أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الاحد الرابع من ايليا – الاول من الصليب

الاحد الرابع من ايليا – الاول من الصليب

الاحد الرابع من ايليا – الاول من الصليب

القراءات 

الاولى من سفر اشعيا ( 33 : 13 – 16 ) ترسم عن طريق البقاء بالعزة والكرامة والبر .

والثانية من الرسالة الى اهل فيلبي ( 2 : 5 – 11 ) تدعو الى التخلق بخلق المسيح .

والثالثة من انجيل متى ( 4 : 18 – ) تروي خبر دعوة التلاميذ الاولين.
غدت الثورات ظاهرة مُعاصرة، فهل نثور على واقعنا الشخصي المنتهي للولوج في واقع ابدي؟
يرد في القرأءة الاولى (اش 33/13-16) الويل الاخير من سلسلة ويلات هذا القسم الثالث (الفصول 28-35)، ونلاحظ أن الويلات الخمسة السابقة كانت على اسرائيل، ولكن هذا الويل السادس والاخير يصب على عدو اسرائيل الاشوري، الذي لم يكن سنحاريب التاريخي إلا ظلاً باهتاً له، وهذا الويل السادس هو مبدأ أدبي على مستوى عالٍ من الاهمية، وهو: “ان الذي يزرعه الانسان، أياه يحصد أيضاً” (غلا 6/7-8)، فيقول: “إنك حين تكف عن التدمير – تُدمر، وحين تفرغ من الخيانة – تُخان” (اش 33/1)، فيستخدم القاباً تُطلق على عدوين، سيظهران في آخر الايام، هما: ملك الشمال (دا 8/11) وجوج وحلفاؤه (حز 38). وقبل الابتداء بنص هذا الاحد، يقول الكاتب المُقدس، ان الرب يبدو نائماً عبر القرون، حتى ان الاشرار تشككوا من وجوده، ولكنه في الآية (10)، يقدم الرب الذي “يقوم”، مُستخدماً الفعل العبري “قوم”، والذي غالباً ما يُشير إلى نهضة مفاجئة لعمل مهم، ونراها كثيراً في اعادة تطبيق الشريعة بعد سبات الخطيئة (تك 6/18؛ 9/9…)، كما نراها في تك 4/8 في نهضة قايين على هابيل، والذي يعني: “ينهض، يوقظ (للاشخاص من النوم)”، وحينما يُستخدم كفعل لازم، فممكن ان يعني: “نهوض مع تضمين معنى ثورة او نهضة سياسية”، لذا فأن الهنا، في نهوضه هذا، يعمل ثورة على واقعنا الانساني المؤلم، فلا يكون للعدو أي قدرة على المقاومة، لان ناراً الرب آكلة لاعمال الشرير التي تكون مثل القش امامها، وهذا ما يجعل البعض يرتعب من مجرد ذكر الرب والقرب منه، في حين البعض الآخر يستلذ بالاقتراب منه، وأن يرى بعينيه الملك ببهائه، والفرق بين الفريقين هو تماماً مثل الفارق بين مجيء المسيح للعالم كلص، ومجيئه للاتقياء كالعريس. لذا فنهوض الرب يكشف المخفي مما يؤدي إلى فزع الخاطئين والكافرين، اما السائرون بالاستقامة (بدون الاحتيال)، والرافضون لمكاسب المظالم (المتاجرون بالام الاخرين)، والنافضون كفيهم عن قبض الرشوة (الفساد)، هؤلاء يسكنون في الاعالي وخبزهم ومائهم مكفول. وهنا تدخل القراءة الثانية المُتمثلة بنشيد فيلبي، الذي رأى المفسرون فيها نشيداً مسيحياً قديماً جدا، لربما حوره القديس بولس واستشهد به. في النشيد تعارض بين جانبين مهمين (قد يمكن اعتبارهم ايضاً نمطين للحياة) تواضع المسيح (6-8) ورفعه من قبل الله (9-11). ويبتدأ النشيد الذي يُقدمه القديس، كدعوة منه للوحدة (مشكلة كل العصور)، من خلال التواضع، فيقول ان الصورة التي في “المسيح يسوع”، هي صورة الله، ولكنه لم يستغل امتلاكه هذه الصورة، فما هي هذه الصورة؟ انها صورة ادم الاول في سفر التكوين، الصورة التي تُعطي الحق لادم باللافساد، لذا فالمسيح يسوع له هذا الحق في اللا فساد (الامتياز المقصود للجميع اصلاً)، وهو امتياز الهي، إلا انه لم يستغل هذه الحالة لمصلحته، “بل” سمح بأن يُقتل، من حيث انه سمح ان يأخذ صورة الانسان: صورة الذل والتي تنتهي بالموت (هذه بالضبط حالة الصديق في سفر الحكمة، حيث يُعمم مثال اش 53)، ولكن هنا لدينا ما يفوق الحكمة، فان الصديق في حكمة، يتألم لأن: لا خيار له، أما المسيح فقد اختار هو هذه الحالة: تجرد عن ذاته، واختار هذه الطريق، لان الموت، الذي هو نتيجة للخطيئة، ليس له الحق ولا السلطة على المسيح، الذي هو الصدّيق الاوحد، إلا انه بطاعته الكاملة لمشيئة الآب (روم 5/19؛ 6/6-18)، جعل من ذاته صدّيقا وحيدا وليس احد الصديقين، فهو الوحيد الذي كان له الحق ان يقرر بأن لا يموت، ولكنه اختار الطاعة حتى الموت “موت الصليب” (الذي يُفرض على المجرمين في عب 12/2)، بتجرده عن ذاته (والتي ترجمتها الحرفية: “افرغ ذاته”)، ولكن هذا الافراغ او الملاشاة، لا يفترض ان يسوع لم يعد مساوياً لله، لأنه بتواضعه كشف لنا كيان الله ومحبته (هذا ما تُظهره الافعال الخمسة اللاحقة: اتخذ – صار – ظهر – وضع – اطاع). وهنا يأتي دور المقطع الثاني والذي فيه يُرفع الابن الذي قرر التواضع والنزول، مستخدما الكلمة اليونانية: “رفعه اسمى رفعة”، (وهي كلمة ترد فقط هنا لكل العهد الجديد)، وتُشير إلى الرفعة الخاصة لهذا الصديق التي تفوق الرفعة لكل الصديقين، ويختلط هذا الرفع بالقيامة والصعود في نظر بولس، لذا فهو نتاج لتدخل الهي (1تس 1/10)، فيُمنح “الاسم” ليسوع، وهو اسم “الرب”، الاسم المُطلق لله، والذي لا يُلفظ في خر 3/15. لذا ففي التواضع الشديد والطاعة الكاملة تَظهر ربوبية الله في الانسان الذي يُقدم ذاته كاملة لهذا الاله الذي لا ينسى احد. فاين انا ولاي فريق من الاثنين أنتمي: المنتمين لاله لا ينسى احد وينتظرونه بشوق فنُصطاد ونُصبح صيادين (متى 4/18-23)، أم إلى من يخافون اللقاء به لاسباب شخصية؟ وجوب الجواب ضروري لانفسنا وبشكل شخصي لكي لا ينتهي الوقت ونحن تائهون في خضم تخبطات القرار.

شاهد أيضاً

!Christian Theology: Displacement, Return and Construction

Christian Theology: Displacement, Return and Construction! Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako The Old Testament presents …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *