أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / تربية الأطفال الدينية في العائلة

تربية الأطفال الدينية في العائلة

تربية الأطفال الدينية في العائلة

المطران شليمون وردوني

إن الظاهرة الدينية هي متأصلة في طبيعة الإنسان ذاتها، والإنسان الذي هو كائن إجتماعي في مظاهر حياته البشرية هو كائن متدين أيضاً، وهذا التدين الموجود في طبيعته عينها يدعى بالتدين الطبيعي. ومار بولس يثبّت ذلك بقوله: “فغير اليهود من الأمم والذين لا شريعة لهم، إذ عملوا بالفطرة ما تأمر به الشريعة، كانوا شريعة لأنفسهم مع أنهم بلا شريعة. فيثبّتون إن ما مكتوب في قلوبهم وما تشهد لهم ضمائرهم وأفكارهم…” (روم2: 14-15؛ عبر6 : 11).

فالطفل إذاً ليس بحاجة إلى تعليم خارجي لكي يحصل على الشعور الديني، فلا يوجد طفل بلا دين أساساً. عن هذا كتب علماء النفس الكثيرون وحلّلوا التفاعلات النفسية والدينية الموجودة عند الأطفال ووصلوا إلى هذه النتيجة، أي بأن الأطفال بطبيعتهم يميلون إلى الأمور المقدسة وإلى التدين. من بين هؤلاء العلماء هم: بياجي وجيسيل، وهرمس وآخرون.

الأطفال لهم ميل فطري، مغروس فيهم، إلى خبرة الفائق الطبيعة فالتظاهرات الدينية الموجودة في الجماعات البشرية تؤكد على ظاهرة تتجاوب أساساً مع تكوينهم النفسي وتشبع إحدى حاجاتهم الأساسية.

هذا التدين الطبيعي ينموا بإطراد إلى أن يصل إلى الفائق الطبيعي الذي يأتي من فوق ونحصل عليه بواسطة العماد الذي يسمو بهذا التدين إلى الفائق الطبيعي. فالمهم هو أن نهتم وننمي الشعور الديني في الطفل أكثر من المحتوى الذي يمكن أن يصبح أمراً نظرياً وغير مفهوم (زفلوني: علم النفس الراعوي).

لا بل نستطيع أن نجد إختلافات في المحتويات الدينية بسبب الظروف والعوامل الخارجية والأستعدادات السابقة للطفولة. الإنسان هو كائن معقد وكل فرد يختلف عن الأخر لأسباب كثيرة ومتنوعة، ولهذا فإن فكرة الله تختلف عند الأفراد إختلافاً كبيراً لكونها تتعلق بالمظاهر الطبيعية المتأتية من الوراثة ومن خبرة الحوادث التاريخية الماضية التي تطرأ على حياة كل واحد، إبتداءً من الطفولة الأولى ومن المحيط العائلي والإجتماعي الذي ينشأ فيه المولود الجديد.

لهذ السبب نجد في الفرد تفاعلاً ملموساً بين الشعور الديني وظروف الحياة الخارجية، أي علاقاته العائلية والمحيطية، لا بل وحتى مشاعره الداخلية الشخصية. فالطفل إذاً بحاجة إلى تنشئة في محيطه الديني لكي ينضج ويكتمل هذا الشعور .

كل إنسان لكي يصل إلى مرحلة النضوج الإدبي والديني والإجتماعي، إنه بحاجة إلى قيادة تصحبه منذ صغره  لتنجح هذه المسيرة، بسبب ما ذكرناه من المؤثرات التي سيكون لها الوقع الكبير في حياته المستقبلية كلها.

يجب أن يُربى الطفل جيداً لكي تنمو إستعداداته جيداً، وتقوّم ميوله، وتُبنى فيه شخصية قوية ومتزنة. للعائلة دور أساسي في هذا التقدم التربوي لا بل إن نجاح شخصية الأطفال وعدم نجاحها يعود كثيراً إلى العائلة إذ منها تبدأ العادات الصالحة أو الرديئة، وفيها يحدث التقدم والتأخر، الغنى والفقر الروحي للأولاد. هؤلاء هم أساس الجماعة البشرية والكنسية المستقبلية، وعليهم يبنى نجاحها أو فشلها.

ففي بادئ الأمر يجب أن تنوجد العائلة وبدونها يصبح من الصعب جداً نمو الأولاد الطبيعي، إذ ستنقصهم العناصر الأساسية للنضوج المتزن كالألفة مثلاً والمودة والأستقرار والمحبة الأبوية، والفرح والعفوية التي لا يمكن أن تتحقق كقيم حقيقية إلاّ داخل العائلة. ولهذا على الأبوين أن يكونا قادرين على إيصال القيم الدينية لأولادهم بواسطة الممارسات الدينية الحياتية وقناعتهم الشخصية العميقة.

هناك فترة من الحياة البشرية تكون العائلة وحدها التي تقدم خلالها التربية للاطفال، وهي الفترة التي تصاغ فيها الشخصية الأساسة. هذا ينطبق تماماً على الحياة الدينية ايضاً، ولهذا فإن موضوع التربية الدينية للأطفال في العائلة، واقعياً، هو موضوع في غاية من الأهمية، ومنه تنتج ضرورة العمل الراعوي للعائلة.

فأول عمل يجب أن نقوم به الكنيسة هو أن تساعد العائلة لتُصبح مركزاً تربوياً حقاً، وتقود جميع أعضائها نحو نضوجهم البشري والأدبي والأجتماعي والديني.

إنه مهم جداً، في هذا الحقل جهد الكنيسة المتواصل نحو العمل الراعوي للعائلة والأهتمام المتصاعد بمختلف المراكز الدينية لتربية الأطفال، ومساعدة الأبوين ليقوما بالتعليم الديني في العائلة قبل أي مكان أخر.

   

شاهد أيضاً

!Christian Theology: Displacement, Return and Construction

Christian Theology: Displacement, Return and Construction! Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako The Old Testament presents …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *