أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الاحد السادس من الصيف ماذا نعمل لو علم المٌقربين علينا خفايا قلوبنا؟

الاحد السادس من الصيف ماذا نعمل لو علم المٌقربين علينا خفايا قلوبنا؟

 

الاحد السادس من الصيف

ماذا نعمل لو علم المٌقربين علينا خفايا قلوبنا؟

القراءات 

الاولى من سفر اشعيا ( 29 : 13 _ 21 ) تركد على العلاقة النابعة من القلب وتصب في القلب بعيدا عن الشكليات والرسميات .

والثانية من الرسالة الاولى الى اهل تسالونيقي ( 2 : 1 _ 10 ) وتعتبر اول نص مكتوب من العهد الجديد يعود الى نحو عام 51، تذكر المؤمنين بالانجيل الذي بشرهم به بولس وتدعوهم الى الحفاظ عليه.

والثالثة من انجيل لوقا ( 17 : 11 _ 19 ) تروي ان يسوع شفى عشرة رجال برص ، لكنهم غابوا حالما شفوا من دون ان يقدموا الشكر لله.

يستشهد ربنا يسوع المسيح، حينما يُخاطب الفريسين والقادة الدينين في ايامه (متى 15/7-9؛ مر 7/6-7)، بالاية الاولى من نص هذا الاحد: “هذا الشعب يكرمني بشفتيه وقلبه بعيد عني” (اش 29/13)، مُحذراً اياهم من العبادة الخارجية الزائفة والروتين في الديانة، التي ستجلب الدينونة على متبعيها. فالشعب بعباداته السطحية، يضنّ ان الله، لا يرى الخطط العميقة في قلبه، وبانه قادر على التعامل مع الهه كما يتعامل مع الآخرين من بني الانسان، ممن يُخفي عليهم الجزء المُظلم من حياته. بالحقيقة، لا يمكن التعامل مع الجابل (الله) كما لو كان طيناً (المادة التي جُبِل منها الانسان حسب تك 2/7)، الله ليس انساناً، لنستطيع خداعه بالاقنعة. ولهذا نرى النبي مُندهش من شعب، اعُتبر حكيماً وفطناً في تث 4/6، والان يقع تحت وزر العقوبة الروحية التي تتناسب مع شره الروحي، هذه العقوبة التي تتمثل بزوال حكمة الحكماء، والتي بزوالها يَسقط الجميع، بدون استثناء، بيد الغشاشين، ويُصبح الكل عُرضة لخطط المُخادعين والدجالين. وبمقابل هذا المصير المُظلم للانسان المُخادع الذي سيسقط تحت وزر خداعه، ذاك الذي نَصَبَ الفخاخ لمن يَحكم، واستمال البار بالاباطيل، يُقدم لنا النبي نظرة الرجاء للبائسين، اؤلئك الذين سيفرحون بالرب وبقدوس اسرائيل، المُنتصر على الظالم وعلى الساخر وعلى من يسهر على فعل الاثم، وتجريم الاخر ونصب الفخاخ له. فرح البائسين في هذه الاواخرية ناتج من انهم لم يفقدوا الفرح بالههم اثناء المحنة، وهذا الفرح الذي كان داخلياً في وقت الازمة، يتجسد الان ليُصبح ظاهرياً. وهنا اود التركيز على احدى الفئات التي ستسقط، وهي فئة من “يُجرّم الانسان بكلمة”، هذه الكلمة التي قد تكون قيلت بغير موقعها، او باطار معين؛ يستخدمها البعض ليُجرّم بها الاخر، موقعينه بالخطأ أمام الآخرين، بسبب كلمة يعلمون انها قيلت بقصد حسن (21). اننا امام واقعة مؤلمة مُتمثلة بحجم الشر الذي يسكن احياناً قلوبنا، والذي نستخدمه لاسقاط اخينا الانسان، فنبتهج به ومن خلاله. ولكن الله لا يصمت امام ظلم الانسان للانسان، فهو يشهد للانسان البريء كما ينوه لنا القديس بولس في رسالته الاولى إلى اهل تسالونيقي، حينما يُتهم بالطمع، قائلاً: “لم نُضمر طمعاً، الله شاهد” (الآية 5)، ولكن الله لا يعضد المؤمن بشهادته فقط، بل ويدعم البار المُتهم بشهادة ثانية (ارضية) وهي شهادة المؤمنين، فيقول القديس بولس: “فلم ننطق بكلمة تملق قط، كما تعلمون” (الآية 5)، فشهادة الله والمؤمنين تجعلنا امام حقيقة كتابية وواقعية، للبار الذي يُريد الانسان بشره ان يُسقطه، ويعمل الله بامانته على خلاصه، وبذات الصدد، يتكأ ايضا معلمنا يسوع المسيح، قائلاً: “لوكنت اشهد لنفسي لما صحت شهادتي، هناك آخر يشهد لي” (يو 5/31-32)، وهذا ما ينبهنا اليه تث 19/15 الذي يقول: “لا يقوم شاهد واحد على احد في اي إثم، واية خطيئة ارتكبها، ولكن بقول شاهدين او ثلاثة تقوم القضية“. لذا فبشارة بولس التي تمت في رحلته الاولى تُعد صادقة لان الارض والسماء تشهد لها، وهكذا يسير كل المقطع المقروء من الرسالة في هذا الاحد، واضعاً العناية الخاصة التي اولاها بولس لأهل تسالونيقي ومشبها اياها بالأم التي تحتضن المرضع، وهي صورة الله في هو 11، لذا فالله هو فاحص القلوب والكلى، ويعلم كل ما بداخلنا، فهو الله وليس انسان، وهذا ما يجعلنا نتفاجأ حينما نراه يشفي عشرة برص وواحد فقط منهم يعود ليشكر، فنعمته تصل للجميع حتى الذي لا يشهد لهذه النعمة ويشكره عليها، وهو الذي يُعطي الانسان حقه، فيهب القديس بولس ما يستحقه، جاعلاً من اسمه “بولس”، اول كلمة مكتوبة في كل العهد الجديد، كون الرسالة الاولى إلى اهل تسالونيقي هي اقدم نص وصل إلينا من العهد الجديد (50-51)، واول كلمة فيها هي: اسم “بولس“، والتي تُعد اول كلمة كُتبت في كل العهد الجديد؟ فهل نؤمن بأن الله سيجازي اعمالنا التي هي تجسد لخفايا اعماقنا والمرتبطة ببشارة الفرح للآخرين، بطريقة لا نتوقعها ابدا، ولم تخطر ببالنا؟ وهل ننزعج لو عرف اصدقائنا والمُقربين علينا، تلك الخفايا والافكار العميقة من حياتنا كما يعلمها الله، حق العلم؟

 

شاهد أيضاً

الاحد الثاني من موسى هل يمكن لي ان ارسم صورة شخصية لالهي – لمسيحي – لخلاصي؟

الاحد الثاني من موسى هل يمكن لي ان ارسم صورة شخصية لالهي – لمسيحي – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *