الرئيسية / المقالات / “مثل ألعملة ألمرسلين إلى ألكَرْم ” مت 20: 1-16 .

“مثل ألعملة ألمرسلين إلى ألكَرْم ” مت 20: 1-16 .

 

“مثل ألعملة ألمرسلين إلى ألكَرْم ” مت 20: 1-16 .

 

موعظة لنيافة الكردينال اندري فانت تروا  في كاتدرائية نوتردام- باريس..

“Les ouvriers envoyés à la vigne“ par son éminence le Cardinal André Vingt Trois.

تعريب  يعقوب اسحاق متي

—–

ايها الاعزاء –  الاخوة والاخوات

ألمثل الذي قاله لنا يسوع، يساعدنا ألدخول أفضل بقليل في أفكار الله، وخاصة في تلك ألأفكار التي تختلف عن أفكارنا . يقول اشعيا النبي” إن أفكاري ليست أفكاركم  ولا  طرقي  طرقكم ، يقول الرب” اش55: 8 . يجب ان نكتشف ما هي سبل الله الغنية بالمغفرة .

 فالدخول إذن ضمن التقارب وبحسب المنطق يتبين اختلاف فعلي إزاء العلا قات التي تترتب طبيعياً بين البشر حيث يكون التبادل في أفضل السبل منصفاً وإجابياً ولكن غالباً ما يخلو من المسامحة والرحمة..

كذلك هذا المثل يكشف ملكوت الله، ملكوت السماوات كرجاء عظيم. نستطيع ان نتأمل به في ثلاث نقاط (أو تقارب) كالآتي:

النقطة الأولى التي هي بديهية تقريباً – انه الوقت الذي كان يسوع يُعلن البشرى السارة. هنالك أناس قد باشروا  العمل في الكَرْم منذ الفجر، منذ الساعات الأولى للبشرية، منذ العهد الذي قطعه الله مع ابراهيم وجدده مع موسى والأنبياء .

اسرائيل كان الابن المحبوب الذي تحمل ثقل النهار وحرّه طوال اجيال، وبصعوبة يفهم أن كرازة يسوع تفتح ابواب العهد، ليس فقط  للذين عملوا كل الايام وحسب، ولكن للعملة الذين اشتغلوا الساعة الاخيرة ايضاً الذين هم الخطأة من عامة الناس أو من الوثنيين المنتشرين حول الشعب المختار.لذلك لم يحتملوا امانة العهد كل هذه الاجيال. فيفتح الله ابواب ملكوته، مثلما فتحها لشعبه.. تعلمون أن لنا نصّاً مرخصاً لهذا المخرج في مثل الابن الضّال والاب الذي يستقبله بحنان.

الرجاء في كلام المسيح  يفتح امام البشرية غنى الله الذي لم يبقَ محصواً فقط لدى شعب العهد. فبعدما اتمّ هذا الشعب الدعوة ان يكون الشاهد لله لدى البشرية. يفتح الله ابواب الملكوت لكل الذين يؤمنون.

النقطة الثانية أو الرجاء الثاني- انها النظرة التي نشاهد بها البشرية.. هذا الحشد من الرجال والنساء طوال العصور ! هذا الحشد من الرجال والنساء هذا اليوم ! الذين هم حولنا على الارض من القارات المختلفة والذين لم يدعُهم أحدٌ ” لم يُشغلنا أحدٌ “. من الممكن انهم لم يسمعوا الدعوة التي وجهت اليهم أو لم يفهموا جيداً أو رفضوا الدعوة.وفي كل الاحوال ان النتيجة هي هنا، في الساعة الثالثة، مثل الساعة السادسة أو ألساعة الأخيرة لم يؤجرهم أحدٌ قط. مكثوا على جانب الطريق من تاريخ الخلاص بدون عمل وبدون حركة في الساحة..

وبما أن عجلة التاريخ تسير وقطارالعهد قد اجتاز بدون توقف. يُزعم انه من الآن فصاعداً قد تأخرهذا الجمع من الرجال والنساء. غير ان ما يقوله يسوع في هذا المثل:  ان الله الغني بالمغفرة ! ليس ابداً تأخراً حتى الساعة الآخيرة، نستطيع أن نقول حتى الدقيقة الاخيرة يجب أن ننادي وننادي ثم ننادي وباستمرار وندعو كل الذين ظلّوا لم يشتغلوا بعد، لكي يستثمروا كرم الرب، ويأخذوا مكانتهم بين الذين يعملون .

لا نستطيع أن نقبل بكل سهولة هذا الكم الهائل من البشرالذين لم يشتغلوا بعد. يلزم علينا مرة  اخرى مثل صاحب الكَرْم أن نفكر لنلتفت اليهم ونقول: هلّموا انتم ايضاً واعملوا في كَرْم الرب ! حتى لو كانت اللحظة الاخيرة من حياتهم، سيرحب بهم مثل الاولين.

النقطة الثالثة أو الرجاء الثالث: يُستنتج من هذا المثل الذي يخص جلياً كل حياتنا، لانه مثلما الخطأة والوثنين يمكنهم الدخول ضمن العهد بعد الشعب المختار، أو كما لاولئك الذين مكثوا في الساحة بدون ان يؤجرهم أحد ،يستطيعون أن يستدعوا حتى  في الساعة الا خيرة.. كذلك كل واحد منّا نستطيع ان ندخل طريق التوبة حتى نهاية حياتنا.

لا يجوز لنا أن نعيش حسب نظام الحنين على الوطن وبخيبة امل. لا يجوز ان نعيش على ذكريات حياتنا المسيحية.ولا يجوز لنا أن نعيش على تذكّر الاوقات الرائعة، حيث عرفنا نشاطاً إيمانياً وقد تضائل واخفقت الحركة الروحية عندنا، واصبحنا مسيحيين عاديين سلبيين يتبعون حياتهم المسيحية  كحمل يتحملونه.

إن مغفرة الله ورحمته الغزيرة، مُنحت لنا كي نجدد حياتنا المسيحية مهما كنا ومهما كانت المساوئ التي واجهتنا، ومهما كانت الخطايا التي اقترفناها، والى ألساعة ألأخيرة من حياتنا كاللص اليمين الذي صُلب مع المسيح.

نستطيع نحن ايضاً  ان نستلم مكانتنا للعمل في كَرْم الرب، نستطيع أن نتوب حتى اللحظة ألأخيرة من حياتنا. فمغفرة الله ورحمته الفائضة  قد مُنحت لكل واحد منا. كل الذين يسمعون الدعوة ان ينهضوا ويعملوا في الكَرْم. كلهم تشملهم رحمة الله وبسخاء متساوٍ وبغنى نعمه الوافرة، فهو رجاؤنا وهو فرحنا، آمين.

 

 

شاهد أيضاً

مشروع مُتميز للحفاظ على التراث الثقافي الكلداني من تدبير المطران مار ابراهيم ابراهيم

مشروع مُتميز للحفاظ على التراث الثقافي الكلداني من تدبير المطران مار ابراهيم ابراهيم د . …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *