الرئيسية / المقالات / موعظة الاحد السابع من الصيف: هل تأملنا كم هو مؤلم عدم التفاتة من نُحبهم الينا

موعظة الاحد السابع من الصيف: هل تأملنا كم هو مؤلم عدم التفاتة من نُحبهم الينا

موعظة الاحد السابع من الصيف: هل تأملنا كم هو مؤلم عدم التفاتة من نُحبهم الينا، سواء بالكلام – بالنظرات – بالاشارات؟

الأب روبرت سعيد جرجيس

القراءات

الأولى: من سفر إشعيا (30: 1-8) تقول ان الذين لا يسلكون في طريق الله ولا يتكلون عليه، يكون مصيرهم الفناء.

الثانية: من الرسالة  الأولى إلى أهل تسالونيقي (2: 14-20) تدعو الى الثبات والحذر من مغبّة الكسل.

الثالثة: من إنجيل لوقا (18: 9-14) تُظهر لنا ما هي الصلاة الحقيقية.

في القراءة الاولى لهذا الاحد: يُطلق النبي اشعيا على شعب يهوذا مصطلح “الابناء المتمردون” (اش 30/1-7، اشعيا الاول “الفصول 39 الاولى”)، لأنهم التمسوا مشورة الجميع، بخصوص الخطر الوشيك الناجم عن غزو سنحاريب، إلا انهم لم يستشيروا الله. فما هي “مشاعرنا الانسانية” حينما نختبر ذات التصرف من  المقربين الينا وممن نُحبهم، الذين يستشيرون، كل من حولهم، إلا نحن؟ وكم هو الالم الناجم من كذا خبرات؟

هذا الشعب لم يترك الهه فقط، بل نسى ايضاً كل تاريخ الخلاص الذي تمَّ على يد هذا الاله، وكل تدخلاته في حياتهم، ورٌغم علمه ان مشورة الهه ممكن ان تساعده وتخلصه، إلا انه لا يستعين به، بل يلتجأ للغريب، مولداً شعور بالخيانة لدى الله (إن صح التعبير)، ذاك الذي تعب على تربيتهم وحارب من اجلهم واعتنى بهم في خضم الكثير من الازمات، وهذا ما يشهد عليه تاريخهم الشخصي. يتناول هذا النص، مساعي الملك حزقيا لعقد معاهدة دفاعية مع مصر ضد سنحاريب، ملك اشور (2ملوك 18/21)، فيُرسل وفداً مُحملاً بالاموال والكنوز (كرشوة) لمصر، لكي تقف جيوشها بحانبهم حينما يقترب الخطر السنحاريبي، فيَصف النبي هذا الوفد المتجه إلى مصر، بانه: “بهائم النقب”، لأنهم يمرون بصحراء النقب للوصول إلى مصر، وينبههم انه لا يفيد الذي يفعلونه لان نصرة مصر باطلة وعبث، بل هناك نصرة أكثر آمان، فيُطلق عليهم لقب: “رَهَبَ الراكدة” (ورَهَب هو اسم مصري، مرتبط بالاساطير القديمة، وهي انثى وحش بحري يرتبط بلوياثان (اي 9/13؛ 26/12)، وهو اسم يرتبط بمصر حيث فرس النهر، الذي ربما كان شبيهاً برَهَب، يجلس على شاطيء النهر لا يفعل شيئاً)، فهكذا هي المفوضية ذهبت من يهوذا لمصر محملة بكنوز الهيكل، تُمثل رَهَب الجالسة التي لا ولن يكون لها دور، وهكذا هو من يتكل على الاخرين من خلال الرشوة، فالاخرين لن يفعلوا له شيء، لانهم رَهَب ساكن، لا يعملون شيئاً، إلا اذا كان لبطونهم. وفي هذا السياق من الاهتمام يتكلم الرسول بولس بمجال حرصه مع ابناءه الذين ولدهم للمسيح في تساولونيقي، مُستخدماً وفداً من الكلمات، مدونة باسلوب الرسائل، لانها كان الوسيلة الانجح والاسرع لإيصال الكلمة ولأثبات حضوره الشخصي بين الجماعات التي كان يعتبرها بناته في الايمان (عائلته)، ويُحبها. البعض منا قد يتذكر كم كنا ننتظر المعايدة من الاصدقاء في زمان ما، قد يكون مضى قليلاً! لأنها كانت تُمثل حضور هذا الصديق او الحبيب معنا رُغم بُعد المسافات، وكنا نحتفظ بها لأهمية هذا الانسان في حياتنا الشخصية، واليوم ايضا ننتظر الرسائل الهاتفية والالكترونية من الاشخاص الذين نعتزّ بحضورهم في حياتنا، لان كلمة الحبيب تُجسد حضوره الحي مع المحبوب، لذا لا يجب الاستهانة بكلمات الحبيب (من 27 مؤلف في العهد الجديد، يوجد 21 رسالة ومنها 13 تحمل اسم بولس)، وفي المقطع الذي نقراه في ختام زمن الصيف، يُكرر القديس بولس، فعل الشكر “euvcariste,w” مرتين للجماعة، وسبب الشكر هو فاعلية كلمة الله في حياة الناس، حيث يضعنا القديس امام تحدي كلمة الله التي تصل إلينا من خلال كلمة البشر (الرسول والنبي …)، وهذه الكلمة هي فعالة فتثبتهم في الايمان، وتُرشدهم في القرار، رُغم الاضطهاد الذي اثير عليهم بتحريض من يهود مدينتهم، فيستعيد بذلك بولس “مخطط التثنية لتاريخ اسرائيل” الذي يُذكر بمقتل الانبياء (كما يفعلوا الانجيليين على سبيل المثال في مثل الكرامين القتلة)، وكنتيجة لهذا الاضطهاد للمسيحيين، سيكون نزول غضب الله عليه

في النهاية، هذه الكلمة التي يُنهي بها مسار الاضطهاد المُمنهج ضد المؤمنين، وخصوصا ان بولس ذاته كان قد ترك تسالونيقي بسبب اليهود الذين عملوا على طرده منها، وفي هذه المحنة، كان تفكير بولس لا يزال متجه نحو المجيء الوشيك للمسيح كديان. اما في المقطع الثاني 1 تسالونيقي 2/17-20 نحن امام ألم بولس لعدم القدرة على العودة للجماعة المحبوبة، بسبب ما يسميه “sata,n“، “الشيطان”، ولكن اكليل النصر اخيرا هم المسيحيين المثابرين للنهاية، الذين هم الفرح والرجاء يوم الـ “المجيء الثاني”، “parousi,a|” وهو يوم حضور الرب يسوع فيما بيننا، الذي بكلمة منه وبارشاده واتباع ما يقوله يُشفى البُرص العشرة (لوقا 17/11-19)، ويعود حزن الحبيب لان الاخرين لم يلتفتوا إلى مُحبهم، بل اخذوا ما يريدون وتركوه، فنعود كما ابتدأنا بكلامنا، إلى موضوع الاحساس للشعور بحضور الحبيب الذي يتألم حينما لا نهتم لكلماته التي تُمثل حضوره الحي فيما بيننا، رغم بُعده عنا.

شاهد أيضاً

الاحد الثالث من تقديس البيعة حينما اعمل في الكنيسة، هل اختلف حقيقة عن باعة الحمام والصيرافة الذين جعلوا من بيت الرب مغارة للربح الشخصي؟

الاحد الثالث من تقديس البيعة حينما اعمل في الكنيسة، هل اختلف حقيقة عن باعة الحمام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *