الرئيسية / المقالات / رياضتنا الروحية بين العمق والتجدد 

رياضتنا الروحية بين العمق والتجدد 

رياضتنا الروحية بين العمق والتجدد 
من وحي رياضة روحية مع المركز الكاثوليكي الشرقي ECRC 

كرستينا ڤارتان 

اجتمع مجموعة من شبيبة كنائس أبرشية مار توما الرسول للكلدان في ولاية ميشغان الاميركية في رياضة روحية 
في دير الآباء الكبوشيين الفرنسيكان تحت عنوان Journey of Light 
بالنسبة لي  كانت فرصة روحية لأخرج من ضجيج العالم واحاول ان اختبر عمق اخر في رياضات الشبيبة خصوصا انها اول مرة احضر رياضة باللغة الانكليزية ،  مع شباب مولودين في الولايات المتحدة ، رغم اني قد ارتضت عده مرات مع الآباء اليسوعيين الذين يملكون بيتاً للرياضات الروحية الصامتة في ميشغان ، وكانت الخبرة فيها ذات طعم مختلف وطريقة ارتياض يسوعية بحتة تتطلب شخصاً متمرساً نوعاً ما في الصمت الذي كنّا نختبره في ٤ ايام متواصلة، و مع فئة عمرية كبيرة، وجميل ان يختبر الانسان عدة طرق و يكتسب خبرات لم يمر بها مسبقاً. 

اما عن رياضتنا، فالأسلوب كان مختلفاً، باختلاف الفئة العمرية الموجودة وتوجهاتهم الروحية و خصوصا ان جميعهم كلدان لكنهم ولدوا و نشأوا و ترعرعوا في اميركا الكثير منهم مِن مَن ينشطون في كنائسهم قي كافة المجالات . و أغلبنا لم  نكن نعرف احدنا الاخر  فكان وقت تبادل الخبرات  و الجلوس للطعام يحمل غنى و تعارف و أيضا دعوات من الجميع لزيارة كنيستهم او حضور القداس فيها . حقيقة كانت الأجواء مريحة و ممتعة و فيها الكثير من الروحانية . 

تنوعت المواضيع التي أعطيت لنا ما بين روحية إيمانية عقائدية و تعليم كنيسة كاثوليكي  و تقوية ، من كهنة  و شماس إنجيلي  ، راهبة ، علماني متمرس و علمانيين ناشطين في كنائسهم مع جلسة مرافقة روحية في يومنا الاول .  الهدف من هذا كله هو واحد التعمق في  محبة المسيح لنا و اختبار عمل الروح القدس في حياتنا الذي لمسنا جميعاً حضوره من خلال صلوات معينة و ترانيم  و اختتمت بقداس الهي بحسب طقس الكنيسة الكلدانية في ليلة عيد التجلي . 

الفرق بين الرياضات باللغة العربية و الانكليزية 

من خلال سنوات العمل الرسولي في الكنيسة و حضور الرياضات متنوعة في عدة دول و كنائس ، ربما أستطيع سرد 
بعض أوجه التشابه و الاختلافات بين الرياضات التي نحضرها و كعراقيين بالذات ، من حيث المواضيع المطروحة و الصلاة و ما نركز عليه اهتمامنا و ادرج هنا بعضها : 

١- الرياضات الروحية للشبيبة للذين ولدوا في المهجر و يتحدثون الانكليزية كانت تتمركز حول ( تعليم الكاثوليكي الاجتماعي) Catholic Social Teaching و لاحظت هذا من خلال محاضرة لشابين قدموا فيها ڤديو جميل و ركزوا على دورنا ك
شبيبة كاثوليكية في اميركا و كيف علينا ان نكون ضد ( الإجهاض ، القتل الرحيم ، صورة الرب يسوع له المجد و امنا العذراء مريم بشكل غير لائق ، حقن الأجنة ، هل من الممكن للرجل ان يحمل ؟،  الإلحاد ) ، و مواضيع اخرى ، لذا نطرح السؤال كيف من الممكن ان أعيش إيماني بالافعال ؟ . 

٢- تركز الرياضات هنا على التدريب العملي من خلال محاضرة The Healing of the Heart 
و كيف نحصل عن الشفاء و التحرر من القيود المتمثّلة ب ( عدم الغفران – ارتباط باشخاص قاموا بأذيتنا بعدة طرق غير جيدة ، شفاء الجراح النفسية و الاجتماعية ، عادات نقوم بها و نحن نكرهها،  السحر و الشعوذة و تأثير هذه الأرواح علينا و غيرها ) و يتمثل التدريب بكتابة أسمائها و اسماء الأشخاص و ثم ندخل الى غرفة الاعتراف مع الاب الكاهن ( الاب براين كاسا ) و نقوم بتمزيق الاوراق و من ثم يصلي علينا صلاة خاصة . الخطوات العملية هنا كانت مهمة جداً لأستكمال ما بدأنا به . 

التركيز على الصلوات  للروح القدس : Come Holy Spirit 
في هذه الرياضة ركزنا كثيراً على الروح القدس و أهمية صلاتنا له ، ربنا في رياضتنا باللغة العربية لا نطلق العنان كثيراً لهذه الصلوات لان موسيقاها مختلفة عنا قليلاً و في الوقت نفسه الاندماج و الدخول في العمق معه يدخلنا في امطار روحي عاطفي نوعاً ما هذا ما لا نحب ان نبوح به وسط العامة لهذا نفتقر في رياضاتنا في اللغة العربية على الولوج مع الروح القدس في خبرة فريدة شافية . 
اما في رياضتنا لمستُ بعضاً ممن لم اختبره سابقاً من خلال الموسيقى و الترانيم و كلماتها ، 
فموسيقى الروح القدس المختلفة المحتفلة ، الحافلة بشرارة الحب  المتجلية بالنار و النور التي تعصف فينا ، تنعشنا ، تغذينا تحرك كل ذرة في اجسادنا لأعلان محبته . 
حب الروح القدس يغيرنا من مستعمين  جالسين  غير آبهين ، الى منطرحيين بكل ضعفائنا و يأسنا و خطايانا  تحت قدمي المصلوب المتجسد في القربان المقدس ، فاتحيين الايادي ، غامرين الحب الألهي ،  هاتفين هلم َ أيها الروح القدس . 
من من لم يستطع الركوع وقف ، و من لم يستطع الوقف جلس و حرك جسده ، و من تعب من الحركة جلس و واصل بالتسبيح ليلته . 
و طلب من الروح القدس لمسهُ ، بالمحبة لم نكن نمشي ، بل كنّا نطير . 

بعض الثمار كما وصفها الشبيبة : 

تبادلنا الخبرات في اليوم الأخير ، و كانت هذه ردت فعل بعض الشبيبة : 
انا اول مرة اصلي فيها مسبحة الوردية ، انا اول مرة أعيش الصمت ، انا اول مرة ارنم ، انا اول مرة اصلي هلم أيها الروح القدس 
بالنسبة لي كانت خبرة روحية جديدة ، أطلب من الرب ان تستمر معي و أجني ثمارها . 

في الختام لا يسعني الا أن اشكر كل القائمين على المركز الكاثوليكي الشرقي لأعادة التبشير ECRC و هم ( السيدة نيران كرمو ، السيد كرم بهنام ، السيدة باتريس أبونا و الأخت الراهبة  ريتا  و مؤسس هذا المركز و مرشدة سيادة المطران مار فرنسيس قلابات راعي أبرشية مار توما الرسول للكلدان الكاثوليك في ديترويت ، جزيل الاحترام ، على عملهم الدؤوب و الدائم لخدمة كنيستنا في المهجر و عشرات المتطوعين من كافة الإعمار لإنجاح العمل الرسولي فيه .  

شاهد أيضاً

طقوس كنيستنا

طقوس كنيستنا الاب سنحاريب يوخنا ما المقصود بكلمة “طقوس”؟ نظام وترتيب  هو طقس ق. 40 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *