أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / تلميذا عماوس هما انا وانتَ وانتِ “مسيرة للتلمذة”

تلميذا عماوس هما انا وانتَ وانتِ “مسيرة للتلمذة”

تلميذا عماوس هما انا وانتَ وانتِمسيرة للتلمذة

(لوقا 24/13-35)

(اهدي هذا التأمل الى فريق عماوس في كركوك الذي تأسس عام 2005 مع كل محبتي)

 البطريرك الكردينال لويس روفائيل ساكو

أولا: ادعو القراء الى قراءة  تأمّلية هادئة ومعمقة لهذا النص الذي لا يقل جمالاً عن قصة الميلاد. انه يُعبّر بقوة عن مسيرة المسيحي الايمانية بسر حياة المسيح وبخاصة قيامته.

وإِذا باثنَينِ مِنهُم كانا ذَاهِبَينِ، في ذلكَ اليَوم نفسِه، إِلى قَريَةٍ اِسْمُها عِمَّاوُس، تَبعُدُ نَحوَ سِتِّينَ غَلوَةٍ مِن أُورَشَليم” (13).

من الملاحظ ان احد التلميذين اسمه قليوفا (كليوباس) والأخر لا يذكر اسمه، لان لوقا يريده ان أكون انا، انتَ، انتِ. ويرى بعض المفسرين انهما زوجان couple. ولقد اورد الإنجيلي يوحنا اسم زوجة قليوفا “مريم امرأة قليوفا” (يوحنا 19/26). ولماذا لا فالمرأة حاضرة بقوة في حياة يسوع والكنيسة الأولى وهي من بشرت التلاميذ بقيامته(يوحنا 20/1-10).

 يدور الحدث حول اللقاء مع “القائم” من بين الأموات. وتعني عبارة “في اليوم نفسه” ان هذا يحدث في كل يوم.. كل يوم يسوع يرافقنا ويصغي الينا ويفتح اعيننا. فالمسيح ليس لشخص واحد او لجماعة معينة أو لمدينة محددة. انه للجميع، ويود ان يذهب الى كل مكان: “ولمَّا قَرُبوا مِنَ القَريَةِ الَّتي يَقصِدانِها، تظاهَرَ أَنَّه ماضٍ إِلى مَكانٍ أَبَعد” (28)… هذا النص يحكي عن خبرة ايمان شخصية وجماعية (كنسية) عبر الكتاب المقدس، خدمة الغرباء، والاحتفال بالافخارستيا – القداس، علامة الشركة بين أعضاء الكنيسة في كل مكان، والانطلاقة الى الرسالة – اعلان الايمان.

هذه احداث تُغيّر حياة الانسان وتدعوه الى الاهتداء من اليأس الى الرجاء…

المسيح الذي ينضمُّ اليهما “معروف – مجهول، حاضر – غائب” يطلب منهما ان يختاراه، ويتوارى عن اعينهما عندما يفتحها!!

التلميذان حزينان وكأن موت المسيح انهى مخطط الله الخلاصي، ومحتاران في قبول خبر القيامة الذي نقلته النسوة. كانا يتحدثان عما حصل بالامس لذا لم يعرفاه بسبب الحزن والقلق – مثلما يتحدث “مهجّرونا” عما حصل بالامس في الموصل وبلدات سهل نينوى – وراحا يبحثان عن الرب الذي افتقداه، لكنه يفاجئهما بظهوره لهما وسط قلقهما “قلقنا”، ويُعرّفهما عن ذاته عبر كلمات (ويسألهما عمَّا تبحثان) ورموز، ويثبتهما في ايمانهما. التلميذان يطلبان منه بحسب الضيافة الشرقية ان يمكث عندهما ويريدان مواصلة الحديث معه: “أُمكُثْ مَعَنا، فقد حانَ المَساءُ ومالَ النَّهار، فدَخَلَ لِيَمكُثَ معَهما. ولمَّا جَلَسَ معَهُما لِلطَّعام أَخذَ الخُبْزَ وبارَكَ ثُمَّ كسَرَهُ وناوَلَهما. فانفَتَحَت أَعيُنُهما وعرَفاه فغابَ عنهُما” (30-31).

 بعده  ماذا فعلا؟ عادا الى المدينة المقدسة والى الجماعة (الكنيسة – الاحد عشر) ليخبرا عما اختبراها باندهاش: ماذا تَكلما مع يسوع وعن يسوع، وكيف عرفاه عند كسر الخبز. هذا تأكيد على أهمية الجماعة (الكنيسة) وخطورة الانعزال عنها. المسيح حاضر في الكنيسة وتوما لم يختبر قيامته الا عندما انضم الى الجماعة (يوحنا 20/ 19-31). هذا النص يعكس لنا المعنى الروحي للاحداث (التاريخ) وتاريخ المسيحي تاريخ مقدس يرسم علاقة المؤمن مع الله ومع اخوته بشموليتها.

 ان الثقة التي يمنحها الايمان عطية من الله، وليست من الانسان. عالم الانسان يختلف عن عالم الله، عالم الانسان أحيانا كثيرة  هو حاجز امام  استجابة الانسان  لنداء الله ونعمه. هذه هي التجربة التي علينا ان  نصلي  لكي لا نسقط فيها.

علينا ان نصلي مع صموئيل النبي قائلين: “تكلم يا رب فان عبدك يسمع” (1 صمويئل 3/10).

شاهد أيضاً

!Christian Theology: Displacement, Return and Construction

Christian Theology: Displacement, Return and Construction! Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako The Old Testament presents …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *