أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات /   سينودس الشاب: الدعوة مسألة حب!

  سينودس الشاب: الدعوة مسألة حب!

آباء السينودس مع البابا فرنسيس

سينودس الشاب: الدعوة مسألة حب!

البطريرك الكردينال لويس روفائيل ساكو

ناقش آباء السينودس في مداخلاتهم وكذلك في الحلقات الصغيرة موضوع الدعوات في الكنيسة على ضوء الرقمين 87-88 م أداة العمل خصوصاً وان كل الابرشيات تعيش تراجعاً في الدعوات الكهنوتية والرهبانية، والعديد من المجتمعات وصلت الى حالة من الإباحية واللامبالاة الدينية. وركّز الجميع على الدعوة والمرافقة قبل التكريس الكهنوتي والرهباني وبعده. لأننا ندرك أن الشباب بركة عظيمة للكنيسة، والمسيح نفسه كان شاباً وسيبقى “الأيقونة” التي تجذب العديد من الشابات والشباب للعطاء بسخاء وحماسة وفرح لأنهم يودون البلوغ الى ملء الحياة (يوحنا 10/ 10).

الدعوة العامة

لقد خلقنا الله لنكون فرحين وسعداء، ونحقق ذاتنا. ودعوته هي الى الحب لانه محبة “لَيسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعظمُ مِن أَن يَبذِلَ نَفَسَه في سَبيلِ أَحِبَّائِه” (يوحنا 15/13). قال البابا القديس بولس السادس اثناء المجمع الفاتيكاني الثاني: “كل الحياة هي دعوة”. اذاً ثمة دعوة عامة الى كل الناس المخلوقين على “صورة الله ومثاله” (تكوين1/27)، رجالاً ونساءً، ليكونوا قديسين: “كونوا كامِلين، كما أَنَّ أَباكُمُ السَّماويَّ كامِل” (متى 5/48). ومن هذه الدعوة العامة تنبع كل الدعوات الخاصة. فاذا كان الله قد خلقنا، فهو يدعونا الى القداسة، والدعوة مثل الخلق نعمة كبيرة ينبغي ان يسعى اليها الانسان بكل جهده. فالرجل والمرأة لا يعيشان لذاتهما، بل مدعوان للمشاركة مع الله في فعل الخلق، والاهتمام بالعائلة البشرية وبالبيئة، لان الخليقة كلها  تتحقق في ملء الحب والعدالة والمساواة والسلام وكذلك الكنيسة. ومن هذه الدعوة الشاملة تنبع كل الدعوات الخاصة للتفرغ مثلاً للكهنوت والرهبنة والزواج والعائلة ومجالات العلم والفن والصناعة والسياسة، على صعيد البلد والعالم.

تكريس في سرّ الزواج والعائلة: دعوة الى مشاركة الله في فعل الخلق

الوعي بهذه الدعوة الجامعة يجعلنا نحس باننا متضامنون مع بعضنا بالرغم  من  كل الاختلافات او تنوع الرؤية لأننا نشترك في البشرية الواحدة والمسيح الواحد: فلَيسَ هُناكَ يَهودِيٌّ ولا يونانِيّ، ولَيسَ هُناكَ عَبْدٌ أَو حُرّ، ولَيسَ هُناكَ ذَكَرٌ وأُنْثى، لأَنَّكم جَميعًا واحِدٌ في المسيحِ يسوع” (غلاطية 3/ 28).   

الدعوة الى القداسة، دعوة الى الفرح والسعادة باختيار افضل السبل لتحقيقها. وترسم الرسالة الأولى الى قورنثية المسارات المتنوعة في تحقيق دعوة القداسة هذه: “لِكُلِّ واحِدٍ يوهَبُ ما يُظهِرُ الرُّوحَ لأَجْلِ الخَيرِ العامّ. فلأَحَدِهم يوهَبُ بالرُّوحِ كَلامُ حِكمَة، ولِلآخَرِ يوهَبُ وَفْقًا لِلرُّوحِ نَفْسِه كَلامُ مَعرِفَة،  ولِسِواهُ الإِيمانُ في الرُّوحِ نَفْسِه، ولِلآخَرِ هِبَةُ الشِّفاءِ بِهذا الرُّوحِ الواحِد، ولِسِواهُ القُدرَةُ على الإِتْيانِ بِالمُعجِزات، ولِلآخَرِ النُّبوءَة، ولِسِواهُ التَّميِيزُ ما بَينَ الأَرواح، ولِلآخَرِ التَّكَلُّمُ بِاللُّغات، ولِسِواهُ تَرجَمَتُها، وهذا كُلُّه يَعمَلُه الرُّوحُ الواحِدُ نَفْسُه مُوَزِّعًا على كُلِّ واحِدٍ ما يُوافِقُه كما يَشاء” (1 قورنثية 12/ 7-11). وبصراحة كل دعوة لا تنطلق من اللقاء مع المسيح بحسب الانجيل تبقى فاترة. هذا اللقاء الشخصي هو الذي “يقلب” الحياة ويغيّرها، مثلما حصل مع مار بولس.

 هذه الدعوة – النعمة هي شهادة ورسالة تُحرر الرجل والمرأة من العزلة، ومن الانانية والتركيز على الذات للانفتاح على الاخوّة الشاملة، وعلى بنوّتهم لله فتعطي حياتهم بُعداً أكبر من وجودهم الإنساني وتُحمّلهم مسؤولية اعلان الانجيل لمعاصريهم والشهادة للمسيح.

الدعوات الخاصة في لكنيسة

تاتي الدعوات الخاصة في قلب الدعوة الشاملة التي تقود الجنس البشري الى طريق القداسة والاندماج في المسيح. فالكنيسة هي خميرة الاخوّة لجميع الشعوب والبيئة المناسبة لنمو الدعوات الخاصة. فكما دعا يسوع تلاميذه ليواصلوا معه رسالته راسماً لهم الطريق بما عاشه، هكذا الكنيسة تسعى لاكتشاف الدعوات الخاصة الضرورية لخدمة الكلمة والمحبة. باعلان كلمة الله وخدمة الناس وشفائهم. فالدخول الى الجماعة الكنسية يطبع بالمعمودية، سر الدعوة الشاملة الى القداسة الذي يكتمل باعداد وتهيئة المدعوين ومرافقتهم لاستقبال المسيح في أي لحظة من حياتهم، وتقدمة ذاتهم  له من خلال رسالتهم وخدمتهم المتجردة. ويمنحهم الروح القدس عطايا كثيرة  لمواصلة مشوارهم.

صموئيل شاب صغير يبحث عن دعوته ويلبي نداء الرب ثلاث مرات من دون تردد.

في الكنيسة دعوات خاصة ومحددة، على كل شخص ان يكتشفها ويبلورها ويحققها ويلتزم بها الى الأخير، ان كان في التكريس للكهنوت (البتولية او الزواج بالنسبة للمرسومين بعد الزواج عند الشرقيين او الحياة الرهبانية (العشق الإلهي) او  دعوات لتكريس الذات كمؤمنين في العالم. هذه الدعوات تولد في قلب العائلة والمدرسة والكنيسة، وتحتاج الى المرافقة والتمييز والنضوج.

فالدعوة متجذرة في الكتاب المقدس. وينبغي ان يجد المدعوين جانباً كبيراً من دعوتهم بين ثناياه. فمثل هذه الدعوات تحتاج الى المرافقة وحياة صلاة حقيقية ومستمرة وقراءة معمقة لكلمة الله. وهنا لا بد من التذكير ان الدعوات في الكنيسة لا عمر لها، ان كانت متقدمة أو متأخرة.

المرافقة

المُرافق هو مؤمن بالمسيح وتلميذ له. والمرافَقَة فن لعيش المحبة. يُرافق يعني يمشي معه ويقتسم الخبز معه accompany – cum pane ويشير يسوع الى المرافقة بقوله للتلميذين اللذين أرادا اتّباعه: “فقالَ لَهما: هَلُمَّا فَانظُرا! فَذَهَبا ونظَرا أَينَ يُقيم، فأَقاما عِندَه ذلك اليَوم” (يوحنا 1/39). والمُرافق يبقى بشراً خاضعاً للخطأ، لكن نعمة الله ورحمته العظيمة كفيلان بالإصلاح والتقويم، تماماً مثلما حصل مع بطرس الذي أخطأ وغفر له يسوع (مرقس 14/ 66-72).

مهمة الاصغاء والمُرافقة مهمة أساسية في الدعوة. والشباب بحاجة الى الدعم والإرشاد والتشجيع لاتخاذ قرارهم الملائم تحت انظار الله، والاستجابة لندائه. على المرافقين ان يشهدوا لمن يرافقونه بشهادة حياتهم وان يتّكلوا على بركة الله وعمل الروح القدس. بهذه الروحية تكون المُرافقة مفيدة ومُقدرة. ومن الضروري أيضاً ان تشارك الجماعة الكنسية “الخورنية” في المرافقة. وهنا اشدد على أولوية دور الاسقف والكاهن ورئيس / رئيسة الدير في المرافقة قبل التكريس وبعده.

الاسقف والكاهن يرافقه الاكليريكيين من خلال الاصغاء والاهتمام والضيافة والصلاة وقراءة الكتاب المقدس والتأمل فيه وقراءة علامات الازمنة. من المؤسف القول ان بعض الأساقفة لا يرافقون الدعوات ولا يتابعون تلامذتهم في المعهد أو الدير،  وبسبب عدم مبالاتهم هذه يحصل في بعض الأحيان التراجع عن الدعوة.

 لقد اقترحتُ شخصياً ان يقوم الكرسي الرسولي بانشاء مجلس بابوي للاهتمام بشؤون الشباب على غرار مجلس العائلة والحياة. وأتمنى ان تقوم مجامعنا  الأسقفية (السينودس) بتشكيل لجنة خاصة بالشباب للاهتمام بشؤونهم ومرافقتهم ومتابعتهم والبحث معهم عن طرق جديدة لعيش الانجيل واعلانه. فالشباب أعضاء وشركاء في الكنيسة.

كما اشير الى أهمية دور المرأة والاستفادة من طاقاتها ومواهبها، فالنساء اليوم يشكلون اكثر من نصف سكان العالم والمرأة المسيحية تشترك بحكم عمادهم بالكهنوت الملوكي –  الكهنوت العام اسوة بالرجل. وتهميش دورها مرتبط بثقافة المجتمع، لذا أتمنى من  الكنيسة ان تُراجع موقفها على ضوء موقف يسوع، وكنَّ كثراً حوله، وتفتح امامهنَّ مجالات الخدمة والتعليم والتبشير والإدارة وخدمة الليتورجيا وتعطيها مكانتها وحقها كرسولة ومبشرة.

 بعض الكهنة الكلدان الذين يدرسون في روما استعداداً للرسالة والخدمة كما يريدهم الرب وتدعوهم الكنيسة

شاهد أيضاً

!Christian Theology: Displacement, Return and Construction

Christian Theology: Displacement, Return and Construction! Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako The Old Testament presents …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *