أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الاحد الثالث من الصيف الوسيط: هو من يستطيع ان يُبقى اليد الحنونة للقوي تحتضن الضعيف، رغم اخطاءه

الاحد الثالث من الصيف الوسيط: هو من يستطيع ان يُبقى اليد الحنونة للقوي تحتضن الضعيف، رغم اخطاءه

الاحد الثالث من الصيف

الوسيط: هو من يستطيع ان يُبقى اليد الحنونة للقوي تحتضن الضعيف، رغم اخطاءه

القراءات

الاولى من سفر اشعيا ( 5 : 1 – 7 ) تنقل نشيد الكرامة، وتعكس علاقة الله مع شعبه ،علاقة ارتباط ووجدان .

والثانية من الرسالة الثانية الى اهل قورنثية ( 7: 1_7 ) المدينة اليونانية التي زارها بولس عام 49_50 ن فيها يدعو الرسول الى الثقة الكاملة بمواعيد الله.

والثالثة من انجيل يوحنا ( 9 : 1 _ 10 ) تنقل لنا اعجوبة شفاء الاعمى.

 

في الاحد السابع من زمن الرسل، قرئنا الآيات 8-11 من الفصل الخامس، الذي نقرا اليوم آياته السبعة الاولى، والذي يتناول نشيد الكرمة الذي ألفه اشعيا في مطلع رسالته النبوية. واول وصف لأسرائيل بالكرمة نجده لدى النبي هوشع، من حيث ان الله اختارها من ثم نبذها (10/1)، وتبعه بهذا التشبيه النبي ارميا (2/21؛ 5/10؛ 6/9؛ 12/10)، وحزقيال (15/1-8؛ 17/3-10..)، وسينقل ربنا يسوع هذا الموضوع إلى مثل الكرامين القتلة (متى 21/33-44)، حيثُ يكشف انجيل يوحنا، سرّ الكرمة الحقيقية. كما تمتاز هذه الآيات بالتوزاي الحرفي بين مفردات معينة والتكامل في معانيها، فنجد: الـ “الحق” الذي يتحول إلى “سفك الدم”، بالاضافة إلى “بر” وقد تحول إلى “صرخة”، فالآية (7) تقول: “قد انتظر (الرب) الحق فاذا سفك الدم، والبر فاذا الصراخ”، فالشر مرتبط هنا بنظام العدالة والبر الذي لا يُحترم بل على العكس، يتم التعامل معه بشكل مُغاير ونتائجي، لأن نتيجة سفك الدم الهائل هو الصراخ والعويل، لذا نحن امام طلب للعدالة يأتي من القاضي نفسه، جاعلاً المتهم قاضيا ليَحُكم فيما يفعله المُتهم ذاته. يقول سفر التكوين عن الحوار بين الرب وقايين، بسبب هابيل: “ان صوت دماء اخيك يَصرخ اليَّ من الارض”، فالدم المسفوك يصرخ على سافكيه ولا يذهب هباءً، فيجب الحذر من سفك الدم لانه نفس الجسد (لا 17/11)، وصوته يبقى مسموعاً لدى الله. كما اود ان انوه إلى ما يقوله النبي في الآية (5) من النشيد عن السياج الذي سيُزال، والجدار الذي سيُهدم. فاذا ركزنا اكثر، نجد ان صاحب الكرم: قلّب الكرم وحصّاه، وغرس فيه افضل كرمه وبنى فيه برجاً في وسطه وحفرة مَعصَرةً، وانتظر ان يُثمر، ولكنه لم يُسيّج سياجاً ولا بنى جداراً، فمن اين اتيا السياج والجدار اللذان سينتهيا؟ السياج وهو اقرب إلى الاشواك، والجدار هو والذي يعني ما نقصده اليوم بالكلمة، وهما الواجهة الدفاعية للكرم لكي لا يكون كارض الغاب، ويبدو ان الرب لم يضعها لانهما بالحقيقة يمثلان يديّ الرب، والان يرفعها ليُصبح الكرم مُداساً (مهاناً) من الكل، ومرعاً منهوباً من الباقي. لذا يجب علينا ان نُطهر انفسنا من كل عيب يُدنس الجسد والروح، كما يقول لنا القديس بولس في الرسالة الثانية إلى اهل كورنثوس (7/1-7)، ومن هذا النص سنُركز على شخصية يتطرق إليها الرسول في المقطع الثالث، وهو تيطس، الذي لا نعرفه إلا من خلال الرسائل، فهو الذي رافق بولس إلى مجمع اورشليم (غل 2: 1-3)، ونظم جمع التبرعات، وحسب الرسائل الراعوية، فقد ذهب إلى كريت، حيث تسلم الرسالة المعروفة إلى تيطس (يُذكر 3 مرات لوحده مع بولس)، فلابد انه كان يمتاز بمميزات خاصة لتجعل منه وسيطاً مليئا بهذه النعمة. فما هي مميزات الوسيط؟ كان وسيطا ًحازماً: لم يكن من السهل مواجهة الخصوم، بكل ما تطرقنا اليه في مقطع الاحد الماضي، فاستطاع ان ينقل كلمة المعلم بثقة وحزم لمتلقيه. وسيطاً صبورا: الوسيط يحتاج إلى الكثير من الصبر، كي لا ينجرف مع التيارات التي يتوسط فيها، ويستطيع الاصغاء وبدقة لكل الاطراف، حاملاً الجميع بقلبه من دون تمييز او تحديد طائفي او قروي او ما إلى ذلك، وغالبا ما يتحمل الوسيط وخصوصا في بداية مهمته الكثير من كل الاطراف، لذا فالصبر هو مفتاح نجاح الوسيط، فيقول الرسول: “لقد عزانا الله … بالعزاء الذي ناله منكم” هذا ما كان ليكون لولا الصبر وخصوصا في بداية المواجهات. وسيطاً دقيقاً باختيار الكلمات: يبدو انه اخبر بولس بكلمات جعلته مسرورا، لربما نتساءل: ماذا قال للرسول عن اهل كونثوس، جعل من بولس مسرورا لهذه الدرجة؟ الحقيقة هي ذاتها ولكن الدقة باختيار الكلمات تجعل منها غير جارحة وغير مؤذية، فتيطس قدم الحقيقة للرسول بولس موضحة في الرسالة بثلاث كلمات: شوقكم – حزنكم – غيرتكم، فهذا المُرسل، كان وسيطاً ذكياً: استطاع الانتقال بالمشاريع من طور الافكار (حسبما قاله له الرسول)، إلى طور التحقيق (في وسط جماعة كورنثوس). وسيط المصالحة: استطاع ان يصالح الاب (الرسول)، بالأبناء (الكورنثيين)، والمصالحة ليست بالعمل السهل وانما هو عمل العظماء، فالمسيح الذي صالح السماء بالارض هو الوسيط الكامل، الذي استطاع ارجاع يد الرب لتحمي الكرم من جديد من ان يكون صحراء قاحلة، فهو بحق “قدرة الله” من اجل الانسان كما نجده في انجيل اليوم (يو 9/1-10). إن الوسيط قادر على التدخل في الوقت الحرج: كما جرى بعد انقطاع العلاقات، خاتما كل شيء بالمصالحة فحينما تواجهنا مشكلة لطرفين ونحن لسنا طرفا فيها، فهل نستطيع ان نكون وسطاء بهذا المستوى؟

شاهد أيضاً

الاحد الثاني من موسى هل يمكن لي ان ارسم صورة شخصية لالهي – لمسيحي – لخلاصي؟

الاحد الثاني من موسى هل يمكن لي ان ارسم صورة شخصية لالهي – لمسيحي – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *