الرئيسية / اخبار البطريركية / الايمان ليس مشاهدة طوبائية *

الايمان ليس مشاهدة طوبائية *

الايمان ليس مشاهدة طوبائية *

البطريرك لويس روفائيل ساكو

يؤمن المسيحي ان الكشف الإلهي تجلَّى في يسوع المسيح:  “وبَينَما هو خارِجٌ مِنَ الماء رأَى السَّمَواتِ تَنشَقّ، والرُّوحَ يَنزِلُ علَيه كَأَنَّهُ حَمامةَ. وانطَلَقَ صَوتٌ مِنَ السَّمَواتِ يقول: أَنتَ ابنِيَ الحَبيب، عَنكَ رَضيت” (مرقس 1: 10-11). هذا إعلان رسميٌّ أن يسوع المسيح حقق بالتمام والكمال ما طلبه الله منه. ومن هذا الامتلاء يُنزل يسوع “ابوّة الله” على الذين يقبلونه، أي الذين يؤمنون به: “أَمَّا الَّذينَ قَبِلوه وهُمُ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِاسمِه فقَد مَكَّنَهم أَنْ يَصيروا أَبْناءَ الله” (يوحنا 1-12). هذا هو الخبر السارُ (الانجيل Evangelium) الذي َبشَّر به يسوع. وما صلاة “الأبانا” إلا جوابنا لله وعلينا أن نبرمج حياتنا وفقها. فالايمان يفتح أمامنا وجهاً جديداً للحياة.

الله ليس مالك سوبر ماركت (مول) نلجأ اليه عندما نحتاجه!! فالله الذي يكلِّمنا يسوع عنه هو محبة ورحمة ونعمة وحياة، وان حبه أبديّ. ومن سمع له بايمان يحبه ويتفاعل معه.

في يسوع نتعلم كيف هو الله الذي لا يقدر انسان أن يرى وجهه، إنما يراه في الخلائق لان أصل المخلوق الثابت هو في الخالق. وهذا موقف ايمان. يقول يسوع : “من رآني رأى الذي ارسلني … من رآني رأى الآب” (يوحنا 12-44، 14-9)، لانه مع الله والله معه: “ان الآب فيَّ وانا في الآب” (يوحنا 10-38). يعطي يسوع نفسه لله بالمطلق، لان من يُحبُّ يُعطي ذاتَه كاملةً.. لقد عاش يسوع ببساطة العلاقة مع أبيه ومع الاخرين وبقي أميناً حتى في محنته القاسية: “يا ابتاه، ان أمكن فلتعبر عني هذه الكاس، ولكن، ليس كما اريد، بل كما تريد انت” (متى 26- 39). من يُحِبُّ لا يُصيبُه الإحباط واليأس، لان الحب يملأ كيانه وينمو معه نموّاً سليماً. 

 التجسد في يسوع هو احترام إلانسانية. يتجسد (يولد) يسوع حتى نولد فيه ومعه لحياة جديدة. علينا ان نكتشف قلبَه البنوي، ونجسّد انجيلَه في حياتنا اليومية، وخصوصاً في هذه الأوضاع السيئة التي نعيشها في العراق، علينا أن نعطي مثالاً للرجاء والثقة والتفاؤل، لان ملكوتنا ملكوت رجاء فلنحمل رسالة المحبة التي لا تنغلق على نفسها، بل تنفتح دوماً، وهي القوة التي تربطنا بالله وببعضنا البعض.

أسئلة:

  • هل أحببت حباً مجانياً، أم أنك تقيس علاقتك دائما بمصالحك؟
  • ثمةَ أناس قناعاتهم شيء وسلوكهم شيء آخر، هؤلاء بحاجة الى مصالحة حقيقية واكتمال لشخصيتهم، ما تعليقك؟
  • هل تؤمن ان الله يدعوك الى أن تتحمّل مسؤوليتك عن الناس والعالم – البيئة لكي تساهم في خلق ظروف افضل؟
  • هل ايمانك المسيحي هو هويتك الأولى؟ وكيف تطبق في حياتك البشرى التي حملها يسوع عن الله والاخرين والكون؟
  • باي شيء يسوع هو مثالك الأعظم؟

_______

*   الطوبائية تيار فلسفي  مثالي غير واقعي (غيبي). الايمان كالحب يعيش في الحقيقة وليس في الوهم.

شاهد أيضاً

البطريرك ساكو يوجه طلبا لإقرار عيد الميلاد كعطلة رسمية

البطريرك ساكو يوجه طلبا لإقرار عيد الميلاد كعطلة رسمية  اعلام البطريركية وجه غبطة أبينا البطريرك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *