أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الاحد الثالث من موسى الهنا لا ينتظر من الخاطيء ان يموت لكي يهلكه، ولكن ان يتوب كيما يهبه النعمة

الاحد الثالث من موسى الهنا لا ينتظر من الخاطيء ان يموت لكي يهلكه، ولكن ان يتوب كيما يهبه النعمة

الاحد الثالث من موسى

الهنا لا ينتظر من الخاطيء ان يموت لكي يهلكه، ولكن ان يتوب كيما يهبه النعمة،

القراءات

الاولى من سفر اشعيا ( 41 : 8 – 15 ) تبرز وفاء الله تجاه شعبه والتزامه بوعوده.

والثانية من الرسالة الى اهل غلاطية ( 6 : 1 – 10 ) تظهر كيف يتم الاصلاح الاخوي ، بروح المحبة المسؤولة كما تؤكد ان مايزرعه الانسان اياه يحصد.

والثالثة من انجيل متى ( 8 : 23 – 27 ) تروي تسكين العاصفة وتأنيب يسوع للتلاميذ على قلة ايمانهم وثقتهم.

لا زلنا مع اشعيا الثاني، والشعب المسبي في بابل، الذي يعاني مرارة الغربة وقسوة الشعور بالذل كأسرى في زمن نبوخذ نصر حتى سنة وفاته 562 ق.م. ولكن الملوك الذين يتبعون نبوخذنصر يكونون اقل قسوة مع الشعب المسبي، فابن نبوخذنصر (اويل مردوخ) يُطلق سراح يوياكين ملك يهوذا السجين (2مل25/30-27؛ إر 52/31-34)، وهكذا يستمر الوضع حتى سقوط بابل بيد كورش الفارسي سنة 539 ق.م. الملك الذي يُعطي الحرية لمن كان مسبياً للعودة إلى ارضه، وينوه عنه الكاتب في هذا النشيد الكبير لهذا الاحد ولكن لا يُذكر اسمه بوضوح إلا في 44/28، فالرب اقامه لا للضرب كما فعل سنحاريب او نبوخذنصر، وانما للتحرير. وفي خضم هذه الظروف، تنضج كلمات كاتب “اشعيا الثاني” البابلي (النبي المجهول الاسم، من نهاية الجلاء)، ليُبشر بنهاية العبودية وبداية خروج جديد، مثل الخروج من مصر، يقوده الرب، لانه هو الاول والآخر (يستخدم سفر الرؤيا في 1/8-17 و21/6 نفس التعبير عن ازلية الرب)، لذا ففي هذا الاحد نحن امام “هوية الاله الحقيقة” التي يُلفت اشعيا الثاني نظر المسببين اليها، من خلال “المناظرة” في الايات الاولى (1-7) او “المحاكمة” في الايات الاخيرة من الفصل (21-29)، وفيما بين الاثنين يُقدم سلسلة من ثلاث “اعلانات للخلاص”، يُظهر من خلالها عناية الله وحضوره اليقظ واللطيف وسط المسبيين (8-13)، (14-16)، (17-20)، ونص هذا الاحد هو الاعلان الخلاصي الاول، وفيه يظهر لاول مرة موضوع “العبد” الذي يحتل مكاناً كبيراً في تعليم اشعيا الثاني، والذي لا يعني ما قد يحمله المصطلح من مفاهيم تاريخية ولا معاصرة، بل بالاحرى علاقة: الثقة – والمحبة، المتبادلة بين ذات العبد والسيد. فالرب هنا، يتوجه برسالة لشعبه ليُطمئنه بانه سيخلصهم اليوم كما خلصهم بالامس في ازمات مماثلة، لانه من نسل ابراهيم خليل الله (“ybi(h]ao'” حبيبي)، وهذا ما تؤكده الآية الرائعة: “لا تخف فاني معك، لا تتلفت فانا الهك، قد قويتك ونصرتك وعضدتك بيمين بري” (آ 10)، وهذا الخلاص هو نتاج ثقة العبد بسيده، وليس تحصيل حاصل مُجبر عليه السيد. وما يقوم به هذا السيد الامين والرائع يتجسد في كل ما يؤمن بهذا السيد، فنرى  الرسول بولس في الرسالة إلى غلاطية (القراءة الثانية)، يتحدث واقعة العودة إلى المسار القديم (الخضوع للشريعة او السقوط بالخطيئة) بعدما استذوق المُعمذ النعمة بالمسيح، فيدافع عن كنيسته التي اسسها في غلاطية كي لا يعود ابناءه إلى القديم، طالما قد تحقق الجديد. ولكن النص يُظهر، ان من بين ابناء هذه الكنيسة، من قد سقط بهذا القديم، فيقرر الرسول ألا يقلع هذا الذي تعثّر (على مثال سيده الذي يدعو لخلاص الخاطيء، ولا يُنهيه)، رُغم ثبوت التهمة عليه، وانما أن يُقدم مشروع واضح لعودته، من خلال ما هو واجب الاتباع، فيتحدث عن “روح الوداعة” بالتعامل معه، والحذر “من السقوط بذات الخطيئة” لمن يساعد في الخروج من القديم، بالاضافة إلى “المساعدة في حمل الاثقال”. فيُظهر الرسول بذلك اتساع صدر النعمة بالمقارنة مع ضيق افق الناموس، طالباً من الروحيين، ان “يُصلحوا”، “katarti,zw” من سقط (راجع 1كور 2/14-15، وكذلك مرقس 1/19 الذي يستعمل هذا المُصطلح، في نص اختيار التلاميذ الاوليين (يعقوب ويوحنا) حينما كانوا في القارب “يُصلحان الشباك”)، ومُحذراً ذات الروحيين (المؤمنين والملتزمين) من مغبة “خداع النفس” بانهم لن يسقطوا او بانهم شيئا مهماً، مُستخدماً تعبير الـ “frenapata”، “خداع” الذي يتكرر مرة واحدة هنا، في كل العهد الجديد، كما يُحذرهم من عدم التركيز على العمل الشخصي وانما النظر إلى اعمال الغير، داعياً اياهم ان يختبروا انفسهم قبل ان يُدينوا بنظرهم الاخرين (متى 7/1-5)، فإننا لا نستطيع ان نأخذ دور الديان، لان الديان نفسه، في مسيرة التدبير الخلاصي الكتابية، يبحث جاهداً وينتظر الخاطيء، كيما يُعيده إلى احضان الملكوت، فالخاطيء قد يكون قليل الايمان، لا عديمه (متى 8/23-27)، وقد لطمته امواج الشر في هذه الحياة، ويحتاج إلى من يوجهه نحو وجه الاله، وقد اكون انا هذه الوسيلة الطيّعة بيد الهي، كيما اكون جسراً ناقلاً للنعمة، حتى مع هذا الخاطيء. فكيف يا ترى اذن، انا كابن لله، اتعامل مع من ثبتت التهمة عليه، والذي قد يكون جرحني شخصياً، مقارنة مع كيفية تعامل الهي معي حين تثبت التهمة عليَّ، وانا قد جرحته في الصميم؟

شاهد أيضاً

!Christian Theology: Displacement, Return and Construction

Christian Theology: Displacement, Return and Construction! Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako The Old Testament presents …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *