أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الاحد الثاني من موسى هل يمكن لي ان ارسم صورة شخصية لالهي – لمسيحي – لخلاصي؟

الاحد الثاني من موسى هل يمكن لي ان ارسم صورة شخصية لالهي – لمسيحي – لخلاصي؟

الاحد الثاني من موسى

هل يمكن لي ان ارسم صورة شخصية لالهي – لمسيحي – لخلاصي؟

القراءات

الاولى من سفر اشعيا ( 40 : 18 – 28 ) تظهر الفرق بين الله الحي والصنم الجامد.

والثانية من الرسالة الى اهل غلاطية ( 5 : 1 – 6 ) تحثنا على العيش في الايمان العامل بالمحبة.

والثالثة من انجيل لوقا ( 8 : 43 – 48 ) تنقل خبر المراة النازفة.

يُعد اشعيا الثاني من اكثر الانبياء الذين تحدثوا عن التوحيد، فهو يُشير عدة مرات إلى ان الله فريد لا مثيل له. فهو الخالق الذي لا يشابهه احد (40/18. 25)، والذي يتحدى الامم وآلهتها، تلك الالهة التي لا تُقدم نبوات مثل نبواته، موثوق بصحتها (41/21-24. 43/12)، وان الامم سوف تعترف بانه هو وحده الله (45/14؛ 20-21؛ 24-25). وبمقابل ذلك فان أشعيا الثاني يهزأ بالاوثان (46/7-6)، لان يهوه وحده هو الاله الذي يُخلص (43/10-13؛ 44/24-28)، ولا يمكن لأحد ان يعوق او يعرقل عمله الخلاصي، فهو وحده يحكم سير الاحداث (41/1-4؛ 43/ 14؛54/14-17)، وهو الذي انجز الدينونة على اسرائيل وهو الذي يحرره ويُعيده إلى ارضها (41/18-25؛ 51/7-23). وفي نص هذا الاحد، يصف اشعيا قدرة الله على خلق كل شيء، وحتى ما موجود بالسماء، داعياً إلى رفع العيون نحو السماء والتساؤل: من الذي خلق هذه؟ (آ26)، وهذا الطلب ناتج من أن الكواكب تشكل “قوات السماوات (راجع تث 17/3؛ 2مل 17/16)، وقد كانت مؤلهة في بابل، حيثُ دوّن هذا القول النبوي. كما يصف الكاتب، الله على انه ذاك الذي يسدّ كل عوز والحاضر دائماً كيما يُعين ويعتني بكل واحد منا شخصياً، كما ولا يمكن مقارنته بشخص او بشيء (40/25)، ورٌغم ذلك فكل الوصف المُقدم بهذا النص وبغيره عن الله، يبقى محدوداً لانه يستخدم لغة بشرية، التي مهما كانت، لكنها تبقى قاصرة عن التعبير عن الله بالكامل، فنحن نستطيع ان نفهم الله في حدود معرفتنا، ونُدرك قوته عندما نقارنه بما نختبره على الارض. فاشعيا الثاني يُظهر ربوبية الله وسيادته على التاريخ من خلال حدثين مهمين: قيام كورش وسقوط بابل. هذان الحدثان هما اللذان غيرا مسيرة تاريخ الشعب، لذلك يُعلن عدة مرات أن قيام كورش هو عمل الله (41/1-4. 25؛ 44/28)، فالله بعدما أدب شعبه في بابل، ها هو يحررهم من سطوة بابل، بواسطة كورش، ويُعيد صياغة التاريخ لشعبه ولاحبائه، فالله اعد ما لم تراه عين ولا سمعت به اذن لاحبائه. وبصدد هذا المسار لدور الله الاساسي في الخلاص، نتأمل في القراءة الثانية لهذا الاحد، بما يُركز عليه بولس الرسول، بخصوص مركزية الايمان بيسوع امام الخنوع لفعل “الختان”، وهذا الاخير يُعد احدى مُتطلبات الشريعة، والبوابة التي تقتضي لا فقط فعل جسدي معين، وانما بداية لتطبيق وحفظ لكل أحكام الشريعة، ولأهمية ما يكتبه إلى اهل غلاطية بهذا الصدد، فنراه يكتب بيده شخصياً، ويكتب بخط كبير (غلا 6/11). إن الرسول يَعلم بمحدودية الانسان وصعوبة وصوله إلى الله من خلال متطلبات الشريعة الكثيرة والتي قد يصعب على الانسان، المسير حسبها كاملة، معتمداً على قوته الانسانية، لذا فهو يُعطي اهمية أكبر لعمل الله الداخلي من خلال الروح القدس، على حساب اي عمل انساني خارجي، فما أن يتأسس ايمان الشخص في المسيح مرة، فانه لا الختان ولا الغُرلة لهما منفعة، وانما الايمان العامل بالمحبة (5/6)، كالشيء الوحيد المُعتبر، فالختان (واي عمل انساني من اجل الوصول إلى الله) لا يُحسب امتيازاً ما لم يكن الاساس هو العمل من اجل النعمة التي تصل من خلال المسيح. ويُضيف الرسول هنا، وبلهجة قد تكون حادة، انه لو اعتمدتم على قوتكم الشخصية من خلال فعل “الختان”، فان المسيح لن يُفيدكم شيئاً، لأنكم طالما تبتعدون عن معونة المسيح، فإنكم ستصبحون في قبضة الناموس، وهناك تكونون بلا أمل في النجاة. إن بولس هنا ليس ضد الناموس بقدر ما انه يعلم صعوبة الوصول إلى الله من خلال احكامه، لذا فيُقدم رؤيته عن المسيح يسوع، جسر النعمة الذي ربط السماء بالارض، واعاد المُصالحة ما بين الله والانسان، إننا بصدد مقارنة بين سبيلين للوصول إلى الله: إما من خلال الاعتماد على قوانين وشرائع، يتم حفظها وصونها بجهد شخصي او من خلال صورة المسيح التي اؤمن بها، كمثل بولس الرسول والتي تُصبح هي مصدر للنعمة والقوة في المسير نحو الله، وحتى في تطبيق وصاياه، انها نظرة ايمانية عميقة وثابتة لاشعيا بالهه ولبولس بمسيحه وللمرأة المنزوفة بمخلصها (لو 8/43-48)، وانتَ وانتِ فما هو مفهومك الشخصي عن الله، وبخاصة كما هو مُعلن من خلال كلمات ابنه يسوع المسيح؟ واي مسار اختار للوصول إلى الله؟

شاهد أيضاً

!Christian Theology: Displacement, Return and Construction

Christian Theology: Displacement, Return and Construction! Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako The Old Testament presents …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *