الرئيسية / المقالات / الاحد السابع من ايليا – الرابع من الصليب هل نعلم ان التواصل الحقيقي مع الله يجعلنا مُثمرين تجاه الآخر؟

الاحد السابع من ايليا – الرابع من الصليب هل نعلم ان التواصل الحقيقي مع الله يجعلنا مُثمرين تجاه الآخر؟

الاحد السابع من ايليا – الرابع من الصليب

هل نعلم ان التواصل الحقيقي مع الله يجعلنا مُثمرين تجاه الآخر؟

القراءات 

الاولى من سفر اشعيا ( 33 : 1 – 6 ) تندد باشكال الكذب والسرقة وتحث على التمسك بالرجاء في الرب.

والثانية من الرسالة الاولى الى اهل قورنثية ( 14 : 1 _ 6 ) تدعو الى السير في اثر المحبة .

والثالثة من انجيل متى ( 18 : 1 7 ) تبين بأن العظمة الحقيقية هي في الخدمة وبذل الذات.

يُقدم لنا النبي اشعيا في رسالته، بعض الامور الثابتة منها: ان الله قدوس (قد يُعبر عن ذلك بكلمة سمو)، وهذا الاله مرتبط بشعبه: “قدوس اسرائيل“، و تمتاز هذه القداسة، بانها قداسة – غيور، حيث انه لا يرضى بأن تشاركه الاوثان (لا على الصعيد الديني ولا السياسي، فليس لدى الله: ساعة لربي وساعة لقلبي)، لذا على المؤمن ان لا ينسى هذه الحقيقة، ان العلاقة مع الله هي موضوع شخصي – كما ويُضيف النبي اشعيا ان لهذا الاله السامي الغيور، تاريخ لا يجري بمعزل عن تاريخ العالم، حتى وان كان لا يطابقه تماماً، وفي هذا التاريخ يدخل مخطط الله المُحتجب والذي لا نُدركه غالبا في حينها، إلا بعد مرور وقت من التأمل والقراءة المُجددة للماضي. ورغم قناعة اشعيا بسيادة مُخطط الله، إلا انه يولي اهمية عظمى لنشاط البشر ومبادراتهم، لذا يدعو إلى موقف الايمان، فيقول: “إن لم تؤمنوا فلن تأمنوا” (اش 7/9 – نص قد نجده في كُتب اخرى). ومفعول هذا الايمان هو الثقة وتسليم الذات الكامل لهذا الاله وهذا ما نقراه في هذا الاحد (اشعيا الفصل 33، الذي وبالرغم من الاستنادات الكثيرة إلى مواضيع خاصة باشعيا، إلا ان البعض يرى ان الفاظ هذا الفصل وانشاءه لا يمكن نسبها إلى النبي الكبير، وانما هي ليتورجية نبوية لاحقة). كما أن الآيات التي نقرئها تجعلنا نُقابل عدو خطير وصعب (قد يكون اشور)، حيث يقول عنه انه: مُتمكن وقوي بحيث لا يمكن تدميره ولا نهبه، فترد بصدده الويلة السادسة والاخيرة من سلسلة الويلات في هذا القسم (28-35)، ويُطبق عليه مبدأ ادبي على مستوى عال من الاهمية نجده في غلا 6/7-8، وهو: “الذي يزرعه الانسان اياه يحصد ايضا” (يتكرر ايضا لدى عو 15)، حيث يقول: “ان لم تكف عن التَدمير تُدمَّر، وحين تفرغ من الخيانة، تُخان“. لذا يُصلي المؤمن هنا طالبا الخلاص في اروع صلاة قصيرة (الآية 2)، ليأتي جواب الله بقوة منذ الآية 3، لذا فالله يتحرك وليس بجامد، الله يُجيب وليس باطرش، كما يتوقع الاشرار الذين تشككوا في وجوده، ليستمروا بشرهم وقساوة قلوبهم. ان الله يتدخل في حياتنا كما تدخل في حياة ابائنا وبحياة كل من يقول: ها انا آمة الرب، فليكن لي كما تشاء، حيثُ سيكون له النصيب الاوفر. إننا بصدد علاقة شخصية، تَكمن ميزتها وروعتها في مقدار كونها مثمرة للاخرين، المُحيطين بنا. وهذا ما ينوه إليه القديس بولس في نص رسالة هذا اليوم (1كور 14/1-6). فبعد أن يُنهي القديس بولس، نشيد المحبة الرائع (1كور 13)، والذي يختمه بالآية: “والان تبقى هذه الامور الثلاثة: الايمان والرجاء والمحبة، ولكن اعظمهن المحبة“، يُكمل بالفصل (14) حثهُ، للسعي نحو المحبة، واعتبار مواهب الروح، كطموح يُحرك المؤمن، وهذه المواهب التي يذكرها في الفصل 12 هي: كلام الحكمة، كلام المعرفة، والايمان، المعجزات، تمييز الارواح، التكلم باللغات، والترجمة، وفيما بين مواهب الروح يُعطي للنبوءة دوراً خاصاً بمقارنتها مع التكلم باللغات او التكلم بالألسنة. إن النبوءة في العهد الجديد، كما في العهد القديم، قلّ ما تعني “التنبؤ بالمستقبل” (رسل 11/28؛ 21/11)، وانما النبي الكتابي (رجل كان او أمراءه) هو من يتكلم باسم الله (ناطق باسم الله)، بالهام من الروح، وهو الكاشف عن سر تدبيره (13/2) ومشيئته في الظروف الحاضرة، اي أنه يقرأ علامات زمانه، وهو: يبني – يعظ – يُشجع ويكشف خفايا القلوب (آ 25)، لذا ففي هذا الفصل، يعود القديس بولس إلى مسالة الاجتماعات المسيحية، وإلى الظواهر الروحية التي تحدث عنها (النبوءة – التكلم بالألسنة)، وهنا يجب ان نوضح الفرق بين التكلم بالألسنة والتنبؤ. التكلم بالألسنة هو ليس تبشيراً بل صلاة، وتتم هذه الصلاة بالروح لأن من يتكلم بلغات، لا يتكلم للناس، بل لله (آ2)، وتتم هذه الصلاة بالروح وليس بالعقل المستدرج (آ14 “14لأَنِّي إِذا صَلَّيتُ بِلُغاتٍ فرُوحي يُصَلِّي ولكِنَّ عَقْلي لا يَأتي بثَمَر“)، لذا لا جرم ان كذا صلاة تكون غير مفهومة لدى الاشخاص الذين يسمعونها (آ2) فتكون ظاهريا ً للسامع سلسلة من الاصوات المبهمة الشبيهة بالآلات الموسيقية كالمزمار والقيثارة والبوق، ورغم ذلك يبقى التكلم بلغات بالنسبة لبولس هو احدى مواهب الروح: يعترف بقيمتها ويتمناها لمؤمني كورنثوس، لكن ممارستها تبني المتكلم فقط، لا السامعين، غير انه يمكن تجاوز هذا العوق بوجود مترجمين يفسرون ما هو غير مفهوم، فيطلب بولس من المتكلمين بالألسنة ان يصلوا كي يكونوا قادرين على تفسير ما يقولونه، وهكذا تُصبح هذه الموهبة موازية للنبوءة، لما سيكون لها من فائدة للاخرين (نقارن هذا مع عنصرة الوثنيين في اعمال الرسل). ورغم ذلك، إلا اننا نجد ان القديس بولس يفضل موهبة النبوءة: بسبب قيمة البنيان التي تحويها، فحاملها يتحدث بلغة بناءة للجماعة وللكنيسة، ويدفع إلى الاهتداء (آآ 3-4. 22. 25)، وهذا ما يُقدمه ايضاً انجيل اليوم (متى 18/1-7) حول اهمية الآخر في حياتي وضرورة ان يكون وجودي، لبنيان هذا الآخر وليس حجر عثرة له. فهل علاقتي مع الهي مُثمرة لمن يُقاسمني نهاري، ام اني اناني في علاقتي مع الله، ناسباً هذه الانغلاق على انه تعليم الهي؟

شاهد أيضاً

مشروع مُتميز للحفاظ على التراث الثقافي الكلداني من تدبير المطران مار ابراهيم ابراهيم

مشروع مُتميز للحفاظ على التراث الثقافي الكلداني من تدبير المطران مار ابراهيم ابراهيم د . …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *