير إلى “المسيا”. ويؤكد معظم المفسرين المحدثين على أن العبارة الموازية اللاحقة: “وثمر الارض فخراً وزينة للناجين من اسرائيل” (اش 4/2)، تُشير فقط إلى استرجاع الارض، في حين يفترض البعض وجود تفسير مسياني لهذا المقطع، بدعم مُبكر في الترجوم “םשיח אדאני”، “مسيح الرب”، وهذا ما يحدث في اثناء الضيقة التي يتنبأ عنها اشعيا والتي خلالها سيحظى البعض بحماية، ناتجة من نعمة الله ومحبته، لذا فانهم سيُفرزون لله عندما يملك المسيا (ار 23/5-6؛ زك 6/12-13)، وستكون العلامة المميزة لهم هي: القداسة (لا الثروة ولا الجاه)، وهذه القداسة تتأتى من الرغبة المُخلصة بالطاعة لله، ومن التكريس القلبي الكامل له، لذا فالنص هو من الوحي النبوي الخلاصي، ومما هو جدير بالذكر ان  الوحي النبوي بالدينونة يتعاقب في اشعيا مع الوحي النبوي للخلاص، فالله لا يريد موت الانسان لانه يستلذ بالموت، بل يُريد من الانسان ان يتعض مما يفعل ويعود إلى الهه، مصدر حياته الآنية وخلاصه الاواخري، ونحن اليوم قد نُفكر بالقداسة، فهل نعتقد اننا من بين هؤلاء القديسين، أم …؟ لان هذه النبتة تثمر رسالة وتجعلنا رسلاً للكلمة، فتكون ثمرة الرسالة كنزا يجب الدفاع عنه، كما يفعل القديس بولس في الرسالة الثانية إلى كورنثوس (التي تمتاز بلهجتها الحادة والانفعال الشديد)، حيثُ يدافع الرسول عن خدمته الرسولية بكونه “اب” ضد خصومه، فهو الذي ولد كنيسة كورنثوس، فيدافع عن ابوته هذه في وسط نبرات مختلفة من الحب والتوبيخ والغضب والحنان، سائراً على خطى معلمه، محاولا بشتى الطرق الحفاظ على وحدة الكنيسة البنت، ضد خصوم من الغنوصيين، ومنهم احد “عارفي” كورنثوس، وضد فئة ممن يُعدون قرار مجمع اورشليم، بخصوص الوثنين، غير كاف. وهذا ما ملئ الرسالة، بمقاطع مشهورة بحق، مثل: “افتقر ربنا يسوع المسيح وهو الغني، لتغتنوا بفقره” (8: 9)، و”الحرف يميت والروح يحيي” (3: 6)، وهذه الآية الاخيرة نجدها في المقطع الخاص لهذا الاحد الثاني من الصيف، حيثُ يتكلم الرسول عن: الحجر والقلب، كجواب عما يطلبه الخصوم من الرسول، بأن يجلب معه وثائق توصية مكتوبة، فيؤكد ان الثمار في كنيسة كورنثوس تكفي لتكون عنوانا لتبشيره بإنجيله، وابلغ برهان لشرعيته الرسولية (من ثمارهم تعرفونهم). رائعة هي ثقة بولس بإلهه المدافع عن رسالته بين ابناءه، فيقول: “تلك هي ثقتنا بالمسيح عند الله”، مُدركاُ ان ما له، ومن خلاله انتقل الى ابناءه في كورنثوس، هو بفعل الروح المحيي الذي آمن به بقوة، وقد انتقل منه إلى ابناءه من خلال الجسر الذي حرص على بنيانه بينه وبين الهه، وبمساعدة الهه. هذه الرسالة هي دعوة لكل اب عائلة، اب كنيسة، اب جماعة، مسؤول تعليم (معلم)، ان لا تتألم مهما كانت النتائج الاولية احيانا ضدك، لان النبتة تحتاج إلى عناية كبيرة وصبر طويل بالاضافة إلى الإصرار في الحفاظ على الابناء، حتى في وسط الدموع، سوف يحافظ، يحمي ويقوي ويسند الابناء، فلا تيأس، بل انتظر لان النبتة المغروسة جيداً والمُعتنى بها بشدة يجب إن تعود إلى ديار الاب كما يُقدم لنا لوقا في مثل “الابن الضال”، لذا على الاب ان يبقى منتظرأ وواقفا على الطريق وكله ثقة من عودة نبتته الجيدة التي سيحتضنها حال عودتها غير مُكترث براحتها النتنة وغير متسالاً عن ماضيها بل فرحاً بقيامتها من جديد.

 

شاهد أيضاً

Letter from H.B. Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako to Iraqis

Letter from H.B. Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako to Iraqis Dear Sisters and Brothers I …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *