أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الاحد الاول من تقديس البيعة هل ادرك ان الاختلاف في المجتمع هو اساس النضوج والاكتمال؟

الاحد الاول من تقديس البيعة هل ادرك ان الاختلاف في المجتمع هو اساس النضوج والاكتمال؟

الاحد الاول من تقديس البيعة

هل ادرك ان الاختلاف في المجتمع هو اساس النضوج والاكتمال؟ 

القراءات 

الاولى من اشعيا النبي ( 6 : 8 – 13 ) تنقل لنا دعوة اشعيا النبي نفسه وتجاوبه مع نداء الله وسط صعوبات كثيرة.

والثانية من الرسالة الاولى الى اهل قورنثية ( 12 : 28 – 30 ،13 : 1 – 8 ) تصف لنا الخدم المتنوعة في الكنيسة ، وكلها تتمحور حول المحبة.

والثالثة من انجيل متى ( 16 : 13 – 20 ) تنقل ايمان بطرس بالمسيح ، وكيف ان المسيح حمله مسؤولية الكنيسة.

في اول احد من زمن “قودش عيتا او تقديس البيعة”، الذي هو آخر ازمنة السنة الطقسية، نتأمل بنص اش 6 الذي يُعد من افضل نصوص الادب النبوي المعروف، وأكثرها اهمية في دراسة حياة ورسالة النبي اشعيا، كما ويرتبط بعلاقة ادبية وثيقة مع كل الفصول 1-39 من كتاب اشعيا، إذ يُعتبر مفتاحاً في محاولة بناء وتنظيم التقدم في هذه الفصول. وبعد الآيات الثمان الاولى التي تتناول دعوة الله لاشعيا النبي، يُقدم الكاتب المُقدس نصاً قاسياً، يتناول من خلاله دينونة الشعب الناتجة من ضعف في اعضاء الادراك (السمع والبصر والقلب)، فنراهم: يسمعون ولا يفهموا (لان سمعهم ثَقُلَ)، ينظرون ولا يعرفوا (لان بصرهم أغمض)، وقلبهم لا يفهم (لانه اصبح غليظاً)، وكاننا بشعب عجوز: ثقل سمعه وفقد بصره وغلظّ قلبه، والعجز هنا ليس بالعمر الكبير، وانما بعجز الوصول إلى إلادراك الحقيقي من خلال اعضاء الادراك. وقد يفهم البعض، إن هذا هي ارادة الله: حيث قسى قلوبهم عن قبول الكلمة، كي لا يرجعوا فيُشفوا (آ 10)، كما فعل مع فرعون في الضربات التسع في خر 7/14-8/29، ولكن بالحقيقة ان ارادة الله وغاية النبي هي ليست تقسية الشعب وبالتالي اهلاكه، والا لما كان قد ارسل النبي لهم من جديد، فارادته هي خلاص الجميع من خلال التوبة إلا ان الشعب بطبيعته، مُتمرد وقاسي القلب، لذا فقد ترك الله لهم حرية الاختيار، مُسلماً اياهم لمشورة انفسهم، ولذهنهم المرفوض، ليفعلوا ما لا يليق، وبالتالي ينالوا جزاء ضلالهم المُحق (رؤ 1/18-32) لانهم يقاومون الروح برفضهم كلمة الله الحية (اع 7/51-53)، لأن الهنا لا يُرسل الناس عبثاً إلى الجحيم ولا يشاء ان يُهلك البار مع الاثيم (قارن رو 2/1-11). ويستشهد العهد الجديد بهاتين الايتين (6) مرات (متى 13/14-15؛ يو12/40؛ رسل 28/26-27)، ثلاث منها على لسان المسيح الذي اختبر ما اختبره اشعيا، من رفض الناس لرسالته بالرغم من الحماس الذي استُقبلت به رسالته في طورها المُبكر. وفي ختام قول الرب هذا، يسأل النبي الرب، قائلاً: “إلى متى ايها السيد؟“، فالنبي لا يرضى ان يكون هذا الحكم نهائياً، لان دور النبي هو كيما يتدخل ليتشفع وبالتالي ليُهيء تدخل الله، رب التاريخ، الخلاصي للانسان (تعليم مسيحي كنيسة كاثوليكية 2584)، وليس من اجل نهاية ودمار وقتل الانسان، فنرى جواب الرب الختامي للنبي، مليء بالرجاء، مُقدماً مَثَل البطمة: “التي بعد قطع اغصانها، يبقى جذع، ليُصبح زرعاً مُقدساً” (آ13). انها نعمة وموهبة من الله ان استطيع الامتلاء كمثل هؤلاء الانبياء بهذا الكم الهائل من المحبة والتي بواسطتها اعمل كل ما استطيع بل واقصاه كيما يخلص الجميع، ولكن من خلال المحبة التي هي علامة حضور الله الخلاصي في عالمنا المعاصر، وهذا ما يُشدد عليه القديس بولس في نهاية الفصل 12 من الرسالة الاولى إلى اهل كورنثوس وهو فصل مواهب الروح القدس، وبداية فصل 13 وهو فصل نشيد المحبة. وفيها يُعطي الرسول مكانة وتسلسل خاص لكل موهبة، مُكملاً وصفه عن اختلاف اعضاء الجسد البشري الواحد (المجتمع الواحد)، الذي لا يخلق الخلاف فيما بينها، بل التكامل، منطلقاً من هذا الاختلاف الملموس بالجسد البشري إلى الاختلاف المُكمل في جسد المسيح السري (الكنيسة)، فلماذا الخوف من الآخر المختلف؟ فنراه يضع الرُسل اولاً وهم ما بعد المسيح واساس الكنيسة وزارعو الايمان وهم بمثابة الفكر والعقل، ومن ثم الانبياء وهو عيون الله على الارض، لانهم يرون ما هو مكنون، ومن ثم المعلمين: وهم اللسان، لأنهم يعلّمون الشعب ويلقون اليه ما تلقوه عن الرسل والمسيح، ومن ثم صانعي المعجزات وهم بمثابة اليد ومواهب الشفاء المتوجهين للقلب وهكذا باقي المواهب، فيرجعنا بذلك إلى التساؤل: لو كان الجسد كله عين، رغم اهميتها، فهلا كنا نستمتع بنعمة السماع او الذوق؟ فهكذا هي ارادة الله التي تكمن في الاختلاف الذي لا يخلق الخلاف، لذا فكل منا له مكانته الخاصة في جدار التدبير الخلاصي العظيم، واذا لم نملئ بحق هذا المكان الذي ينتظرنا بمواهبنا الذي وهبنا اياها الهنا، فان الجدار العظيم سيكون هشاً وسهل السقوط. وبعدما يشرح القديس نعمة البناء والتكامل في الاختلاف، يحثنا على طلب المواهب العظمى، ويدُلنا على افضل طريق للحصول عليها، ألا وهو: المحبة، فيبتدأ هكذا نشيد يستمر لـ 13 آية، يُكرر من خلالها 9 مرات اسم “المحبة”، “avga,ph“. مُعبراً اولاً عن لزومها وضرورتها، من ثم معرفاً اياها لكي يسهل علينا معرفة ان كُنا فيها ام لا، ومُقدماً فوائدها ومنافعها. فيقول في الجزء الاول، أن المحبة اقوى من موهبة التكلم بلغات الناس (وهي الموهبة الاكثر اعتباراً عند الكورنثيين)، او حتى لغات الملائكة (والمقصود هنا الالسنة الفصيحة والوجه الجميل)، فحتى لو كان للملائكة لغات وامتلكناها من غير المحبة، فنحن لسنا سوى طنين نحاس، ويستمر ليصف المحبة الرائعة، فيقول انها لو اختفت من النبوءة وعلم الاسرار وبذل الاموال وحتى بذل الذات والاستشهاد فليست كلها بشيء (يقول القديس ايرونيموس: “إن الاستشهاد نفسه اذا جرى لتحصيل المديح من الناس، فهو باطل“)، لذا فالنبي الذي لا يعمل بالمحبة، فعملهن باطل. أما الجزء الثاني فانه يُقدم تعريف لمن يحيا المحبة بتعابير ايجابية اولاً: إنه الصبور، الخدوم الذي يفرح بالحق ويصدق ببراءة ويَعذر كل شيء، ومن ثم بتعابير سلبية: هو كل من لا يحسد، ولا يتباهى، لا ينتفخ من الكبرياء، ولا يعمل ما ليس بشريف، ولا يسعى لمنفعته، ولا يحنق ولا يبالي بالسوء، ولا يفرح بالظلم، فهو يقودنا من جديد إلى مفهوم البناء والاكتمال بالاختلاف، فكل منا يحيا لربما احداها أو جزء منها، ولكننا مع بعض، نحيا المحبة الكاملة، وهذه الحقيقة التي يجب ان نكتشفها في حياتنا الان وقبل فوات الان، هي نعمة يكشفها الله (انجيل هذا الاحد: متى 16/13-20)، فهل لا زلنا نُجبر الجميع ان يصبحوا مثلنا رغم ان ارادة الله بأن نكون مُختلفين؟

شاهد أيضاً

!Christian Theology: Displacement, Return and Construction

Christian Theology: Displacement, Return and Construction! Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako The Old Testament presents …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *