الرئيسية / المقالات / عيش موقف العشار هو التزام الحضور في الحياة الكنسية

عيش موقف العشار هو التزام الحضور في الحياة الكنسية

عيش موقف العشار هو التزام الحضور في الحياة الكنسية

الاب ثابت بولس

ان أمثال يسوع وتعليمه قد شكلت العقلية المسيحية عبر تاريخ الكنيسة، هناك من فهمها وظهرت علامات هضمها في حياته وغيرت منها وهناك من اساء فهمها واستخدمها ولازال في تبرير موقف يكون خاطئا بالذات وهنا توجد مفارقة مريرة: بواسطة الإنجيل يحاول البعض التغطية على مواقف يرفضها الإنجيل. لدينا مثل الفريسي والعشار ( لوقا١٨: ١٠- ١٤ ) الذي لعب دورا مهما في تشكيل الروحانية المسيحية وتعليمها بخصوص الصلاة والموقف الصحيح في حضرة الله. حياة الرهبان التي تمثل تقليدا روحيا مسيحيا مهما، الصلاة الليتورجية وخاصة التضرعات فيها، الموقف والشعور الذاتي لكل مسيحي، هذه كلها تأثرت بهذا المثل في عمقها. ان الإنجيل يحمد موقف العشار والذي هو نوع ما موقف المتخفي وموقف من يتخذ الأماكن البعيدة عن الاضواء، انه موقف يشفع بسهولة لمن يبرر غيابه، والغياب قد يكون الاهمال والتهاون وليس شرطا ان يكون غيابا متخفيا مستترا عن الاضواء بهدف التواضع. ان العشارية اي موقف العشار هو موقف يعاش في الكنيسة وفِي حياتها العلنية وتحت الاضواء وهذا ليس تناقضا، فالتجمع الكنسي بعمقه يمثل موقف العشار وان ظن البعض انه الفريسية او موقف الفريسي المتظاهر القائم تحت الاضواء وفي المركز، كيف هذا؟ ان التجمع الكنسي وخاصة يوم الاحد هو من اجل غاية اعترافية: نعترف بتجمعنا ان الله هو صاحب نعمة عظيمة علينا، نستغيث برحمته، نقدم فقرنا أمامه وحاجتنا الى تبريره هو وليس ان تبررنا اعمالنا. الكنيسة هي هدف الخاطئ الذي ينال فيها الغفران والشفاء وليست مكانا فيه يجدد الخاطئ وقودا يغذي كبريائه ويجعله متغاظيا عن ذنوبه، في الطقوس الكنسية تصبح المصالحة شرطا أساسيا لإكمالها والمصالحة تعني بالذات اعترافا وتواضعا وتنازلا. في الكنيسة يوجد الاصغاء الى كلمة الله التي تتحدانا لنتعمق ونتأمل ونصمت، الم يكن الفريسي هو المتحدث والله هو الصامت؟ نعم نبدأ صلاتنا بالشكر والحمد وننهيها به ايضا ولكن ليس لأننا ابرياء وصديقين ولكن لان الله قد انعم علينا بمجانية تجعلنا ان لا نختلف ونحن نلفظ الثناء عن العشار، يوجد فرق كبير بين الشكران المسيحي والشكر الذي قدمه الفريسي اذن. ان تبرير عدم الذهاب الى الكنيسة بحجة عدم التظاهر وعدم عيش الفريسية قد يكون صحيحا اذا ما عيشت مواقف الحضور في الكنيسة بمشاعر الفريسي ولكن يبقى هناك صمام أمان يحفظنا من هذا الا وهو وعينا بحاجتنا العميقة الى الله حيث هذا الوعي يتغذى دوما من طبيعة الكنيسة ذاتها وتشكلها في هيكلية تحييها كلمة الله والروح القدس

شاهد أيضاً

!Christian Theology: Displacement, Return and Construction

Christian Theology: Displacement, Return and Construction! Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako The Old Testament presents …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *