الرئيسية / المقالات / موعظة الاحد الثالث من ايليا

موعظة الاحد الثالث من ايليا

الاحد الثالث من ايليا
هل يعلم الحُكام ان الله يترك لهم المجال، فقط لانه حذر على اقتلاع الانسان الطيب؟

القراءات 

الاولى من سفر اشعيا ( 32 : 1 _ 8 ) تخبرنا عن الملك العادل رمز العدل الالهي

والثانية: من الرسالة التي كتبها بولس من سجنه عام 62 الى اهل فيلبي ( 1 : 2 _ 21 ) يصف المضايقات التي واجهها بولس في سبيل الانجيل وقال : حياتي هي المسيح .

والثالثة :من انجيل متى ( 13 : 24 _ 30 ) تنقل لنا مثل الحنطة والزوان ،وهي دعوة للمسيحي ليعيش وسط الزوان من دون ان تفقد الحنطة فاعليتها.

في الآيات الثمان الاولى من اش 32، نحن بصدد وصف لحكم مثالي يُعبر عنه بالفاظ مشيحية (راجع 29/18؛ 35/5)، حيثُ يُقدم النبي هذا الحُكم الذي هو بمثابة الحُلم، لانه يرى شعبه يتالم رازحاً تحت ثقل حكام جهلة، ويعاني من مظالم حكام اشرار، فيُقدم باسلوب نبوي، حاجة شعبه الحقيقية لملك قوي يملك بالعدل، ولكن هذا المُلك المطلوب والمرجو، لن يتحقق إلا بتجسد كلمة الله الحية. إننا حينما نقرأ هذا النص، نُقر ان مشكلة شعب النبي اشعيا في حينها، هي مشكلة كل العصور: الحكام الاشرار والجهلة، والتعامل الخاطيء مع السلطة، فهل حقاً سيكون هناك حكماً عادلاً، باراً تحت سلطة ملك انساني؟ لقد تنبا النبي هوشع أن بني اسرائيل سيقعدون بلا ملك ولا رئيس أياماً كثيرة (كما نقول بلغة اليوم: فراغ سياسي)، ثم سيطلبون الرب الههم وداود ملكههم، فيفزعون إلى الرب وإلى جوده في آخر الايام (هو 3/5)، فيُقدم لنا النبي اشعيا صورتين: الاولى هي صورة المُلك الارضي الغاشم، والتي فيها – يُترك حلق الجائع فارغاً، ويُمنع العطشان من ان يشرب، والماكر يُضمر المكايد ليُهلك البائسين. والصورة الثانية هي صورة المُلك الالهي والايام السعيدة التي سيملك بها هذا الملك الذي يسير حسب قلب الله، هذا الاله الذي يأتي ليُحارب وينتصر باعتباره داود الحقيقي، في الاصحاح السابق (31)، والذي سياتي بالسلام، بأعتباره سليمان الحقيقي, وفي هذا المُلك ستكون دوافع الناس مكشوفة، فلن يُعتبر الجُهال شرفاء، واولئك الذين قاوموا معايير الله للمعيشة، سيصبحون عاجزين عن الاحتفاظ بخداعهم، لأن نور الحاكم العادل سيُضيء الاجواء لتنكشف خطيئة من يبدو صالحاً. إن رمزية الكلام عن مُلك عادل ومَلك حكيم وحاكم مُنير تُثير غمامة مآساة الحكومات التي لا تتخذ من عدالة الله في مسارها بين ابنائها خطاً واضحاً، فتتخبط (كما النساء في الآيات اللاحقة 9-14) في جمع الثمار والثياب والارض والمُدن للحساب الشخصي، بينما العدو (الشوك والحَسَك)، الذي سيدمر كل شيء، هو قريب وينمو في الارض، وسينهي كل الخيرات. اما في القراءة الثانية، ومقطع الرسالة إلى افسس (كُتبت في السجن)، فنقرأ دور الرسالة على المرسلين وعلى المُرسل. فعلى المرسلين: من حيث ان الدوافع للتبشير قد تكون احيانا غريبة. فالبعض يُبشر عن محبة وبالشركة مع الرسول، والآخر يصبح شاهداً يروج للخصومة، باحثين بذلك عن مناهضة الرسالة (اليوم نجد هذين السببين ايضا شائعين في غاية التبشير، بل وقد تصل إلى التحدث بالنيابة عن الله)، ولكن نستغرب كيف يتعامل القديس مع الحالتين، حيث انه يعتبر الاسلوبين مهمين، لان الغاية تبرر الوسيلة، قائلاً: المهم ان يُعلن المسيح، وهذا هو سبب فرحه، وهنا نُضيف أن سبب فرح الرسول يكمن في ان رسالته كرسول لن تُمس في فيلبي (على عكس مع ما يحدث في 1 كور 1-4 بين محتوى الانجيل (البشرى السارة)، والوسيلة التي يُقدم بها هذا المُحتوى، لأنه في كورنثوس انقسمت الجماعة إلى انتماءات واحزاب، متناسين ان يسوع لا ينقسم، اما هنا فالمسيح هو المركز وهو الذي يُنادى به، وليس رئيس حزب او جماعة). أما دور الرسالة على المُرسل: فهي سبب خلاصه، وهنا يستعير القديس جزء من اية يجيب بها ايوب في 13/16 “هو حقا مخلصي”، والخلاص هنا بفكر الرسول هو الخلاص من السجن، والخلاص الاواخري في آن واحد، في عالم ملئه الله الحقيقي: المحبة والرحيم، الذي يوقف غضبه فلا ينهي كل شيء بكلمة منه، قلقاً على القمح الطيب، فيقبل ان ينمو الزؤان معه خوفا منه على هذا القمح، فطوبى للقمح لان بسببه لم يُزال العالم لغاية اليوم، وطوبى لك يا بولس الرسول لثقتك الغريبة بإلهك، فجعلت من حياتك كرسول متجهة نحو اكتشاف المسيح، اكتشافا شخصياً تتقاسمه مع الجماعة والعالم. فهل نمتلك نحن هذه الثقة، يا من نحيا زمن المحن المختلفة: الاعاصير، الانحباس الحراري، والتضييق في الايمان، والفراغات السياسية؟ وهل نُدرك أن صرخة الكلمة المُقدسة امس، هي لنا ايضاً اليوم، فغدونا بحاجة ماسة إلى اشعيانا الشخصي وبولسنا اليومي، الذين يُذكروننا بالتزامنا الانساني والعادل في ممكلتنا التي عانت وتعاني اليوم، والتي تنتظر يجب ان يتحقق فيها مُلك ملك السلام، لان شعبها قد انهكته الاوضاع؟

شاهد أيضاً

الاحد الرابع من ايليا – الاول من الصليب

الاحد الرابع من ايليا – الاول من الصليب القراءات  الاولى من سفر اشعيا ( 33 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *